|

استنساخ البشر قادم!
واشنطن–
د. طارق قابيل- إسلام أون لاين/30-1-2001
أيام
قليلة فقط ويشهد العالم استئناف
المعارك العلمية والأخلاقية حول
الاستنساخ،
فقد أوشك العلماء على إنتاج أول طفل
مستنسخ؛ حيث أعلن الدكتور "بانوس
زافوس" خبير الخصوبة الأميركي،
أستاذ فسيولوجيا التناسل في جامعة
كينتكي، أنه ومجموعة من الخبراء في
مجال التناسل والعقم بقيادة الطبيب
الإيطالي المختص في العقم الدكتور
"سيفرنو أنتينوري" يعتزمون
المضي قُدمًا نحو استنساخ أول طفل في
غضون من 12 إلى 24 شهرًا.
وادعى
الدكتور "بانوس" أن الاستنساخ
الإنساني والذي أطلق عليه "خلق
توءم جينيّ من خليّة جسدية واحدة
لبالغ" سيتم حل مشكلة العقم عند
بعض الأزواج، وكشف عن وجود عشرة
أزواج متطوعين سوف يشاركون في
العمليات التي ستتم في دولة مطلة على
البحر المتوسط لم يُحدد اسمها.
وأكد
الدكتور "زافوس" في اجتماع
لإخصائيي الخصوبة في ليكسينجتون أمس
أن الاستنساخ البشريّ ضرورة حتمية،
وأسهب في القول: إن "الاستنساخ
البشريّ حتميّ" وأضاف: نحن نود
معالجة مشاكل إنسانية، ولا نبغي
السماح لشخص ما أن يستنسخ نفسه، وأنه
كان من الأفضل أن يتم ذلك بطريقة
علنية تحت إشراف فرق من العلماء
المهنيّين المؤهلين لمثل هذا العمل
بدلا من أن يتم في الظلام.
كما
أكد "زافوس" أنه يعلم تمام
العلم أنّ هناك عدة مخاطر لطريقة
الاستنساخ المزمع إجراؤها، متضمّنة
إمكانيّة سقوط الجنين وحدوث تشوهات
خلقية بالإضافة إلى ما قد تسببه من
أذًى للأمّهات، لكنه أعرب عن
اعتقاده أنهم يمكنهم أن يتغلّبوا
على تلك الصعاب.
ولدى
الدكتور الإيطالي "أنتينوري"
سمعة سيئة كمنشق عن الأخلاق المهنية
للأطباء، بسبب ممارساته الناجحة
العديدة المتعلقة بمساعدة النساء في
الحمل بعد تجاوزهن سن الحمل الطبيعي
وأثناء مرورهن بسنّ اليأس. ولقد
أسفرت ممارساته الطبية غير السوية
عن ولادة امرأة واحدة على الأقلّ
لطفل، بعد تجاوزها سن الستين، برغم
تحذيرات العديد من الخبراء من حدوث
مضاعفات خطيرة من جراء هذه العملية.
أما
الدكتور "بانوس" فلا يعد من
أبرز الخبراء العاملين في مجال
الاستنساخ، بالرغم من أنه صاحب
مشارك في عيادة للخصوبة ومؤسّس
ومدير معهد أندرولوجي في
ليكسينجتون، الذي يركّز على العقم
الذكريّ ويبيع منتجات الخصوبة
للمواقع الأخرى.
استنساخ
ابنته
وكان
قد سبق هذا الإعلان تصريحات قليلة
لمختصين قالوا: إنهم في طريقهم
لاستنساخ البشر، فقد أعلن الطبيب
"ريتشارد سيد" الممارس العام
بشيكاغو أنه سوف يستنسخ نفسه في عام
1998، متحديًا بذلك معارضة البيت
الأبيض!.
وأعلن
الدكتور "ريتشارد داوكن" أحد
أشهر علماء بريطانيا، الأستاذ في
جامعه أوكسفورد والفائز بالعديد من
الجوائز العلمية، عن عزمه استنساخ
ابنته عام 1999، على الرغم من
المعارضة الشديدة لاستنساخ البشر في
مواقع كثيرة من العالم. وأعلنت
جمعية دينية كندية مؤخرا أنها أيضًا
على وشك استنساخ شخص ما. وأدى تصدر
ذلك النوع من التصريحات غير
المسؤولة إلى ظهور الأمر على أنه
خدعة، وليس أكثر من حركة بهلوانيّة
دعائية، يقوم بها أشخاص يرغبون في
الحصول على شهرة زائفة أو إحداث
بلبلة فكرية.
ويأتي
الإعلان الأخير عن استنساخ البشر،
بعد ثلاثة أيام من موافقة مجلس
اللوردات البريطاني بغالبية كبيرة
على قانون جديد يسمح باستنساخ
الأجنة البشرية لأغراض طبية، مما
يسمح بعلاج عدد من الأمراض مثل
السرطان والزهايمر وباركنسون.
ومن
المقرر أن يبدأ تنفيذ القانون
اعتبارا من نهاية الشهر الجاري،
وأعلن وزير الصحة البريطاني لورد
هانت أنه بعد سريان القانون سيكون
بإمكان الباحثين البريطانيين طلب
الترخيص اللازم لمباشرة أي عملية
استنساخ. وتعرض القانون لحملة
انتقادات شديدة من رجال الدين، إذ
وجه ممثلون عن الكاثوليك واليهود
والمسلمين رسالة إلى مجلس اللوردات
تندد بالقانون باعتباره مهينًا
للبشر.
وكانت
قد تمت العديد من عمليات الاستنساخ
بعد استنساخ النعجة دوللي بإسكتلندا
عام 1997، ثم تبعها استنساخ اثنتين
وعشرين فأرة، ثم تلا ذلك استنساخ
أبقار وثيران وخنازير وقردة، غير أن
اقتراحات العلماء بتوسيع نطاق
البحوث العلمية في مجال الاستنساخ
لتشمل الإنسان قد أثارت احتجاجات
غاضبة في الأوساط الدينية والسياسية
معا.
|