|

إجراءات مصرية لإنقاذ الجنيه
علي
الدين عبد الرحمن- إسلام أون لاين/30-1-2001
خيّمت
على أسواق الصرف في مصر حالة من
الترقب؛ وذلك انتظارًا لنتيجة
الإجراءات والضوابط التي أعلنت
الحكومة عنها يوم الإثنين 28/1/2001
والتي مهّدت لها في بيانها أمام مجلس
الشعب في الأسبوع الماضي، وتأتي هذه
الإجراءات في أعقاب ارتفاع أسعار
صرف الدولار مقابل الجنيه المصري
لتصل إلى حوالي 420 قرشًا في شركات
الصرافة، وقيام البعض بإجراء عمليات
تحويل في الإسكندرية وصلت إلى 431
قرشًا.
وكان
الغريب في الأمر أن سعر الدولار
مقابل الجنيه المصري قد ارتفع بأكثر
من 15 قرشًا في يوم واحد؛ وهو ما أثار
تخوفات الحكومة وسارعت بالإعلان عن
إجراءات جديدة لسعر الصرف، وقبل أن
تقوم الحكومة بالإعلان عن هذه
الإجراءات قامت بإغلاق حوالي 16 شركة
صرافة في إجراءات بوليسية لم يسبق
لها مثيل.
وقد
اتهمت الحكومة شركات الصرافة
بخروجها عن دورها التقليدي والمرسوم
لها، وقامت بالمضاربة على أسعار
الدولار وساومت المشتريين للدولار
على الأسعار، ولم تلتزم بإعطاء
المشتري فواتير بأسعار البيع أو
الشراء.
وقامت
الحكومة يوم الإثنين 28 يناير بعقد
مؤتمر صحفي، حضره كل من محافظ البنك
المركزي، ووزير الاقتصاد والتجارة
الخارجية حيث تم الإعلان عن الضوابط
الجديدة في مجال سعر الصرف، وقد
تمثلت هذه الإجراءات في الآتي:
-
التأكيد
على أن البنك المركزي المصري هو
الجهة الوحيدة المسئولة عن سياسية
سعر الصرف في مصر؛ وذلك لتلافي
الانتقادات التي وجهها البعض خلال
الفترة الأخيرة لعدم الانسجام بين
البنك المركزي ووزارة الاقتصاد في
مجال سياسات سعر الصرف.
-
التأكيد
على أن شركات الصرافة جزء من سوق
النقد في مصر، وأن دورها هام في
هذا المجال، وأن الحكومة لا تعارض
هذه الشركات ولكن يجب عليها أن
تلتزم بالضوابط التي تضعها
الحكومة وتبتعد عن المضاربة على
الدولار.
-
التأكيد
على عدم تبني الحكومة لسياسة
تثبيت سعر الدولار أمام الجنيه
المصري، أو تبني سياسة تعويم
الجنيه، وهو ما عرف بسياسة "لا
تثبيت ولا تعويم للجنيه المصري".
-
يتم
تحديد سعر مركز للدولار مقابل
الجنيه، وذلك من قبل البنك
المركزي، وتلتزم شركات الصرافة
والبنوك بهذا السعر، مع السماح
لهذا السعر بالتقلب في حدود 1%
صعودًا وهبوطًا في الأجل القصير،
والتقلب في حدود 2% صعودًا وهبوطًا
في الأجل الطويل، والذي حددته
بستة أشهر، وقد حُدّد سعر الصرف
المركزي ابتداءً من يوم الثلاثاء
29 يناير على أساس أن الدولار يعادل
385 قرشًا، وهو السعر المرجح الذي
تم حسابه على أساس متوسط أسعار
الدولار مقابل الجنيه خلال
الثلاثة أسابيع الأخيرة.
-
إلزام
البنوك وشركات الصرافة بإبلاغ
البنك المركزي بأسعار التعامل
لديها كل ساعة، على أن يقوم البنك
المركزي بتحديد متوسط سعر صرف
الدولار مقابل الجنيه في هذا
اليوم ليكون متاحًا أمام جميع
المتعاملين في سوق الصرف.
-
إلزام
شركات الصرافة برفع رأسمال كل
شركة إلى 10 ملايين جنيه بعد أن كان
مليون جنيه فقط، وإعطاء فرصة
للشركات القائمة بتوفيق أوضاعها
خلال ثلاثة أشهر؛ وهو ما فسره
البعض بأنه شرط تعجيزي لتبرير غلق
شركات الصرافة.
-
إلزام
شركات الصرافة ببيع ما يتبقى
لديها من النقد الأجنبي في نهاية
تعاملات اليوم إلى البنوك، وذلك
في صباح اليوم التالي وبالسعر
المحدد؛ وهو الأمر الذي وصفه
البعض بعدم الموضوعية؛ حيث لن
يكون هذا واردًا بسبب قلة العروض
وزيادة الطلب على الدولار.
-
يتدخل
البنك المركزي بائعًا أو مشتريًا
للنقد الأجنبي كلما اقتضت الحاجة؛
وذلك لموازنة أسعار الصرف بالسوق،
على أن تتم مراجعة سعر البنك
المركزي دوريًا وفقًا لظروف السوق.
-
تشديد
العقوبات على المخالفين
المتلاعبين، وذلك في إطار تعديل
اللائحة التنفيذية لقانون النقد
الأجنبي بما يكفل ضبط السوق،
وإضفاء الحماية على العمليات
السلمية لجميع المتعاملين.
تراجع
التعاملات المالية
وقد
أدت هذه الإجراءات الحكومة إلى
تراجع التعاملات في شركات الصرافة
بما يزيد عن 60%، حيث توقفت العديد من
الشركات عن تلبية احتياجات العملاء
من الدولار.
ومن
جانب آخر أثارت الإجراءات التي
اتخذتها الحكومة والتي تم الإعلان
عنها ردود أفعال واسعة داخل الأوساط
الاقتصادية المصرية، حيث انتقد
البعض هذه الإجراءات، متهمًا
الحكومة باضطهاد شركات الصرافة
وتحميلها مسئولية مشكلة سعر الصرف
في مصر، في حين أنها غير مسئولة؛
لأنها لا تتعامل إلا في 10% من سوق
الصرف في مصر، بينما تتعامل البنوك
في 90% من حجم السوق؛ ومن ثم لا يعقل أن
يقوم من يتعامل في 10% بسحب البساط من
تحت أقدام البنوك التي تتعامل في 90%.
ويرى
معظم العاملين في شركات الصرافة
وخاصة التي تم إغلاقها أن المشكلة
تعود في الأساس إلى نقص المعروض من
الدولار في السوق، وأن البنوك لا
تستطيع أن تفي بمطالب رجال الأعمال
والمستوردين؛ مما يزيد الطلب على
دولار شركات الصرافة ويرفع الأسعار.
كما
يرى كثيرون أن شركات الصرافة لا تقوم
بالمضاربة على الدولار؛ لأنها تشتري
وتبيع الدولار في نفس اليوم، ولا
تلجأ إلى تخزين الدولار لرفع
الأسعار.
كما
حذر آخرون من تسبب إجراءات الحكومة
في حدوث ارتباك في سوق الصرف في مصر،
واعتبار ذلك بمثابة ردة عن سياسة
التحرير الاقتصادي وتحرير أسعار
الصرف وتركها للعرض والطلب، وأن هذه
الإجراءات سوف تخلق سوقًا سوداء
واسعة للدولار، وتعيد إلى الأذهان
ما كان يحدث في سوق الصرف المصري في
الماضي، وانتقال التعامل في الدولار
إلى الشقق المفروشة وسماسرة
المقاهي؛ وهو ما يجعلهم يتحفظون على
هذه الإجراءات ويرون أن الحل هو في
زيادة إيرادات الدولة من النقد
الأجنبي لزيادة المعروض منها في
السوق، ووضع ضوابط للاستيراد وخاصة
مع السلع الترفيهية والكمالية التي
تعمل على الضغط على الدولار في السوق
المصرية.
|