|

مسلمو هولندا يُنشئون مؤسسة لدعم الكتاب
روتردام-
خالد شوكت- إسلام أون لاين/29-1-2001
يشتكي
عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة
في هولندا من تقلص عدد المطالعين في
السنوات الأخيرة، كما يشتكون من
تراجع مكانة الكتاب العربي خصوصا
لدى المتعلمين والطلبة، وتوجه هؤلاء
إلى وسائل تثقيفية أخرى كالتلفزيون
والإنترنت، وهو ما ينعكس بشكل سلبي
على تكوينهم العلمي والمعرفي،
بالنظر إلى ما يرمز إليه الكتاب من
عمق في التكوين وصلابة في التلقين
قياسًا بغيره من الوسائل.
ولدفع
أبناء الجالية إلى مطالعة الكتاب؛
بادرت مؤخرًا مجموعة من المثقفين
المسلمين المقيمين في مدينة روتردام
–حيث يعيش ما يقارب مائة ألف مسلم-
إلى إنشاء مؤسسة خاصة بالعناية
بالكتاب العربي والتشجيع على
مطالعته، وذلك تحت اسم "مؤسسة
الكتاب".
ويقول
محمد الصالحي الإدريسي الذي عهدت
إليه مجموعة المؤسسين برئاسة
المؤسسة: "لقد لاحظنا في السنوات
الأخيرة أن علاقة المسلمين القادمين
من البلاد العربية الذين يحسنون
القراءة والكتابة بالكتاب قد ضعفت
بشكل كبير، وأن المطالعة أصبحت
بينهم هواية في الطريق إلى
الانقراض، وهو ما يُعتبَر مؤشرا
خطيرا بالنسبة لنا كأمة أول ما أُمرت
أُمرت بالقراءة".
ويضيف
الصالحي وهو من أصل مغربي ويعمل
مديرا لإحدى المؤسسات الصحية
الإسلامية: "إن خوفنا من تراجع
المطالعة بين المسلمين، كان من
منطلق خوفنا على أمرين رئيسيين:
الأول أن يُدبِر المسلمون عن قراءة
القرءان، والآخر أن تذبل قدراتهم
على تحصيل العلوم الشرعية، وعلى
الاطلاع على منتجات الفكر الإسلامي
في شتى مناحي الحياة".
ويؤكد
الصالحي على أن "إنشاء مؤسسة خاصة
بالكتاب في هولندا، إنما هو عمل في
صلب سعي المسلمين إلى الحفاظ على
هويتهم الدينية والحضارية؛ فاللغة
العربية هي لغة الإسلام، وليس
بمقدور مَن لا يقرأ الكتاب أن يتفقه
في دينه أو يدرك الجوانب المضيئة في
حضارته، كما لن يتمكن من التواصل مع
بلده الأصلي وعالمه العربي
والإسلامي".
ويقول
مصطفي الكسريوي أحد مؤسسي "مؤسسة
الكتاب": "إن فكرة إنشاء مؤسسة
خاصة بالكتاب العربي قد انطلقت
بالأساس من نادي الكتاب الذي أُنشئ
قبل عام، وجمع عددًا من المهتمين
بالمطالعة، قرروا الاجتماع شهريًّا
في مقر إحدى الجمعيات الإسلامية؛
لعرض كتاب من كتب الفكر الإسلامي
ومناقشة الأطروحات الواردة فيه".
ويذكر
الكسريوي "أن فكرة نادي الكتاب قد
راقت لكثير من أبناء الجالية؛ حيث
وجدوا فيها الفرصة لتجديد صلتهم
بالمطالعة في مقام عام، وبالفكر
الإسلامي خصوصًا، وهو ما ضمن
الإقبال على النادي وضمن
استمراريته، بل والتفكير في توسيع
تجربته؛ لتشمل المسلمين في مناطق
ومدن أخرى".
ويضيف
الكسريوي الذي ساهم قبل سنوات في
إنشاء أول فوج للكشافة الإسلامية في
هولندا: "إن طموح مؤسسة الكتاب في
المستقبل القريب هو تنظيم معرض كبير
للكتاب العربي في روتردام، قد يكون
آخر هذه السنة، ستُدعى إليه العديد
من دور النشر العربية، سواء من أوربا
أو من العالم العربي".
وسيصحب
معرض الكتاب –كما كشف الناشط المسلم-
ندوات ومحاضرات لمفكرين وكتاب
مسلمين، ستُقَام على هامش المعرض
الذي سيستمر عدة أيام، وسيمثل فرصة
هامة للجمهور العربي والمسلم؛
لاقتناء كتب جديدة ومتنوعة مكتوبة
بلغته الأصلية.
ويتطلع
القائمون على مؤسسة الكتاب كذلك إلى
تخصيص حيز كبير من أنشطة المؤسسة
لصالح أطفال الجالية المسلمة، وذلك
من خلال إقامة فضاءات خاصة بهم
لمطالعة الكتب العربية، تحتوي على
وسائل عصرية حديثة تجمع بين التعليم
والترفيه، حيث تعاني فضاءات تدريس
اللغة العربية الحالية –وجُلُّهَا
تابع للمساجد- من ضعف في الوسائل
التعليمية ورداءة في اختيار المكان.
يُشَار
إلى أن تعليم اللغة العربية وتعاليم
الدين الإسلامي لأطفال الجالية
المسلمة في هولندا، يجري خلال عطلة
نهاية الأسبوع، كما يتم في حجرات
وأماكن ضيقة داخل بنايات المساجد،
وهو ما يقود أحيانا إلى نتائج عكسية
لدى الأطفال؛ حيث يرون في تعلم اللغة
العربية نوعًا من العقاب؛ إذ تحرمهم
من حقهم في اللعب والراحة خلافًا
لزملائهم الهولنديين.
وقد
طالب عدد من الدعاة والأئمة في كثير
من المناسبات بمراجعة هذه الوضعية،
وابتكار وسائل جديدة تحبب الأطفال
في تعلم دينهم ولغتهم، لكن ضعف
الإمكانيات وعدم توفر المؤسسات
المتخصصة جعل الأمور تقف عند حدود
المطالبة.
|