|

تنافس دولي مرتقب على ثروات فيتنام المعدنية
كوالالمبور-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين/29-1-2001
تشير
توقعات الخبراء ودراساتهم إلى أن
فيتنام قابعة على ثروة معدنية هائلة
لا تمتكلها معظم دول جنوب شرق آسيا،
وهو ما يجعل الشركات الأجنبية تحاول
الفوز بجزء من الاستثمار في
استخراجها وبيعها، لكن الحكومة
الفيتنامية ما تزال متحفظة على فتح
الباب للأموال الأجنبية للاستفادة
من ثروات بلادها، ومع احتمال تعديل
قوانين الاستثمار في هذا العام فإن
منافسة دولية على هذه المعادن هو ما
يتوقعه المراقبون.
وتسود
حالة من عدم استغلال المعادن حتى
الآن على وضع هذا القطاع؛ حيث إن
القليل جدًّا منها من تعرض
للاستكشاف الأجنبي كالحديد والفحم،
ومعظم عمليات التعدين واستخراجها ما
تزال محدودة وبقدرات بسيطة حتى إن
بعض المناجم ما تزال تشهد العمل
اليدوي لعدم فتح الأبواب للشركات
الأجنبية بإدخال أجهزتها المتطورة.
وقد
أثبتت الاستكشافات في أكثر المعادن
إنتاجًا وهو الفحم وجود مخزون قدره
3.7 مليارات طن حتى الآن، والتوقعات
تشير إلى وجود 260 مليار طن من الفحم
فيها. وبالرغم من رغبة كوادر الحزب
الشيوعي في النيل من كعكة الانفتاح
الاقتصادي الذي بدأ منذ 16 عاما فإن
السبب الرئيسي لعدم استغلال هذه
الثروات هو فقدان رأس المال الكافي
بيد رجال الأعمال الفيتناميين
والقطاع العام الحكومي وسط تباطؤ
فتح المجال للأجانب في العامين
الماضيين.
وبالرغم
من أن باب الاستثمار قد فتح في مجال
النفط والغاز؛ فإن القطاعات الأخرى
لم تشهد ازدهارًا واضحًا؛ حيث إن
هناك 36 شركة أجنبية فقط منحت حق
الاستثمار التعديني منذ عام 1995
والتي لم تستثمر أكثر من 150 مليون
دولار، ومن هؤلاء سحبت رخص 15 شركة
بعد أن أعلنت الدولة أن استكشافاتهم
لم تأتِ بالمردود المناسب والمتوقع
ابتداء. كما أن استثمارات أخرى لم
تبدأ حتى الآن بالرغم من تقدمها منذ
سنوات طويلة كاستثمار لاستخراج
الذهب بقيمة 15 مليون دولار رخص له
منذ عام 1991 واستثمار لاستخراج
النيكل بقيمة 18 مليون دولار رخص له
منذ عام 1993، كما تعرقلت استثمارات
يابانية وصينية أخرى كثيرة.
وبالرغم
من أن البنية التحتية الضعيفة
للبلاد التي تمتد على مساحة شاسعة من
الشمال إلى الجنوب هي أبرز ما تشتكي
منه الشركات، لكن الذي يبدو السبب
الحقيقي لذلك هو قانون المعادن لعام
1996 والذي لا يعطي حق استخراج المعدن
للشركة التي تكتشف مخزونًا ثمينًا
منه؛ حيث يحق للحكومة منح حق
استخراجه لشركة أخرى، لكنَّ
المستثمرين الأجانب يريدون تغيير
هذه القاعدة التي لا تشجعهم على
استكشاف ما هو ثمين من ثروات الأرض.
وتقول وزارة الصناعة بأنها ستقدم
على عرض قانون جديد يمنح الشركة
الأجنبية حق استكشاف واستخراج
المعادن من مساحة أرضية تُعطى لها
حسب المعمول به في الكثير من الدول،
وستضاعف المساحة المسموح للأجانب
الاستكشاف ثم الاستخراج منها.
وبالرغم
من أن الضعف التقني هو عامل معرقل
آخر؛ فإن القطاع الصناعي الفيتنامي
مقبل في السنوات القادمة على تقدم
سريع حسب توقعات الاقتصاديين، فشركة
المعادن الفيتنامية سجلت نموًّا
قدره 7% لعام 1999 ليكون دخلها لأول مرة
ما يزيد على 30 مليون دولار، ويقدر
دخلها لعام 2000 بـ40 مليون دولار، وقد
صَدَّرت فيتنام من المعادن ما مجموع
قيمته مليارا دولارٍ في عام 1999 وهو
ما يشكل 18 % من مجموع تصديرها، ويكون
الإسمنت والفحم معظم هذا التصدير
المعدني، فيما تتحدث مصادر القطاع
عن تصدير اليورانيوم والبوكسيت
والحديد والنيكل والزنك وغيره في
الفترة القادمة، لكن السؤال الذي
يتكرر دائمًا.. من أين ستأتي "بلاد
الابتسامة" برؤوس الأموال
الكافية لتغتني ببيع هذه الثروات
الهائلة؟!
|