|

ضغوط لإخضاع الأقصى لرقابة الآثار الإسرائيلية!
فلسطين-
مها عبد الهادي- إسلام أون لاين/24-1-2001
حذر
مسئولون إسلاميون من أن الزوبعة
الفارغة التي تثيرها إسرائيل منذ
أكثر من أسبوع حول حفر فتحة صغيرة في
أرضية الحرم القدسي بغرض الترميم
هدفها هو فرض الوصاية الإسرائيلية
على أي ترميمات في الأقصى، وإطلاق يد
هيئة الآثار الإسرائيلية للتحكم في
أرض الأقصى والمؤسسات الإسلامية.
فلا
زالت قضية حفر نفق صغير في ساحة
المسجد الأقصى، في إطار ترميم
الأقصى من جانب الإدارة الإسلامية
تلاقي ردود فعل مختلفة في الجانب
الإسرائيلي، توجت بقرار باراك بمنع
السماح بهذه الحفريات، وبشن حملة
إعلامية واسعة ضد الأوقاف الإسلامية
في القدس، رغم أن التحقيقات
الإسرائيلية أثبتت أن ما جرى ليس
بحفريات وإنما إجراء بعض الإصلاحات
في الحرم.
فقد
زعمت صحيفة "هآرتس" في عددها
الصادر الثلاثاء (23-1-2001) أنها استلمت
شهادة تشير إلى أن النفق الذي شرعت
الأوقاف الإسلامية بحفره أو تنظيفه
في الأسابيع الأخيرة بين منطقة
الأقصى القديم و"المصلى المرواني"
الموجود شرقه يخرج من حفرة مغطاة
بالقضبان وموجود في أرضية غرفة
داخلية تتصل مع الأقصى القديم،
وبجانب الحفرة الغربية الأخرى
الملتصقة بالحائط الجنوبي ظهر ممر
البوابة المزدوج (ممر قديم كان
الحجاج يمرون من خلاله إلى منطقة
الهيكل في الفترة الهيرودية) كما
تعتقد إسرائيل.
وقالت
الصحيفة: إن من ينظر من خلف القضبان
باتجاه الأسفل قبل أسبوع ونصف يكتشف
أن هناك بقايا أرضية مليئة بالحفر
والأتربة على امتداد الحفرة التي
يبلغ عمقها 4-5 أمتار في الجزء
العلوي، وتوجد عليها علبة كهرباء
يخرج منها سلك سميك لإيصال الكهرباء
للخطوط الممدودة شرقًا باتجاه "المصلى
المرواني"!.
وأشارت
الصحيفة إلى وجود شهادة أخرى نشرت
الأربعاء (24-1-2001) هي شهادة مراسل صوت
إسرائيل "داني زاكين" الذي زار
الحرم في نهاية الأسبوع الماضي وقال"
شاهدت النفق والأضواء المعلقة به"،
ووصف خطًّا مائلاً يهبط شرقًا
باتجاه المصلى المرواني ليتحول إلى
نفق أفقي.
وعلى
حد قول "زاكين" فقد جرت في
المكان حفريات بالفعل في الأيام
الأخيرة، منوهة أنه في أعقاب ما نشر
في وسائل الإعلام تم إيقاف الأعمال،
سواء في منطقة الأقصى أو في منطقة
"التلة" المرتفعة التي توجد
عليها قبة الصخرة، ففي منطقة قبة
الصخرة تم وضع أنبوب وإزالة البلاط
القديم بواسطة التراكتورات، وحفروا
هناك بعمق نصف متر وتم إغلاق القناة
فيما بعد.
ورغم
ذلك نفت الشرطة الإسرائيلية أن يكون
قد تم حفر نفق بين الأقصى القديم
والمصلى المرواني، وجاء في بيان لها
أن "وزارة الأمن الداخلي وشرطة
إسرائيل ترفضان كليًّا الادعاءات
التي طرحت في الأيام الأخيرة حول
وجود حفريات في الحرم"، وأنه لم
يتم حفر أي نفق من مسجد الأقصى
القديم نحو المصلى المرواني، ولم
يتم إخراج أي أتربة في شاحنة أو عبر
أي وسيلة أخرى من هناك، والحفر
الوحيد الذي يجري في الحرم يتم بين
المسجدين: الأقصى وقبة الصخرة، على
عمق 40 سم وعلى امتداد 20 مترا".
ومن
ناحيته قال "جون زليغمان"
المختص بالآثار في لواء القدس: إن
سلطة الآثار لا تعرف بأمر أي نفق،
إلا أنه اعترف أن الأوقاف لا تسمح
لموظفي سلطة الآثار منذ عدة أشهر
بزيارة الحرم، وأنه يستقي معلوماته
من الشرطة.
خلاف
بين الشرطة والآثار!
وردًّا
على موقف الشرطة قامت "لجنة منع
تدمير الآثار في جبل الهيكل"
باتهام الشرطة بأنها تكذب عن قصد،
وتضلل سلطة الآثار والجمهور العريض،
وقال يسرائيل كاسبي من قادة هذه
اللجنة: "اللجنة تملك أدلة قاطعة
على وجود حفريات جديدة تقوم بها
الأوقاف، وإن الأحاديث في سلطة
الآثار عن أرض حديقة تم إخراجها من
المكان، أو فضلات قديمة ما هي إلا
كلام فارغ"!.
أيضا
زعمت خبيرة الآثار الدكتورة "إييلت
مازار" عضوة اللجنة أن اللجنة
تملك براهين قاطعة بأن الأوقاف
الإسلامية شرعت بالفعل في حفر نفق في
منطقة الأقصى القديم، وأن الأمر
بسيط جدًّا ويتمثل بأن يقوموا لدحض
ذلك بفتح الحرم أمام الصحفيين وأمام
رقابة سلطة الآثار وهو ما لم يحدث
حتى الآن.
وادعت
أن الشرطة ليست ماهرة في المشاهدة
والملاحظة الأثرية المهنية؛ ولذلك
لم تجد النفق، وأضافت أنه تم إخراج
1500 طن من الأتربة من الحرم في شاحنات
في الأسابيع الأخيرة، وهذه الأتربة
تحتوي على بقايا أثرية كثيرة، وأنه
منذ أن بدأ الحفر في الحرم قبل سنة تم
إخراج 15 ألف طن من الأتربة.
الحسيني:
شهادات كاذبة
وقد
رد موظفو الأوقاف الإسلامية على ما
نشر حول الأعمال في الحرم فقال مدير
الأوقاف "عدنان الحسيني" بأن كل
الشهادات التي نشرت كاذبة، وما
يختبئ وراءها هو "اعتبارات
انتخابية"، مضيفا أن الأوقاف ليست
بحاجة إلى أي ترخيص لتنفيذ الأعمال
في الحرم، لا من باراك ولا من أي شخص
آخر، كما لم تكن بحاجة إلى ترخيص
كهذا منذ عام 1967.
وقال
عدنان الحسيني في مقابلة مع راديو
فلسطين: "لا نغير أي موقع ولا نقوم
بحفريات عميقة"، وأضاف: "تم
تنفيذ أعمال تبليط واسعة في الحرم"،
وأشار إلى أن الضجة القائمة عبارة عن
استفزاز سياسي لرئيس الحكومة
الإسرائيلية من أجل إحراجه عشية
الانتخابات.
كُتّاب
يدعون إلى وقف الحفريات
وكان
الكاتب "حاييم غوري" قد وقّع مع
عدد آخر من الكتاب رسالة حادة اللهجة
وجهت إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية،
دعوه فيها إلى وقف أي أعمال جارية في
الحرم قائلين: " إن الوقت قد حان
لأن يعرف الجمهور في البلاد الحقيقة
حول ما يجري"، ودعا إلى فتح الحرم
أمام عمليات رقابة منظمة من قبل
الصحفيين وخبراء الآثار.
وقالوا:
"إن نشاط لجنة منع تدمير الآثار
ليس سياسيًا، وهدفه الوحيد هو إنقاذ
بقايا تراث الأديان الكامن في "الجبل"،
وأضاف: "يتوجب تطوير حوار حضاري
ثقافي بين الشعبين كخطوة حقيقية
وبنّاءة للسلام"، ولا يعقل أن
يتعامل الشعبان بعدم احترام لتراث
الشعب الآخر الحضاري، في الوقت الذي
يُطلب فيه منا أن نكون كرماء".
|