|

مناورات الخليج خطوة نحو جيش موحد
الدوحة–
محمد عبد العاطي– إسلام أون لاين/23-1-2001
بدأت
تشكيلات من طائرات دول مجلس التعاون
الخليجي مناورة تدريبية مشتركة في
قطر يوم الإثنين 22/1/2001م تهدف إلى رفع
الكفاءة القتالية للطيارين
الخليجيين فيما يمكن أن يكون خطوة
عملية نحو تكوين جيش خليجي مشترك
يمهد للاعتماد على النفس في الدفاع
عن هذه المنطقة الهامة من العالم
العربي بعيداً عن الأساطيل الغربية
المتواجدة على أرض ومياه الدول
الخليجية الست.
تشترك
في المناورة 40 طائرة من أسلحة الجو
التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي
كما صرح بذلك أحمد الكواري قائد
تدريب المناورة التي أطلق عليها "صقر"
والذي أضاف إن معظم الطائرات
المشاركة هي من طراز إف 15 وإف 18
الأمريكية وميراج 2000 وألفاجيت
الفرنسية وهوك البريطانية، وكلها
مزودة بأنظمة صاروخية متطورة.
ويأتي
الإعلان عن تلك المناورة بعد توقيع
الدول الخليجية على اتفاقية الدفاع
المشترك في قمتهم الحادية والعشرين
التي عُقدت في المنامة أوائل يناير
الجاري، والتي أحيت فكرة الجيش
الخليجي الموحد التي كان السلطان
قابوس بن سعيد سلطان عمان قد طرحها
عام 1989م، ولم تجد في حينها الحماسة
اللازمة للبدء في تنفيذها.
ويفسر
بعض المراقبين الإعلان عن تلك
المناورة الجوية المشتركة بأنها
خطوة لاستكشاف إمكانية تنفيذ فكرة
الجيش الخليجي الموحد، والعقبات
التدريبية والفنية التي يمكن أن
تعترضها.
وكان
ولي العهد السعودي الأمير عبد الله
بن عبد العزيز قد دعا في قمة المنامة
الأخيرة إلى ضرورة تحقيق التجانس
السياسي والإرادة السياسية والرؤية
الموحدة أولاً حتى يتأسس جيش الخليج
المقترح على أسس سليمة.
ويضيف
المراقبون أنه وأياً كانت العقبات
السياسية والفنية فإن مجرد المحاولة
والخروج بالفكرة من طور التنظير
العسكري والسياسي إلى أرض الواقع
يعتبر تقدماً يستحق الاهتمام للخروج
من أسر التواجد العسكري الغربي في
الخليج.
معروف
أن الدول الخليجية ترتبط باتفاقيات
أمنية وعسكرية مع الدول الغربية
أهمها الولايات المتحدة الأمريكية
وفرنسا وإنجلترا، وترابط أساطيل تلك
الدول في مياه الخليج، ولها قواعد
عسكرية في بعض الدول مثل قطر
والبحرين والسعودية على سبيل المثال.
واستطراداً
مع فكرة الجيش الخليجي الموحد التي
دعا إليها السلطان قابوس من قبل فإن
عدد أفراد هذا الجيش المقترح يمكن أن
يصل إلى مليون جندي، إذا ما أخذ في
الاعتبار أن تعداد دول مجلس التعاون
الخليجي تبلغ حوالي 26 مليون نسمة،
نصفهم من المقيمين الأجانب، ونصف
الثلاثة عشر مليوناً المتبقية نساء
وأطفال وشيوخ، وعلى فرض تجنيد 15 % من
العدد المتبقي والذي هو في سن
التجنيد، يصبح عدد أفراد الجيش
المقترح مليوناً، هذا في ظل
إمكانيات مادية ضخمة ساعد عليها
الطفرة النفطية التي شهدتها المنطقة
بداية من ستينيات القرن الماضي وحتى
الآن.
وبالرغم
من أن الجيش الخليجي الموحد يمكن أن
يكون محاولة للتخلص من الهيمنة
الأمريكية في تلك المنطقة؛ فإن بعض
من تناولوا هذه الفكرة اعتبروها
رداً خليجياً على تنامي القوة
العسكرية الإيرانية ومناوراتها
التي تبلغ 40 مناورة في مياه الخليج
في العام الواحد، وما تشعر به الدول
الخليجية من خشية النفوذ الإيراني
المتزايد داخل مجتمعاتها خاصة في ظل
وجود مواطنين شيعة في تلك الدول.
ويرى
مراقبون غيرهم أن هذا الطرح لا يستند
إلى حقائق واقعية تؤكده، ويتهمون
أصحاب هذا الرأي بالسعي إلى زيادة
الفرقة بين الدول الإسلامية والضرب
على أوتار التدخل في الشؤون
الداخلية ونشر الشائعات لإضفاء
أجواء من القلاقل باستمرار في هذه
المنطقة الإستراتيجية مما يعطي
المبرر للقوات الأمريكية بالتواجد
تحت ذريعة الحماية.
|