|

بوش وجلوريا.. تَشَابه يقود للتحالف
كوالالمبور-
صهيب جاسم– إسلام أون لاين/21-1-2001
يتوقع
مراقبون سياسيون أن تحيي الرئيسة
الجديدة للفليبين "جلوريا أرويو"
التحالف الإستراتيجي بين مانيلا
وواشنطن، خاصة مع الترحيب الذي
أبدته الإدارة الأمريكية الجديدة
بقيادة بوش بالرئيسة الجديدة،
وتخليها عن جوزيف إسترادا الرئيس
المخلوع. ويرون أن هناك تشابها في
التاريخ السياسي لكل من بوش وجلوريا.
وقد
جذب انتباه المراقبين أن يعتلي كرسي
الرئاسة في الولايات المتحدة
والفليبين رئيس ورئيسة في نفس
اليوم؛ فلقد أدّت الرئيسة جلوريا
أرويو القسم أمام الجماهير وكبار
الساسة وكبير الأساقفة الكاثوليك
قبل ساعات من أداء القسم من قبل
الرئيس جورج بوش الإبن ليكون الرئيس
الـ43 للولايات المتحدة.
وكما
اشتهر جورج بوش الابن بأبيه جورج بوش
الأب فإن أرويو ليست غريبة عن
السياسة فأبوها هو "ديوسدادو
ماكباغال" الذي كان رئيسا
للفليبين بين عامي 1961 و1965 ، ولكن
بينما اعتبرت رئاسة أرويو الحدث
الأول من نوعه في تاريخ العائلات
السياسية في الفليبين؛ حيث إنها
المرة الأولى التي يعتلي كرسي الحكم
شخص من عائلة رئيس سابق، فإن رئاسة
بوش الابن بعد رئاسة أبيه ليست
الأولى في التاريخ الأمريكي.
ومن
ناحية العمر فإن بوش الابن ولد عام
1946 وولدت أرويو في العام الذي يليه،
لكن أرويو كانت تعرف الرئيس
الأمريكي بيل كلينتون منذ أيام
دراستهما في جامعة جورج تاون في
واشنطن في الستينيات، وظلا يتبادلان
الزيارات بعد شهرتهما، وتقول أرويو
عن ذلك: "لقد كنا في نفس الفصل وكنا
أصدقاء، كان عمري 17 عامًا وكان عمره
18 وكنا معا في قائمة الطلبة
المتفوقين".
تحالف
بشكل جديد
وتشير
التحليلات الأمريكية إلى أن اعتلاء
الرئيسة أرويو السلطة يعني إعادة
تشكيل التحالف الأمريكي الفليبيني
وتعزيز العلاقات الأمنية بين
البلدين، وكانت الولايات المتحدة
التي استعمرت الفليبين بعد أسبانيا
في النصف الثاني من القرن العشرين قد
سحبت قواتها من قاعدتها العسكرية
الإقليمية عام 1991 بسبب تصويت
الكونجرس الفليبيني على رفض بقاء
القوات الأجنبية في البلاد ومع
تزايد الروح القومية بين الشعب،
ولذلك اتبع ساسة الفليبين منذ ذلك
الوقت سياسة قومية بعيدة عن التعاون
العسكري مع الولايات المتحدة؛
تماشيًا مع التيار الشعبي.
وعندما
جاء إسترادا ركز كل اهتمام الجيش على
المسلمين في الجنوب وبنسبة 80% من
قواته وأهمل المخاطر الخارجية. ثم
عادت واشنطن لتجد لها قدمًا في
الفليبين لحاجة الأخيرة لمساعدات
عسكرية، ثم تم توقيع اتفاقية القوات
الزائرة عام 1999 التي كانت أول
اتفاقية من نوعها منذ سنوات، وأخيرا
تجددت التدريبات العسكرية المشتركة
لأول مرة منذ 5 سنوات في فبراير؛ بسبب
تزايد نفوذ المسلمين العسكري في
الجنوب، لكن هذا التعاون ظلّ
محدودًا ولهدف خدمة الوضع العسكري
في الجنوب بشكل رئيسي.
لكن
واشنطن تنظر كما يقول محلل أمريكي
إلى جلوريا أرويو لتدشن تحالفًا
جديدًا بين البلدين بعد أن شاركت في
العمل السياسي في العقد الماضي، ومع
أنها كانت طوال فترة نيابتها
لإسترادا نائبة مثالية غير معارضة
لسياساته حتى خرجت عليه في الأشهر
الأخيرة، لكن بعض تصريحاتها
المقتضبة من حواراتها تشير إلى أنها
ستركز على الأخطار الخارجية بدلا من
الداخلية وهي حرب الجنوب، ومع أنها
تعي حساسية إحياء العلاقة التحالفية
العسكرية بين البلدين لكنها تساير
واشنطن وخاصة حكومة بوش، وتعتبر
الصين الخطر الأكبر على بلادها لا
القواعد الأمريكية.
وكانت
أرويو أحد مسؤولين اثنين زارا
تايوان في عيدها الوطني عام 1994 ، وهي
الخطوة الرمزية من عضوة في مجلس
الشيوخ آنذاك التي أغضبت بكين، كما
عبرت خريجة جامعة جورج تاون
الأمريكية عن قلقها من تحركات الصين
وبنائها لقواعد في جزر سبارتلي التي
تتنازع الفليبين والصين ودول أخرى
على ملكيتها، وتقع غرب الفليبين في
بحر الصين الجنوبي؛ مما قد يدفعها
لتقليد تايوان بالاستعانة بالأسلحة
الأمريكية في مواجهة المد الصيني في
المياه الآسيوية.
تدريبات
مشتركة
يذكر
أن 400 من القوات الأمريكية
والفليبينية كانوا قد بدءوا تدريبات
عسكرية مشتركة بعد يوم من بدء
المظاهرات والتجمهر في مانيلا ضد
إسترادا (18/1/2001 )، لكن التدريبات كانت
في القاعدة الأمريكية البحرية
السابقة في لوزون الوسطى وحوض
سوبيك، وكان منهم 200 أمريكي من
الفرقة الـ353 لمجموعة العمليات
الخاصة، وتضم التدريبات محاضرات
مشتركة وتدريبات جوية وبحرية
ميدانية. وتستمر هذه التدريبات لمدة
18 يومًا، ومن المقرر أن تكون تمهيدًا
لتدريبات واسعة يشارك فيه الآلاف من
الجنود من البلدين في أبريل ومايو
القادمين. وكان الجيش الفليبيني قد
تلقى في سبتمبر الماضي تدريبات
عسكرية من قبل عسكريين أمريكيين
لمكافحة الإرهاب.
وكانت
السفارة الأمريكية في مانيلا قد
أعربت في بيان لها عقب سقوط إسترادا
عن ارتياحها من انتقال السلطة
ودعمها للحكومة الجديدة، وتطلعها
"للعمل مع السيدة أرويو من أجل
المزيد من تعزيز العلاقات بين
البلدين".
|