|

مسلمو الكونغو ينتظرون مجازر الهوتو والتوتسي
عطية
الطيب- إسلام أون لاين/ 21-1-2001
تسود
بين أوساط الأقلية المسلمة في شرق
الكونغو - وبالأخص في مناطق بوكافو
وكيسنجاني - مخاوف من وقوع مجزرة
جديدة بين الهوتو والتوتسي؛ بسبب
الصراع على السلطة في أعقاب اغتيال
الرئيس لوران كابيلا نهاية الأسبوع
الماضي وتنصيب ابنه جوزيف رئيسًا
للبلاد، وهو ما يعني بالنسبة
للمسلمين مزيدًا من اللاجئين
والمشردين، كما حدث لهم في عام 1997
الذي نجح كابيلا فيه في الإطاحة
بالرئيس السابق موبوتو سيسيكو.
وبالرغم
من أن مسلمي الكونغو الديمقراطية لا
يتدخلون بصورة مباشرة في الصراع بين
الهوتو والتوتسي، فإن آثار هذا
الصراع الذي لم ينقطع على مدى
الأربعين عاماً الماضية يؤثر بصورة
كبيرة على حياتهم المعيشية، واضطر
مئات الآلاف منهم للفرار من مدنهم
وقراهم في المحافظات الشرقية "كيفو
وكيسنجاني"، وحيث يعيشون حالياً
في مخيمات رثّة لا تليق بالكرامة
الإنسانية، حيث تنتشر بينهم الأمراض
والأوبئة وسوء التغذية، إضافة إلى
النشاط التنصيري الذي تقوم به منظمة
"كاريتاس" الإيطالية.
يذكر
أن قبائل التوتسي قد ساعدت كابيلا في
تمرده ضد الرئيس السابق موبوتو
سيسيكو، وجاءت به إلى سدة الحكم غير
أنها لم تَعُد راضية عنه بعد ذلك،
فقد اتهمه قادة الجيش في منطقة كيفو
الواقعة شرق الكونغو والذين ينتمون
إلى التوتسي بالفساد وسوء الإدارة
وعدم وجود برنامج سياسي واضح، ومما
زاد الطين بلة القرار الذي اتخذه
كابيلا في يوليو 2000 بإعادة وحدات من
الجيش الرواندي والتي آزرته في
انقلابه على موبوتو، وبرر كابيلا
قراره برغبته في تكوين جيش كونغولي
خالص، وتزامن ذلك القرار مع ازدياد
هجمات بعض الجماعات المسلحة التي
تنتمي إلى قبيلة الهوتو على وحدات
الجيش الرواندي الموجودة في الكونغو
الديمقراطية، واعتماده في تكوين
الجيش الجديد على الـ"الانتامغي"،
وهي ميليشيات تنتمي إلى الهوتو
ويُحمّلها التوتسي مسؤولية المذابح
التي وقعت في بورندي عام 1993 والتي
راح ضحيتها أكثر من 250 ألفًا وقت أن
كانوا جزءًا من ذلك الجيش.
ومما
زاد من غضب قبائل التوتسي الحملة
الإعلامية الضخمة التي شنها "جوزيف
إدواردو سانتوس" رئيس أنجولا
المجاورة ضد كابيلا، بسبب صفقات
الأسلحة التي يقول سانتوس: إن جبهة
الاتحاد الوطني من أجل الاستقلال
"يونيتا" حصلت عليها مؤخراً من
الكونغو.
ورد
كابيلا على حملة سانتوس بخطاب مضاد
زجّ فيه بمفردات الصراع العرقي،
فاتهم أوغندا ورواندا وأنجولا
بالسعي لإقامة إمبراطورية للتوتسي
في البحيرات العظمى، واتهم أقلية
التوتسي في شرق البلاد بمحاولة
الانفصال عن جسد الدولة الكونغولية،
والانضمام إلى هذه الإمبراطورية
المزعومة، وهدّد بنقل الحرب إلى تلك
البلدان.
معروف
أنه يعيش بدولة الكونغو أكثر من 450
جماعة عرقية، إلا أن الغالبية من
السكان الذين يبلغ تعدادهم 51 مليون
نسمة ينتمون إلى قبيلتي هيما وليندو
اللتين ينحدران بدورهما من أصول
تعود إلى قبيلتي الهوتو والتوتسي،
وقد نزحت هاتان القبيلتان من منطقة
القرن الأفريقي إلى منطقة البحيرات
العظمى، واستوطنت رواندا وبورندي
وشرق الكونغو وبعض أجزاء أوغندا
أوائل القرن الخامس عشر الميلادي،
واشتغلتا بحرفة الرعي وتربية
الماشية.
وبالرغم
من أن نسبة التوتسي تمثل 15% مقارنة
بالهوتو، فإن التوتسي تميزت عن
الهوتو بحسن تنظيمها لنفسها تحت
سلطة مركزية واحدة، وتفوقت في
المهارات الحربية والتنظيمية،
واستطاعت بفضل تفوقها العسكري
السيطرة على الهوتو الذين ظلوا
قبائل متفرقة تتمتع كل قبيلة
باستقلالها في إدارة شؤونها
الداخلية. وكان لفرنسا دور مهم في
دعم أقلية التوتسي - وبالأخص في
المجال التعليمي - حيث كثرت المدارس
الفرنسية في أوساط التوتسي، وزادت
البعثات التعليمية لأبناء التوتسي،
الأمر الذي أهَّلهم لتولّي المناصب
السياسية الهامة في الكونغو بعد ذلك.
وسادت
بين القبيلتين قيم عنصرية بغيضة،
ساعدت على تنمية مشاعر العداء
بينهما، للدرجة التي وصلت إلى حد أن
التوتسي اعتبروا الفرد من الهوتو
نجسًا لا تجوز مؤاكلته أو مصاهرته،
وعامل الإقطاعيون من التوتسي
المزارعين الهوتو الذين يعملون في
مزارعهم معاملة لم تَخْلُ من الظلم
في بعض الأحيان، فكان على الفلاح من
الهوتو أن يقدم جزءًا من محصوله "لسيده"
من التوتسي، فنشأت أجيال من الهوتو
والتوتسي محمَّلة بهذا الميراث
البغيض من العداء والكراهية، يذكر
أن أجواء التوتر بين قبيلتي التوتسي
والهوتو، بدأت منذ ستينيات القرن
العشرين وحتى منتصف التسعينيات،
والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد عن
مليون ونصف المليون نسمة من كلا
الجانبين.
|