|

"خصخصة"
مصر سريعة والخليج بطيئة
أبو
ظبي- أحمد حسين- إسلام أون لاين/19-1-2001
أكدت
دراسة أعدها رئيس مجلس إدارة صندوق
النقد العربي د."جاسم المناعي"
أن الدول العربية وخاصة الخليجية ما
زالت متأخرة بعض الشيء في مجال
الإصلاحات الاقتصادية بالرغم من
الخطوات الجريئة التي اتخذتها بعض
الدول مثل: مصر، والمغرب، وتونس،
والأردن، واليمن.
وأكد
أن المطلوب إجراؤه لا يزال هامًّا،
وخاصة في مجال تحسين مستويات
الادخار والاستثمار، وتحقيق معدلات
نمو أفضل تتناسب مع الحاجة إلى خلق
مزيد من فرص العمل المطلوبة، إضافة
إلى ضرورة تطوير أكثر للأسواق
المالية العربية، والسير بخطى أكثر
سرعةً في مجال التخصيص.
وأظهرت
الدراسة أنه في مجال تخصيص مرافق
البنية الأساسية لم يتحقق الكثير
للدول العربية حتى الآن مقارنةً
بالحاجات المتزايدة لتطوير هذا
القطاع، موضحة أنه إذا كانت هناك بعض
الحالات سواء في مصر، أو في المغرب،
أو الأردن في مجال تخصيص بعض مرافق
البنية الأساسية؛ فإن الوضع في دول
مجلس التعاون لدول الخليج العربية
باستثناء عمان، وإلى حد ما الإمارات
لم يتحرك كثيرًا في هذا الاتجاه،
وهناك تردد كبير، الأمر الذي يمكن أن
يترتب عليه تفاقم حادٌّ للمشكلة في
المستقبل.
خصخصة
المرافق ضرورية
وطالبت الدراسة الدول العربية ببذل
الجهود لمضاعفة الإسراع في تحويل
مرافق البنية الأساسية إلى مؤسسات
القطاع الخاص، غير أن ذلك يستدعي
تهيئة البيئة التشريعية لمثل هذا
التحول؛ بحيث تحدد الواجبات
والمسئوليات بالسلطات المختصة بين
الأطراف المعنية من مستثمرين
ومستهلكين، كما يستدعي الأمر العمل
على تحفيز الاستثمار في قطاع البنية
الأساسية من قِبَلِ المستثمرين
والمؤسسات المحلية والأجنبية، وذلك
من خلال تحسين ظروف جدوى الاستثمار
في هذا القطاع على أساس تسعير
الخدمات وفقًا لتكلفتها الحقيقية.
وذكرت
الدراسة أن الاعتماد على المؤسسات
الأجنبية على الأقل في بداية مرحلة
التخصيص، سواء لتوفير الخبرة
المطلوبة أو للتمويل اللازم، أمر من
شأنه تحقيق بعض النتائج المرغوبة في
هذا الشأن موضحة أن تجارب الدول
العربية حتى الآن في استقطاب
الاستثمار الأجنبي لا تزال متواضعة،
لكن على ضوء ما تم في تخصيص بعض مرافق
الكهرباء والاتصالات في كل من: مصر،
والمغرب، والأردن، وعمان؛ فإن
إمكانية مشاركة مؤسسات عالميَّة في
مشروعات البنية الأساسية العربية
تبدو ممكنة.
كما
أن تحويل مشاريع البنية الأساسية
إلى القطاع الخاص من شأنه في حد ذاته
المساهمة في تطوير القطاع المالي في
الدول العربية، ومن شأن إشراك
القطاع الخاص في مشاريع البنية
الأساسية تحسين قدرات تقييم
المشاريع، وتنويع المخاطر للبنوك
التجارية، كما أن ذلك من شأنه تطوير
الأسواق المالية سواء سوق الأسهم
وسوق السندات.
وأوضحت
الدراسة أن التفكير في التحول من
تمويل وإدارة مرافق البنية الأساسية
من قِبَل القطاع العام إلى القطاع
الخاص لا يستند فقط إلى عدم توفر
الإمكانات المالية للحكومات
للاستمرار في توظيف أموال هامة في
قطاع البنية الأساسية. ولكن ينطوي
مثل هذا التحول على أهداف أخرى لا
تقل أهمية في مجال التصدي للضغوط
الناتجة عن استمرار تزايد الطلب على
خدمات المرافق العامة. بالإضافة إلى
ما قد يترتب على هذا التوجه من ترشيد
واستخدام أمثل لخدمات البنية
الأساسية التي أصبحت تتصف بالندرة،
وارتفاع تكاليفها بالنسبة
للاقتصاديات الوطنية.
وتقول
الدراسة: إن التأكد من قدرة الدول
العربية على أن يكون لها قطاع بنية
أساسية متطور وفعَّال، لا يعني
بالضرورة اعتبار نمط ومعدلات
الاستهلاك الحالية لخدمات المرافق
العامة مسلمات لا يمكن التحكم بها،
كما لا يعني ذلك أيضًا أن
الاستثمارات والإدارة الحالية
لمرافق البنية الأساسية هي الأفضل
على الإطلاق. فمن ناحية الاستثمارات
في هذه المرافق؛ فإنها تخضع
لاعتبارات تتعلق بقرارات إعداد
الميزانية أكثر من اعتمادها على
أداء هذا القطاع.
وذكرت
الدراسة أنه إذا قدَّرْنا حجم
المبالغ الهائلة التي لا تزال
الحكومات تقوم باستثمارها في هذا
القطاع، يمكن تصور حجم المشكلة
المترتبة على عدم ضمان التوظيف
الأمثل لهذه الموارد؛ حيث يُقَدَّر
أن يكون حجم استثمارات الدول
النامية في مرافق البنية الأساسية
في حدود 200 مليار دولار سنويًّا، وما
زالت الحكومات والمؤسسات الحكومية
تقوم بمسئوليات استثمار 90% من هذه
المبالغ.
وفي
أغلب الحالات لا يقل حجم استثمارات
مرافق البنية الأساسية عن 30% من
إجمالي الاستثمارات الحكومية، وقد
يصل في بعض الحالات إلى 70% بالإضافة
إلى أن مصاريف التشغيل والصيانة
تشكل نسبة عالية من المصاريف
المتكررة.
وتشير
الدراسة إلى أنه -حسب التجارب- لا
يبدو أن مثل هذه التوظيفات أو
الاستثمارات في المرافق قد حققت
النتائج المرغوبة؛ بل العكس.
حيث
تم ملاحظة ضعف كفاءة هذه التوظيفات
سواء تعلق الأمر بوجود مظاهر إهدار
وإفساد على صعيد القرارات
الاستثمارية أو على صعيد الإدارة
والتشغيل؛ فعلى صعيد القرارات
الاستثمارية؛ فقد أشار تقرير للبنك
الدولي حول مشاريع المياه والصرف
الصحي في بعض البلدان النامية إلى أن
المشاريع تتعرض لمشكلات أساسية فيما
يتعلق بزيادة تكاليفها عما هو
متوقع، كما ينطبق ذلك على زيادة فترة
تنفيذ هذه المشاريع عما كان
مخطَّطًا له؛ ففيما يتعلق بتكاليف
المشاريع فقد وُجِدَت حالات ارتفعت
فيها قِيَم هذه المشاريع بنسب تصل
إلى 33% عما كان مُقَدَّرًا لها في
مرحلة التقييم، كذلك الفترات
الزمنية لإنشاء هذه المشاريع زادت
بمقدار 46% عما كان مُقدَّرًا لها عند
الموافقة على قيام هذه المشاريع،
الأمر الذي ينعكس بالمحصلة النهائية
في شكل ارتفاع كبير في تكاليف إقامة
هذه المشاريع.
عمالة
أكبر وكفاءة أقل
وأوضحت
الدراسة أن ضعف كفاءات استثمارات
القطاع العام في مرافق البنية
الأساسية ينعكس أيضًا في ارتفاع عدد
العاملين في هذا القطاع، وتدني
مستوى أداء هذه الخدمة؛ فقد تم تقدير
فائض العمالة في بعض مشاريع البنية
الأساسية كمرافق السكك الحديدية
بنصف حجم العمالة المُوَظَّفَة في
هذا القطاع. أما في قطاع الاتصالات
فيبلغ متوسط عدد العاملين أكثر من 11
موظفًا لكل ألف خط مقارنة بمتوسط يصل
إلى 6 موظفين في الولايات المتحدة
وحوالي 5 موظفين في السويد وأقل من 5
موظفين لكل ألف خط في حالة سنغافورة.
وأشارت إلى أنه على صعيد ضعف أداء
المرافق فالشواهد عديدة؛ فقد تم
تقدير سرعة وكفاءة عمل الموانئ
بنسبة 40% فقط من السرعة والكفاءة
التي ينبغي أن تتوفر في مثل هذه
التسهيلات. أما على صعيد قطاع الطاقة
الكهربائية فالحالة ليست أفضل من
ذلك؛ ففي كثير من الدول تعمل
الكهرباء بمعدل 60% فقط من طاقة
التوليد المتوفرة في الوقت الذي تصل
فيه أفضل الممارسات إلى 80% من الطاقة
المتوفرة، وفيما يتعلق بنظام شبكات
المياه فهي لا توصل إلا حوالي 70% من
الكميات المنتجة مقارنة بطاقة تصميم
مستهدفة في مستوى 80%، موضحة أن
انعدام الحافز، وضعف المساءلة، لاشك
وراء الأداء الضعيف لمرافق البنية
الأساسية، كما أن تسعيرة هذه
الخدمات من الناحية الأخرى التي لا
تأخذ في الاعتبار الندرة المتزايدة،
والقيمة، والتكلفة الاقتصادية
الحقيقية لهذه الخدمات لا تشجِّع
على الترشيد ولا على تجنب الهدر
والإسراف في إدارة واستخدام هذه
الخدمات.
وأكدت
الدراسة أن إعادة النظر، وإجراء
إصلاحات اقتصادية هامة خاصة فيما
يتعلق بمرافق البنية الأساسية أصبح
أمرًا تُحَتِّمُهُ الظروف المالية
والاقتصادية، كما تُحَتِّمُهُ
ضرورة رفع مستوى أداء هذا القطاع
الهام من ناحية، وضرورة تحسين كفاءة
التوظيفات الاستثمارية للدولة من
ناحية أخرى مشيرة إلى أن الطرق تتعدد
لتحقيق هدف تحويل قطاع البنية
الأساسية لكي يعمل وفق معايير
اقتصادية سليمة، وقد تكون البداية
في شكل تكوين هيئات ومؤسسات عامة
لإدارة هذه المرافق تتمتع
باستقلالية في الإدارة، لكن في نفس
الوقت تكون خاضعة للمساءلة. كما
تتحقق من خلال ذلك شفافية أكبر فيما
يتعلق باقتصاديات توفير خدمات
المرافق، معربة عن الأمل في أن تخصص
هذه المرافق إما من خلال بيع القائم
منها للمؤسسات الخاصة أو جزء منه على
الأقل، أو السماح فيما يتعلق
بالمشروعات الجديدة لقطاع الخدمات
أن تقام من قِبَل القطاع الخاص وفقًا
لترتيبات تعاقدية مرضية للأطراف
المعنية.
|