|

كلينتون: العرب يصنعون "الشيبسي" بدل "الميكروشيبس"!
واشنطن-
إسلام أون لاين/18-1-2001
عاود
الكاتب اليهودي الأمريكي "توماس
فريدمان" كتابة رسائله المتخيلة
التي يوجهها الرئيس كلينتون للقادة
العرب في مقالاته في صحيفة نيوريوك
تايمز، وتحوّل في ما قال إنه آخر
رسالة من كلينتون إلى العرب قبل
تقاعده ليوجه الرسالة إلى الجماهير
العربية وليس الحكام العرب كما فعل
في مرات سابقة، متخيلاً رسائل قال إن
كلينتون بعث بها لكل من الرئيسين
المصري مبارك والسوري بشار الأسد.
جاء
في رسالة فريدمان – كلينتون الأخيرة
التي نشرتها نيويورك تايمز في عدد 12
يناير الجاري - أنه بينما البلاد
الأخرى تركز جهودها على تطوير
الصناعات التنافسية على مستوى
العالم، تركز الدول العربية على
حماية صناعاتها غير التنافسية، وأنه
بينما الآخرون يتبادلون التجارة
بنشاط مع بقية العالم فإن العرب
بالكاد يتاجرون فيما بينهم، وبينما
الآخرون يحررون صحفهم لا تزال الدول
العربية تتحكم فيها!.
وبينما
قادة العالم يبنون شرعيتهم بدفع
عملية التعليم، فإن معظم قادتكم لا
يزالون يبنون شرعيتهم بالبحث على
الصراع الديني. وبينما الآخرون
يسعون إلى المستثمرين الأجانب
ليوفروا فرص عمل لشبابهم، فإنكم
تطردون المستثمرين الأجانب
ببيروقراطيتكم العدائية واستمراركم
في نزاع يدفع أي شخص للهرب من
منطقتكم، وفي عصر يصنع فيه الآخرون
الميكروشيبس، تكتفون أنتم بصنع
البطاطس الشيبسي !؟.
وفيما
يلي نص الرسالة التي بعث بها فريدمان
متصورًا أنها آخر رسالة من كلينتون
للعرب:
"
قررت أن يكون آخر خطاب لي إليكم
أنتم، الجماهير العربية، التي دفعت
ثمنًا باهظًا نتيجة هذا الصراع.
سوف
أكون واضحًا.. لقد بذلت كل ما أستطيع
لكي أبني طريق مرور واقعيًا ممهدًا
من الصراع العربي ـ الإسرائيلي لكل
منكم " أنتم والإسرائيليون"،
ولكن إذا كنتم تريدون مواصلة القتال
وتتجنبون اتفاقًا يعطيكم 95 بالمائة
مما تريدون، فلم يعد هناك ما أستطيع
أن أفعله.
ما
يزعجني أكثر بشأن مزاج الشارع
العربي اليوم هو قدر العدائية التي
أستشعرها لديكم تجاه التحديث
والعولمة والديمقراطية وثورة
المعلومات. إن ما تفعلونه مع
الإسرائيليين هو شأنكم الآن، ولكن
ما تفعلونه بمجتمعاتكم سوف يؤثر على
استقرار الشرق الأوسط كله.
فبينما
البلاد الأخرى تركز جهودها على
تطوير الصناعات التنافسية على مستوى
العالم، تركزون أنتم على حماية
صناعاتكم غير التنافسية.
وبينما
الآخرون يتبادلون التجارة بنشاط مع
بقية العالم فإنكم بالكاد تتاجرون
فيما بينكم وبينما الآخرون يحررون
صحفهم، لا تزالون تتحكمون فيها!
وبينما
قادة العالم يبنون شرعيتهم بدفع
عملية التعليم، فإن معظم قادتكم لا
يزالون يبنون شرعيتهم بالبحث على
الصراع الديني. وبينما الآخرون
يسعون إلى المستثمرين الأجانب
ليوفروا فرص عمل لشبابهم، فإنكم
تطردون المستثمرين الأجانب
ببيروقراطيتكم العدائية واستمراركم
في نزاع يدفع أي شخص للهرب من
منطقتكم، وفي عصر يصنع فيه الآخرون
الميكروشيبس، تكتفون أنتم بصنع
البطاطس الشيبسي!؟.
وعندما
أسأل القادة العرب لماذا كان متوسط
الفرد في كوريا الجنوبية في بداية
الخمسينيات مثل متوسط دخل الفرد في
سوريا أو مصر، بينما الآن أصبحت
كوريا الجنوبية بلدًا ناميًا للغاية
وسوريا ومصر لا تزالان في طور النمو،
فإن الإجابة التي أتلقاها هي أن
الدول العربية كان عليها أن تخوض
الحرب!.
حسنًا،
ولكن كوريا الجنوبية لديها صراع ضد
كوريا الشمالية استمر على مدار عقود
!!.. سبب آخر أتلقاه هو أن الدول
العربية لديها مشكلة تضخم سكاني..
حسنًا وكذلك الصين، ولكنها تنمو
بمعدل عشرة بالمائة سنويًا.
إن
مثقفيكم يبدون أكثر اهتمامًا بحماية
مواقعهم المتميزة، بالتماس الأعذار
لضعف نظمكم الحاكمة، أكثر من خوض
مناظرة عقلية صريحة.
أنا
أدرك أن قضية إسرائيل، ومن يتولى
السيادة على المناطق الإسلامية
المقدسة في القدس تمس روح الشارع
العربي، ولا أفكر في أن أطلب منكم أن
تتخلوا عن السيادة على مناطقكم
الدينية، ولكن أريد أن أحثكم على
اعتبار أكثر من سؤال في الوقت نفسه.
من
يتولى السيادة على المسجد الأقصى
مسألة كرامة لكل مسلم عربي وفلسطيني
في العالم المعاصر، ولكن أي نوع من
التعليم تقدمونه لأبنائكم؟ أي نوع
من الاقتصاد تبنون؟
وأي نوع من حكم القانون تؤسسون؟ هذه
أيضًا مسائل تحدد كرامتكم ووضعكم في
العالم المعاصر، عليكم أن تهتموا
بالإجابة عن الأسئلة القديمة، ولكن
ينبغي أن تدركوا أنها ليست الأسئلة
الوحيدة.
يجب
أن يكون هناك توازن.. إن المجتمع الذي
ينسى جذوره لا يمكن أن يكون مستقرًا
أبدا، ولكن المجتمع المشغول تمامًا
بجذوره والذي يسأل فقط عن نوع الجذور
ومن يمتلكها، لا يمكن أن يثمر أبدًا،
إن مثقفيكم لا يهتمون إنهم محميون من
قبل النظم الحاكمة، ويتركونكم أنتم
لتعيشوا على الأسئلة القديمة
والنماذج القديمة وبعمل هذا يضمنون
أنكم لن تصلوا أبدا إلى ما يمكنكم من
قوة.
آمل
أن أرى في يوم قريب جدًا "انتفاضة"
لا تطالب فقط بفلسطين مستقلة، ولكن
بصحافة عربية حرة، وشرعية عربية
وديمقراطية عربية.
إن
الشارع العربي الذي لا يستطيع أن
يسأل سؤالاً واحدًا فقط، لن يكون في
النهاية مكانًا صالحًا لتربية
أبنائكم فيه.
المخلص
بيل كلينتون
عن
النيويورك تايمز
|