|

لغز اختفاء 50 ألف جندي إيراني في مصر!
جهاد
العيدان- طهران- إسلام أون لاين/
17-1-2001
كشفت
الصحافة الإيرانية عن عثور فريق من
خبراء النفط في مصر مؤخرًا على كمية
كبيرة من عظام البشر والخناجر
والسهام موزعة بين رمال الصحراء
المصرية، اعتبره الإيرانيون حدثًا
هامًّا بالنسبة لهم ويكشف عن لغز
تاريخي قديم يعود للعصور القديمة.
وأثار
هذا الاكتشاف موجة من الفرح بين
الأثريين الإيرانيين لا تضاهي بهجة
خبراء الآثار المصريين عند سماعهم
هذا النبأ. وحسب ما أشارت إليه بعض
الأوساط الإيرانية، فإن ما أبهج
قلوب المنقبين عن النفط - وعلماء
الآثار من بعدهم - ليس اكتشاف أدوات
حربية قديمة؛ لأن كشف مثل هذه
التركات ظاهرة متكررة في مصر، وإنما
المهم هو مكان العثور على هذه الآثار
بالقرب من واحة "سيوا" على
مقربة من الحدود مع ليببيا، وبعث هذا
الأمل في النفوس لكشف النقاب عن لغز
تاريخي قديم.
ففي
هذه المنطقة بالذات عام 532 قبل
الميلاد اختفى جيش إيراني قوامه 50
ألف جندي من دون أن يترك أية آثار!،
وكان الملك الإيراني الأخميني "كمبوجيه"
الثاني ابن كوروش الكبير هو الذي
أرسل هذا الجيش ليهدم معبد "سيوا"
الذي تنبأ بسقوطه.
وكتب
المؤرخ اليوناني المعروف "هيرودتوس"
الذي عاش في القرن الخامس قبل
الميلاد، يقول: إن هذا الجيش تعرض
لعاصفة صحراوية هائلة قبل أن يبلغ
مقصده واصفًا الملك "كمبوجيه"
بأنه مجنون وسيئ وخطر.
وقد
جرت في القرن العشرين عدة محاولات
فاشلة لاكتشاف آثار عن الجنود
الإيرانيين الذين اختفوا، حتى فكر
بعض علماء التاريخ في تكذيب رواية
"هيرودتوس" واتهامه بوضعها.
واليوم
بعد اكتشاف هذه الآثار في محل
الاختفاء يتوقع أن تفضي الدراسات
إلى حل لغز هذا الجيش الإيراني
القديم. ومن المقرر أن يعمل فريق بحث
يشمل خبراء التراث والفيزياويين
وعلماء الجيولوجيا وعلماء مصريين
آخرين على مسح تلك الصحراء باستخدام
الأقمار الصناعية الدقيقة، وإجراء
اختبارات الحمض النووي "DNA" على
العظام البشرية المكتشفة.
وسوف
يشرف على هذا الفريق الدكتور "محمد
الصغير" عضو المجلس الأعلى للآثار
في مصر الذي يعتقد أن أجساد الجنود
الإيرانيين وهياكلهم العظيمة
مدفونة تحت الرمال ويؤكد: "إننا
سنعثر على جيش "كمبوجيه"، فحسب
بتقرير المؤرخ هيرودتوس كان من
المقرر أن يتوجه جيش "كمبوجيه"
بعد هدم معبد آمون في "سيوا" إلى
ليبيا لاحتلالها. وكان الإسكندر
الأكبر قد زار هذا المعبد عام 323 قبل
الميلاد، مما أدى إلى شهرة المعبد
الذي ما يزال موجودًا فوق أحد التلال.
وقد
كتب "هيرودتوس" نقلاً عن سكان
المنطقة أن جيش "كمبوجيه" قد
هلك عند منتصف الطريق بعدما بدلت
الطبيعة آمالهم وأخفت مصيرهم. وأن
هذا الهجوم كان أحد الهجمات الثلاث
التي شنّها "كمبوجيه" لفتح باقي
مناطق أفريقيا، حيث سبق أن احتل في
عام 525 قبل الميلاد أرض مصر وأنشأ
حكومة إيرانية في مصر استمرت حوالي
قرنين قبل أن تنهار.
ويضيف
هيرودوتوس: بعد ذلك تولى "كمبوجيه"
بنفسه قيادة الجيش لفتح الحبشة،
وزحف حتى نهر النيل، لكنه بعد إلحاق الحبشة
بالأراضي التي احتلها اضطر إلى
العودة بسبب قلة الغذاء والمعدات
المؤن.
ويقول
رئيس المجلس الأعلى للآثار بمصر: "إن
الحكم بجنون كمبوجيه يرجع لتصنيف
المؤرخ اليوناني، واليونانيون لم
يكونوا على علاقة حسنة بالإيرانيين
"الفرس" في ذلك الوقت. "وقد
عاش هيرودتوس ما بين حوالي 460 إلى 450
قبل ميلاد في مصر، وأخذ معظم
معلوماته من المصريين الذي عاصروا
هجمات الدولة "الأخمنية" على
بلادهم وكانوا يعادون "كمبوجيه".
ويتفق
علماء المصريات على أن جيش "كمبوجيه"
المفقود سوف يعثر عليه، مما يكشف
النقاب عن سر الحروب التي اندلعت قبل
2500 سنة. والدكتور الصغير المشرف على
فريق الدراسات واثق من النجاح، لكن
رئيس المجلس الأعلى للآثار يشكك بعض
الشيء، ويقول: "يقول كُتّاب
التاريخ إن جيش "كمبوجيه" اندثر
في عاصفة قوية، ولكن لا توجد وثيقة
أخرى تؤكد هذه المعلومة".
|