|

الكنغوليون يقتلون رؤساءهم!
خاص-
كينشاسا- إسلام أون لاين/17-1-2001
جاءت
أنباء محاولة اغتيال رئيس الكنغو
الديمقراطية "لوران كابيلا"
وتضارب الأنباء حول مقتله أو إصابته
فقط، لتعيد إلى الأذهان مسلسل قتل
روساء الكنغو حتى أصبح يقال: إن
الكونغوليين يقتلون رؤساءهم!.
فقد
بدأ المسلسل بمقتل بطل الاستقلال
"باتريس لوممبا" في عام 1961 على
يد قائد الأركان "موبوتو سيسيسكو"
آنذاك الذي تولى السلطة عام 1965
بانقلاب، وأصبح اسم الكونغو بعد ذلك
"زائير" .
كما
لقي نفس مصير لوممبا تشومبي الملقب
ببطل كاتنجا، التي خاضت حربًا ضارية
للاستقلال عن الكنغو غير أنها فشلت
بعد رفض القوى الدولية لما تملكه من
موارد معدنية هائلة.
وقد
عرف موبوتو بأنه الرجل الأكثر غنى في
العالم، كما كان يوصف بأنه ولفترة
طويلة رأس حربة أمريكية ضد المد
الشيوعي، بينما كانت بلاده تغرق في
الفقر والفساد.
وقد
استطاع موبوتو مقاومة أية معارضة له
بسبب الدعم الأمريكي السخي، الذي
أراد أن يخرج فرنسا ومعها بلجيكا
المستعمر القديم للكونغو من أهم
منطقة لنفوذهما في وسط أفريقيا.
غير
أن كثرة مشاكل موبوتو جعلت أمريكا
تعرض عن دعمه، وبدأت حينها تغازل "لوران
كابيلا" الذي استطاع في الخمس
سنوات الأولى من عقد التسعينيات
تحقيق انتصارات على قوات موبوتو
التي كانت تعاني حالة نفسية ومادية
سيئة.
وقد
نجح التمرد الذي قاده لوران كابيلا
الماركسي السابق في الإطاحة بالرئيس
موبوتو، والاستيلاء على الحكم في
عام 1997، وغيّر اسم البلاد من زائير
إلى الكونغو الديمقراطية، لكن منذ
عام ثمانية وتسعين بدأت حركة تمرد
جديدة ضد كابيلا، بدعم من حكومتي
رواندا وأوغندا، في مقابل دعم كل من
أنجولا وزيمبابوي لكابيلا.
التدخل
الخارجي.. معضلة
كما
اتسع نطاق التدخل الخارجي بحيث وصل
عدد أطراف الصراع إلى ست دول أجنبية،
يدعم بعضها نظام الرئيس كابيلا،
والبعض الآخر يدعم المتمردين الذين
استطاعوا السيطرة على نحو نصف مساحة
الكونغو الديمقراطية التي تُعدّ
ثالث أكبر دولة إفريقية من حيث
المساحة.
وقد
تعرض كابيلا لانتقادات داخلية حادة
بسبب عدم وفائه بما وعد به عند تسلمه
الحكم، من العمل على ترسيخ مبادئ
الديمقراطية، كذلك تعرض اقتصاد
البلاد لمزيد من التدهور، وعلى
الصعيد الدولي اتُّهم كابيلا
بالتعنت في مفاوضات السلام، وإفشال
الكثير من مساعي إنهاء الصراع.
الرؤساء
الأعداء!؟
والمتأمل
في جوهر الصراع بين كابيلا ومعارضيه
يلاحظ أن اللاعبين الأساسيين هم
كابيلا رئيس الكنغو الديمقراطية،
وروبرت موسيفيني رئيس أوغندا،
وروبرت موجابي رئيس زيمبابوي،
ويلاحظ أن أولئك الرؤساء الثلاثة
تجمعهم صفات مشتركة هي المحسوبية
لأقاربهم والفساد، وسعي كل طرف
للحصول على أكبر مكاسب ممكنة من
الصراع والاستفادة من ظروف الحرب
لعقد صفقات تتم بأبخس الأثمان وأصعب
الشروط.
فمن
بين تفسيرات دعم زيمبابوي لنظام
كابيلا ارتباط النظامين بعقود
واستثمارات تقدر بملايين
الدولارات، حيث وقَّعَت الشركات
العاملة في مجال الصناعات التسليحية
في زيمبابوي عقدًا قيمته 50 مليون
دولار لإمداد الكنغو ببعض السلع
والمعدات، فضلاً عما يتردد من
امتلاك بعض كبار رجال الأعمال
الزيمبابويين الأعضاء في الحزب
الحاكم والمقربين من الرئيس موجابي (رئيس
زيمبابوي) لشركات تعمل في داخل
الكنغو في مجال النقل والإمداد،
واستخراج المعادن كالكوبالت
والنحاس، الأمر الذي يعني أن انتصار
كابيلا هو فوز ومصلحة لهؤلاء
المساندين له.
وعلى
الجانب الآخر، يُصِرّ الرئيس
الأوغندي يوري موسيفيني على أن تظل
قواته موجودة على أرض الكنغو من أجل
القضاء على القواعد العسكرية هناك
للعارضين له، وتأمين حدوده مع
الكنغو الديمقراطية. ورغم الأسباب
المعلنة للنظام الأوغندي في تبريره
لدعم متمردي الكنغو الديمقراطية،
والتي تدور في مجملها حول الدفاع عن
حقوق الإنسان وتأمين حدود البلاد
والقضاء على معارضي نظام موسيفيني
من أعضاء تنظيم جيش الرب، فإن العديد
من الشواهد تشير إلى أن ثروات الكنغو
الديمقراطية كانت واحدة من مغريات
النظام الأوغندي للبحث عن دور في تلك
الحرب؛ حيث تواترت الأخبار عن تورط
جيش أوغندا ورجال أعمال أوغنديين في
سرقة ذهب وماس من الكنغو.
مستقبل
غامض
وبالنسبة
للمستقبل بعد مقتل كابيلا يقول
مراقبون للشئون الأفريقية: "لأن
كابيلا وضع جميع السلطات في يده،
فإنه يترك بعد مقتله قبيلته مهمشة
ضعيفة لن تستمر طويلا، وهذه القبيلة
مؤلفة من الشتات ومن عناصر شبه
مجهولة في الكونغو الديمقراطية
أوهمت الشعب الذي سرعان ما بدأ يكن
كراهية كبرى لها.
وذكر
تقرير لإذاعة مونت كارلو أن رجال
الرئيس الراحل لطالما أدهشوا
المراقبين لقلة كفاءتهم وخبرتهم
وقدرتهم على العمل، وبغيابه سيشعر
أعضاء عائلته بالعزلة التامة.
وتوقع التقرير أن يقوم الأنجوليون
الذين لعبوا دورًا هامًا في الكونغو
الديموقراطية في إدارة البلاد فيما
بعد كابيلا، مشيرًا إلى أن أنجولا
ورواندا تراهنان على إضعاف قبيلة
كابيلا لتكون لهما كلمة في النزاع
القائم.
وأوضح
التقرير أن البلاد دخلت مرحلة
اضطرابات جديدة، يبقى الغموض أهم
عامل فيها، وكل الاحتمالات مفتوحة؛
فقد تستغل الحركات المعارضة التي
تدعمها رواندا أو أنجولا الفراغ
الدستوري بمحاولة التقدم عسكريا،
وفى هذه الحالة يصعب تصور بقاء
زامبيا وأنجولا مكتوفتي الأيدي.
وقال
التقرير:" إنه حتى هذه الساعة فإن
الخيار العسكري غير مؤكد، خاصة وأن
مفاوضات كانت بدأت بين الحركات
المعارضة التي ترى أن موت الرئيس قد
يدفع إلى بدء حوار وطني وإلى
المصالحة، بشرط ألا يكون خليفة
كابيلا مماثلا له وإلا بقي الخيار
العسكري مفتوحًا".
|