|

ابن كابيلا يحكم الكنغو
بروكسل-
وكالات- إسلام أون لاين/ 17-1-2001
أكد
وزير كنغولي وفاة الرئيس لوران
كابيلا بعد إطلاق قائد حرسه الشخصي
رصاصتين عليه، وتوفي نهائيًا أثناء
نقله إلى زمبابوي لإسعافه. ويتولى
نجله مقاليد الحكم.
في
الوقت الذي أعلن متحدث باسم حكومة
جمهورية الكونغو الديموقراطية ظهر
الأربعاء 17-1-2001 أن كابيلا حي يرزق
رغم إصابته بجروح، وأن نجله الجنرال
جوزف كابيلا "يتولى إدارة عمل
الحكومة" بانتظار "شفاء"
والده الذي "أصيب في اعتداء".
نقلت وكالة أنباء زيمبابوي الرسمية
عن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى
أن كابيلا توفي على متن الطائرة التي
كانت تقله إلى زيمبابوي لتلقي
العلاج الأربعاء.
وكان
مراقبون أفريقيون قد نبهوا فور
إعلان أنه حي ولم يقتل ولكنه مصاب
إلا أن هناك احتمال أن تكون البيانات
التي أعلنت أنه حي استهدفت كسب الوقت
لكلا الطرفين المتنازعين على السلطة
سواء ابن كابيلا أو المتمردين.
وكانت
تأكيدات قد صدرت صباح الأربعاء 17-1-2001
من وزارة الخارجية الفرنسية
والبلجيكية والبريطانية بأن الرئيس
كابيلا قد اغتيل على يد أحد القادة
العسكريين للجيش وأنه تم تعيين
مستشاره رئيسًا لكونغو.
ونقلت
وكالة الأنباء البلجيكية عن مصدر
كونغولي في بروكسل قوله: إن
الكولونيل الكونغولي "آدي كابندا"،
المستشار العسكري للرئيس كابيلا
سيتولى مؤقتًا على الأقل السلطة
بالوكالة.
وقال
المصدر: إن الكولونيل كابندا الذي
ينحدر مثل كابيلا من كاتانغا "جنوب
البلاد" حظي على الفور بدعم
أنجولا التي تريد تحاشي حصول "فراغ
في السلطة" في كينشاسا.. وأوضح
المصدر أن الرئيس كابيلا قتله نائب
وزير الدفاع الكولونيل "كايمبي"
الذي أقاله كابيلا مع ضباط كبار
آخرين من القوات الكونغولية
المسلحة؛ بسبب سلوكهم في الحرب
الأهلية الدائرة في البلاد.
وأضاف
المصدر الكونغولي أن الرئيس كابيلا
طلب من نجله "جوزيف" توقيف
الكولونيل كايمبي الذي تمرد وقتل
رئيس الدولة، موضحًا أيضا أن جوزف
كابيلا أصيب بجروح، بالإضافة إلى
آخرين كانوا في مكان وقوع الحادث.
وأكد أن الأمر لا يتعلق بانقلاب، بل
بخلاف أسفر عن نتيجة "بشعة" على
حد تعبيره، وقال أيضًا: إن الكولونيل
كايمبي مدعوم من قبل قسم من الجيش،
وإن إطلاق النار الذي سمع حول القصر
الرئاسي حصل بسبب المواجهات التي
وقعت بين العسكريين الذين يدعمونه
وأولئك الذين ظلّوا على الولاء
للرئيس كابيلا.
وكان
ضباط متمردون قد هاجموا القصر
الرئاسي في كينشاسا؛ حيث سُمع دويّ
رشقات نارية، ودارت اشتباكات بين
القوات المسلحة والمتمردين. وتوقفت
الإذاعة والتلفزيون الكونغوليان عن
البث وقطعت الاتصالات. وقالت مصادر
دبلوماسية غربية في كيغالي: إن مطار
نجيلي الرئيسي في عاصمة الكونغو بات
تحت سيطرة "الانقلابيين".
وأغلقت
وحدات من الجيش الطرق المؤدية إلى
قصر كابيلا، وقال مسؤولون في شركات
الملاحة الجوية الموجودة في كيغالي -
والتي تمكنت من الاتصال بنظيراتها
في برازافيل وكينشاسا: إنه حصل أيضًا
تبادل لإطلاق النار على الحدود بين
البلدين.
وأعلن
وزير الاتصالات والناطق باسم
الحكومة دومينيك ساكومنبي أن
الحكومة فرضت حظر تجول بين الساعة
الثامنة مساء والسادسة فجرًا. وقال
وزير الداخلية جايتان كاكودجي - قبل
إعلان بلجيكا عن وفاة كابيلا -: إنه
جاء بأمر من الرئيس لوران كابيلا في
محاولة أراد منها نفي أنباء وفاة
الرئيس. وفي تصريح مقتضب بثه
التلفزيون الرسمي، قال وزير
الداخلية: إن هذا الإجراء قرره
كابيلا "القائد الأعلى للقوات
المسلحة الكونغولية" بهدف "ضمان
أمن" العاصمة في إطار "استنفار
عام" للقوات المسلحة.
وأصدر
مساعد كابيلا، رئيس أركان الجيش
العقيد آدي كابندا أمراً إلى قادة
الجيش بإغلاق مطار كينشاسا الرئيسي
وكامل حدود البلاد و"السيطرة على
وحداتهم"، ودعا الجيش إلى "الانضباط"
و"الولاء". وقال في رسالة بُثت
في التلفزيون الحكومي والإذاعة مرات
عدة: "إنني أطلب من القائد المسؤول
إغلاق المطار وإغلاق حدودنا على طول
نهر الكونغو". أضاف "ممنوع
استخدام الأسلحة من دون أوامر مسبقة".
وطلب من المدنيين التزام الهدوء. من
جهة أخرى أعلن ناطق باسم المتمردين
من غوما أن المحاولة الانقلابية قام
بها ضباط في القوات المسلحة
الكونغولية.
وأكد
جان بيار لولا كيسانغا، وهو مساعد
المتحدث باسم التجمع الكونغولي من
أجل الديمقراطية "أبرز حركات
التمرد المدعومة من رواندا"، إن
"مجموعة من الضباط المقربين من
كابيلا قاموا بمحاولة انقلاب بقيادة
رئيس هيئة الأركان الجنرال سيلفستر
لويشا". والجنرال لويشا هو قائد
ميليشيا قبيلة ماي ماي من إقليم شمال
كيفو، هو الذي عينه كابيلا رئيسًا
لهيئة الأركان في نهاية العام 1999، في
حين انطلقت ضده حركة التمرد
المدعومة من رواندا وأوغندا منذ آب/
أغسطس 1998 انطلاقا من شرقي الكونغو.
يذكر أن جمهورية الكونغو
الديمقراطية تعاني من الاضطرابات
منذ عام 1996، عندما شن متمردون تدعمهم
حكومة رواندا حربا ضد نظام الرئيس
موبوتو سيسيكو الذي غرقت البلاد تحت
حكمه في مشاكل سوء الإدارة والفساد.
تاريخ
من الانقلابات
وقد
نجح التمرد الذي قاده لوران كابيلا،
الماركسي السابق في الإطاحة بالرئيس موبوتو
والاستيلاء على الحكم في عام 1997، وغيّر اسم
البلاد من زائير إلى الكونغو الديمقراطية،
لكن منذ عام ثمانية وتسعين بدأت حركة تمرد
جديدة ضد كابيلا، بدعم من حكومتي رواندا
وأوغندا، واتسع نطاق التدخل الخارجي بحيث
وصل عدد أطراف الصراع إلى ست دول أجنبية،
يدعم بعضها نظام الرئيس كابيلا، والبعض
الآخر يدعم المتمردين الذين استطاعوا
السيطرة على نحو نصف مساحة الكونغو
الديمقراطية التي تُعدّ ثالث أكبر دولة
إفريقية من حيث المساحة.
يذكر
أن أنغولا وزيمبابوي تدعمان عسكريا نظام
كينشاسا في الحرب التي يخوضها ضد المتمردين
الكونغوليين الذين يتلقون دعم رواندا
وأوغندا، وقد تعرض كابيلا لانتقادات داخلية
حادة بسبب عدم وفائه بما وعد به عند تسلمه
الحكم من العمل على ترسيخ مبادئ
الديمقراطية، كذلك تعرض اقتصاد البلاد
لمزيد من التدهور، وعلى الصعيد الدولي
اتُّهم كابيلا بالتعنت في مفاوضات السلام،
وإفشال الكثير من مساعي إنهاء الصراع
يشار
إلى أن دولة الكونغو التي تُعدّ إحدى أغنى
الدول الإفريقية من حيث الموارد، تشهد منذ
استقلالها عام 1960 اضطرابات واسعة، فبعد
الاستقلال عن بلجيكا شهدت البلاد انقساما
حادًّا، حيث حاول إقليم كاتنجا في الجنوب
الانفصال بزعامة بقيادة تشومبي، غير أنه لم
ينجح، كما أسفر الصراع بين الرئيس كازافوبو
ورئيس الوزراء لوممبا عن مقتل الأخير، مما
أدى للانقلاب عسكري بقيادة موبوتو عام 1965
الذي تولى الحكم إلى أن سقط عام 1997.
|