|

بنجلاديش:
قضاة يحظرون الفتاوى الدينية!
دكا-
وكالات – إسلام أون لاين/15-1-2001
أثار
قرار للمحكمة العليا ببنجلاديش يقضي
بتقييد إصدار الفتاوى الدينية غضب
علماء الدين المسلمين الذين أكدوا
على أن هذا القرار يدمر الإسلام.
ونقلت
صحيفة "مانافزامين"
البنجلاديشية في عددها الصادر الأحد
13/1/2001 عن "عبد الله حق" كبير
أئمة مساجد بنجلاديش أن قرار
المحكمة العليا الذي حظر كافة أنواع
الفتاوى الدينية إلا عبر المحاكم
الشرعية، هو شيء خطير ويدمر
الإسلام، مشيرًا إلى ضرورة التراجع
عن هذا القرار.
وأضاف
عبد الله حق: "عندما تصبح الفتاوى
وسيلة غير قانونية – على حد تعبير
القرار- فإننا بذلك نفرض القيود على
تعليم الإسلام، فالله أعطى لنا حق
الفتوى من خلال القرآن الكريم؛
ولهذا ستبقى الفتاوى ما دام الإسلام
موجودًا؛ وما دام طلاب العلم يسألون.
وانتقد
عبد الله القاضيين اللذين أمرا بحظر
الفتاوى وطالب بإقالتهما واتهمهما
بعدم المعرفة – ولو بسيطة –
بالإسلام ووصفهما بأنهما "مرتدان
إن كانا مدركين لخطر هذا القرار"!.
ومن
ناحية أخرى قالت المحكمة العليا في
تعليلها للقرار: إن الفتوى تعني "رأيًا
شرعيًا" لشخصية أو سلطة قانونية،
والنظام الشرعي في بنجلاديش يفوِّض
للمحاكم فقط بأن تقرر كافة الأسئلة
المتعلقة بالرأي الشرعي للمسلم؛
لهذا فأي فتوى تعتبر غير قانونية،
زاعمين أنه في إحدى المرات تم تطليق
سيدة شفاهة، وأجبرت على الزواج من
رجل آخر بعد فتوى أحد علماء الدين
المحليين، وهو ما يجعل هذا الزواج
حرامًا والفتوى خاطئة على حد قولهم.
وقد
رحبت منظمات حقوق الإنسان العلمانية
وبعض المنظمات الأخرى المناهضة
للإسلاميين بقرار منع الفتاوى
الدينية، وقالت إحدى جماعات حقوق
الإنسان بلندن: إن هذا تطور كبير
ويبعث برسالة واضحة تفيد بأن
الممارسات العنصرية ضد النساء وخاصة
في المناطق الريفية غير مقبولة ويجب
وقفها.
وقد
ذكرت مصادر بلجان الانتخاب أنهم
أمروا بالتحقيق في ادعاءات مئات
السيدات في 12 قرية لحرمانهم من
التصويت بسبب فتوى دينية.
القرضاوي:
فرق بين الإفتاء والقضاء
وكان
قرار المحكمة الذي أقره كل من
القاضيين "محمد جولام راباني" و
"نازمون آرا سلطاتا" في أول
قضية في الدولة يوم 1 يناير الحالي
بمنع الفتاوى، قد آثار جدلاً شديدًا
بين علماء الإسلام.
وقد
علق الشيخ القرضاوي على القرار
بقوله: إن هؤلاء قوم لا يفرقون بين
الإفتاء والقضاء، فالفتوى لا
تَتَعَدَّى أن تكون إخبارًا عن الله
تعالى لمُجَرد بيان الحكم، وليس
فيها إِلْزَام بهذا الحكم. أما
القضاء فهو إلى جانِب الإخبار عن
الله تعالى ببيان الحُكم، ففيه
إلزام به وللقاضي حقُّ إقامة الحدود
والقِصَاص، وله الحَبْس
والتَّعزِير عند عدم الامتِثَال؛
وليس للمفتي هذا الحق.
وكل
ما فيه قضاء يُمكن أن يكون فيه فتوى،
وليس العكس، يَعني ليس كل ما فيه
فتوى يمكن أن يكون فيه قضاء،
فالأحكام الشرعية قسمان: قِسم يَقبل
القضاء مع الفتْوى كمسائل المعاملات
والأحوال الشخصية في الزواج والطلاق
وما يتعلق بهما، وقسم لا يقبل إلا
الفتوى كالعبادات، فليس للقاضي أن
يحكم بصحة الصلاة أو بطلانها مثلاً.
هذا
إلى جانب أن القضاء يقوم على خصومة
يَستمع فيها القاضي إلى الدَّعوى
وأدلَّتها، بخلاف الفتوى فليس لها
ذلك؛ إذْ هي واقعة يَطلب صاحبها حكم
الشرع فيها. وعلى هذا فليس للقرار
معنى؛ لأن الإفتاء قائم والقضاء
قائم، ولا تعارض بينهما.
|