|

التجارة
الإلكترونية للخلف در
هشام
سليمان – إسلام أون لاين/15-1-2001
لم
تتحقق الآمال العريضة المرجوة من
التجارة الإلكترونية، والثورة
المنتظرة من الإنترنت في عالم
الاقتصاد والمال والمعرفة باتت محل
نظر.
أما
الطفرة التي حققتها أسهم شركات
الإنترنت في الأعوام الماضية فترجع
إلى ما كان معتقدًا، بأن تلك الشركات
ستحدث ثورة في أساليب التجارة
التقليدية، حتى ظن بعض المستثمرين
أن مجرد إقامة موقع على شبكة
الإنترنت ضمانة أكيدة لتدفق العملاء
عليهم، والحاصل الآن أن الإحصاءات
في الولايات المتحدة تشير إلى أن حجم
مبيعات الشركات من خلال الإنترنت لا
تزيد عن 0.1% فقط من إجمالي حجم تجارة
التجزئة، وأن 10% من المستهلكين فقط
ينفذون 70% من مشتريات الإنترنت.
فإذا
اقتربنا من الصورة أكثر، وجدنا أن
الانخفاض الذي دهم مؤشر ناسداك
لأسهم الشركات الأمريكية في مجال
التكنولوجيا إلى أقل من 2600 نقطة
مستمر إلى الآن منذ بدأ نجمه في
النزول في شهر نوفمبر 2000، أي أقل من
نصف مستوى الذروة الذي وصل إليه في
شهر مارس 2000، وتراجعت قيمة أكثر من 200
سهم للشركات العاملة في مجال
الإنترنت إلى 20% من أقصى قيمة وصلت
لها.
أكثر
من ذلك، فإن النجاحات المحدودة التي
حققتها التجارة الإلكترونية لم
تتواصل، بل إن هناك بعض المؤشرات على
انحسار موجة تلك النوعية من التجارة
، فالكثير من الشركات القائمة على
الإنترنت بدأت تعلن إفلاسها، وتوقف
الارتفاع الجنوني لأسعار أسهم شركات
التكنولوجيا، ولم يحدث الرواج
المنتظر في استخدام الهواتف
المحمولة المرتبطة بالإنترنت
والمعروفة باسم WAP، وما زال الكتاب
المطبوع هو السيد مقارنة بالكتاب
المنشور إلكترونيا E-book الذي قيل: إنه
سوف ينهي عصر الكتاب المطبوع.
صحيح
أن النجاح حالف الشركات التقليدية
التي دخلت عالم الإنترنت، ولكن ما
كان ذلك إلا لأنها انتهجت أسلوبا
حذرا وأخذت خطواتها بحساب ودراسة؛
لذا يتنبأ المحللون أن تلك الشركات
ستكون أكثر الرابحين في سباق
التجارة الإلكترونية، وليس أدل على
ذلك من أن حجم تجارتها قد ارتفع إلى
أكثر من 15% في العام الماضي، أضف إلى
ذلك أنها تروج سلعا ذائعة الصيت، ولا
تنفق ملايين الدولارات للدعاية كما
فعلت الشركات الخاسرة، والتي بددت
أموالا طائلة للدعاية لمنتجاتها
الجديدة على السوق تفوق حجم
مبيعاتها.
وقد
أفادت بعض الأبحاث التي أجريت مؤخرا
عن تأثير الإنترنت على أنماط
الاستهلاك أنها لم تغيرها لدى
المستهلكين ولكنها ساعدت على نمو
أشكال الاستهلاك العادية، وأن تحول
الإنترنت إلى وسيلة جديدة للشراء
والبيع يبدو حلما بعيد المنال، وأنه
في حال تحققه يحتاج إلى مرور عقد أو
عقدين من الزمان على الأقل.
أما
أهم ما جاء في تلك الأبحاث: أن ما حدث
ما هو إلا دليل واضح على أن البشر هم
الذين يغيرون الإنترنت وليس العكس.
|