English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

اقرأ أيضاً


في الموقع أيضًا:

9 آلاف قتيل جزائري في عام الوئام!!

لندن- نور الدين العويديدي- إسلام أون لاين/13-1-2001

مر صباح السبت 13 يناير 2001 عام كامل على نهاية العمل بقانون الوئام المدني في الجزائر، وبمرور هذا العام تكون البلاد قد أنهت عامها التاسع في ظل حرب أهلية مدمرة، وذلك منذ انفلات زمام العنف في العام 1992.

غير أن العام الماضي الذي كان الجزائريون والمتابعون للشأن الجزائري ينتظرون منه أن يكون عام سلام ووئام بين الشعب الجزائري وحكومته وبين مكونات الساحة الجزائرية بعضها البعض، قد كان عامًا داميًا آخر يمر على الجزائر منذ ابتلائها بتفجر العمل المسلح، بعد إلغاء نتائج انتخابات 24 كانون أول (ديسمبر) 1991، وانقلاب الجيش على الرئيس الجزائري الأسبق "الشاذلي بن جديد" يوم 11 يناير 1992، وذلك بعد إبدائه الاستعداد للتعايش مع حكومة تشكلها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي حصدت أغلبية مقاعد الدور الأول من الانتخابات البرلمانية.

وتذكر إحصائيات أعدتها وزارة الدفاع الجزائرية وتسربت نتائجها للصحافة، أن عدد القتلى الذين سقطوا في الجزائر خلال العام الذي تلا انتهاء مهلة قانون الوئام المدني قد بلغ 9123 قتيلاً، وذلك بمعدل 25 قتيلاً في اليوم. وذكرت الإحصائيات أن ارتفاع عدد القتلى يذكر بالعام 1994، وهو العام الذي بلغ فيه العمل المسلح في الجزائر ذروته.

71 مذبحة فقط!

وتذكر هذه الإحصائيات أن العام الماضي شهد 71 مذبحة جماعية في الجزائر، وأن 117 ضابطًا في المؤسسة الأمنية والعسكرية، و607 من أسلاك الجيش والشرطة والدرك والحرس الجمهوري، و131 من المليشيات المتعاونة مع الدولة، قتلوا العام المنقضي على أيدي الجماعات المسلحة.

وتعني هذه الإحصائيات التي قيل إن نسخًا منها وزعت على الرئاسة الجزائرية ومديرية المخابرات ووزارة الداخلية، أن العام المنصرم الذي كان يفترض أن يتراجع فيه العمل المسلح بعد استسلام نحو 6000 مسلح من "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، و"الجماعة الإسلامية المسلحة"، و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، وأعداد من مقاتلي الجماعات الصغيرة الأخرى لسلطة الدولة، قد شهد وقائع على الأرض خالفت كل التوقعات، وجعلت المتفائلين بخروج الجزائر من أزمتها يراجعون حساباتهم الخاطئة.

ويرى محللون ومتابعون للشأن الجزائري أن عدد القتلى الكبير الذي سقط في العام الماضي يعني أن البلاد تعاني من حرب داخلية حقيقية، نتائجها أكبر بكثير من نتائج العديد من الحروب بين دول متصارعة؛ إذ ظل يسقط في هذه الحرب أكثر من 760 قتيلاً كل شهر، وهو رقم ضخم جدًا بكل المقاييس.. ففي العام الماضي وحده قتل في الجزائر ثلاثة أضعاف عدد الذين قُتلوا خلال أكثر من ثلاثين عامًا في الصراع بشأن أيرلندا الشمالية.

وبالإضافة لأعداد القتلى والجرحى، تتسبب هذه الحرب في خسائر مادية طائلة تقدر سنويا بنحو 3 مليارات دولار؛ إذ تذكر إحصائيات أوردتها الصحف الجزائرية العام الماضي أن السنوات الثماني الماضية من الحرب تسببت في خسائر قدرت بـ 22 مليار دولار.

وقالت الإحصائية المشار إليها آنفا: إن نسق الخسائر الاقتصادية قد بلغ العام الماضي أكثر من 800 مليون دولار. وبالإضافة للخسائر في الأرواح والممتلكات، مزقت الحرب الأهلية روابط المجتمع الجزائري، فانتشرت فيه الجريمة والمخدرات والنعرات العرقية والجهوية، وتعاظم فيه نفوذ المافيات المالية والسياسية والجريمة المنظمة، وتفسخت فيه بأقدار متزايدة ثقافة الألفة والتعاون والتضامن الوطني، وانتشرت في مقابل ذلك ثقافة الأحقاد والتقاتل والتدمير بين قطاعات متزايدة من المجتمع الجزائري.

كما انتشرت البطالة بشدة وخاصة في أوساط الشباب ما بين 18 و29 عامًا، ووصلت حسب ما تذكر إحصائيات غير رسمية إلى 83 في المائة لدى هذه الشريحة العمرية من الجزائريين. وتكدس الملايين من سكان الأرياف والقرى على أطراف المدن؛ هربًا من العمل المسلح ليواجهوا الفقر والفاقة، حتى أن البعض منهم أصبح يتعيش على البغاء بعد أن تركوا الأرض التي يعيشون من خيراتها؛ فتراجعت الفلاحة، وتزايد الاستيراد من أجل تغطية الاستهلاك المحلي.

وهكذا وبالرغم من تزايد مداخيل النفط والغاز في العام الماضي ووصولها إلى حدود قياسية لم تعرفها الجزائر من قبل؛ إذ بلغ مدخول البلاد العام الماضي أكثر من 22 مليار دولار، فإن تلك المداخيل لم تحقق الكثير في مواجهة الفقر الذي استشرى في البلاد بقوة، مخلفًا وراءه 17 مليون جزائري في مستوى الفقر، 14 مليونًا منهم دون خط الفقر الدولي.

هل تعترف الدولة بإخفاق الوئام؟

وفي مواجهة هذه النتائج المخيفة التي شهدتها الجزائر العام الماضي، بدأت تختفي تدريجيًا اللهجة الواثقة في النفس لدى الحكومة الجزائرية، ولم يعد شخص مثل وزير الاتصال الجزائري "محيي الدين عميمور" قادرًا على الدعوة على شاشات الفضائيات العربية إلى تصدير "ثورة الوئام المدني" الجزائرية إلى الخارج، ولا دعوة الشعوب لاستنساخ هذه التجربة "النموذجية والرائدة"، كما استنسخت ثورة الجزائر الأولى ضد المستعمر الفرنسي..

وعلى النقيض من ذلك بدأ وزير الداخلية الجزائري "يزيد زرهوني" يعود إلى اللغة القديمة، التي ألفها المسؤولون الجزائريون في عز سنوات الأزمة قبل مجيء الرئيس بوتفليقة إلى السلطة، وهي لغة "القضاء على الإرهاب" الذي سمع الجزائريون منذ سنوات أنه يعيش "ربع الساعة الأخير" من عمره. وقد استمر هذا الربع ساعة الجزائري 9 أعوام حتى الآن، ولا يُعرف تحديدًا متى ينتهي.

ويُلح محللون ومتابعون للشأن الجزائري على أن النتائج الكارثية للعنف التي تعاني منها الجزائر، تحتاج إلى كثير من الجرأة والصراحة من قبل المسؤولين الجزائريين في الحكم والمعارضة في تقويم الأوضاع الجزائرية، والبحث عن حلول لها، غير الحلول التي جربت على امتداد الأعوام التسعة الماضية.

ويؤكد هؤلاء المحللون والمتابعون أن الجزائر تحتاج إلى إزاحة سحابة التوقعات المسرفة، التي أشيعت من حول قانون الوئام، باعتباره "المهدي المنتظر" الذي سيخلص البلاد من شرور العنف وآفات الفساد .. إذ تبينت حدود هذا القانون على أرض الواقع، وتأكد القاصي والداني أنه لم يضف للجزائر شيئًا كثيرًا، وأن نسق القتل والتدمير قد استمر في ظل العمل بقانون الوئام المدني على المنوال نفسه لا يلين ولا يستكين.

بل لقد عرفت الجزائر في ظل الوئام المدني "حروبًا" جديدة لا يقل خطرها عن خطر الحرب الأهلية المستعرة، فقد وُلد في حضن الوئام مولود جديد اسمه التنازع الحاد بين مختلف مكونات مؤسسة الحكم الجزائري.. وهو التنازع بين المؤسسة الرئاسية وقادة المؤسسة العسكرية بشأن تسيير الدولة، وهو التنازع الذي فاقم في الواقع من حدة العنف.

وفي هذا السياق يرى "علي يحيى عبد النور" رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان في حوار نشرته معه جريدة "اليوم" الجزائرية المستقلة يوم الإثنين 8 (يناير) الجاري، أنه كلما تفاقمت الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، وبين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة، تزايدت وتيرة العنف والمجازر؛ من أجل التغطية على خلافات السرايا وصراعات المؤسسات.

ويرى المحللون أنه من غير المتوقع أن تتمكن الجزائر من الخروج من أزمتها التي تتفاقم باستمرار، من دون خطاب جديد وواضح يعلن إخفاق السياسة الأمنية، التي كان قانون "الوئام المدني" ترجمتها القانونية والسياسية، ومن دون رسم أفق جديد للمعالجة السياسية الشاملة للأزمة التي تعاني منها الجزائر.

انتفاضة الأقصى:

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع