|

الكوريون ينتخبون في اليابان!
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين/12-1-2001
يدور
جدل في الأوساط السياسية اليابانية
حول منح الأجانب المقيمين بشكل دائم
في البلاد حق التصويت والمشاركة في
الانتخابات العامة، غير أن هناك
حساسية من طرح هذه القضية خاصة وأن
أغلب هؤلاء الأجانب من الكوريين.
ويعتقد
المحللون السياسيون أن يتم تأخير
إقرار قانون برلماني في هذا الأمر في
مجلس "الدايت" الياباني، ويدور
القرار المرتقب تنفيذه حول حق
الكوريين بشكل رئيسي وهم الذين أتت
بهم قوات الإمبراطورية اليابانية
عندما كانت تحتل شبه الجزيرة
الكورية ما بين عامي 1910 و 1945، ويبلغ
هؤلاء وأحفادهم 900 ألف نسمة من مجموع
عدد الأجانب في اليابان والبالغين 1.5
مليون نسمة، ومن بين 630 ألفا حصلوا
على الإقامة الدائمة يبلغ الكوريون
منهم 600 ألف، وبالرغم من كون
أغلبيتهم مقيمين في اليابان منذ
ولادتهم فهم يشعرون بأنهم ليسوا
مواطنين من الدرجة الأولى في مجتمع
غير متعدد الأعراق والأديان خلافا
لكثير من الدول الآسيوية، خاصة وأن
بعضهم رفض الحصول على الجنسية
اليابانية بالرغم من ولادته في
اليابان واكتفى بالإقامة الدائمة.
لكن
استبيانًا مستقلا أجراه طلبة من
جامعة طوكيو العريقة على عينة من 700
شخص من 20 جامعة يابانية أظهر نتائج
إيجابية لصالح الأجانب المقيمين؛
حيث أيد 90% منهم منح حق التصويت لهم،
كما عبر الكثيرون من الشباب الكوري
من الجيل الثاني الذي تربى في
اليابان عن رغبتهم في التصويت في
الانتخابات المحلية والعامة،
واعتبر بعضهم عدم منحهم هذا الحق "تقليلا
من شأننا ومن إنسانيتنا بالرغم من
عيشنا منذ مولدنا في هذا البلد"،
خاصة وأن كثيرا منهم لا يرغب في ترك
اليابان التي تربى بها، ويتحدث
لغتها، ولا يتحدث لغة والديه
الكوريين، لكن عدم رغبتهم في
الجنسية اليابانية يعود لأملهم في
"الرجوع إلى كوريا يوما من الأيام"
مما يعد مؤشرا على شعورهم القومي
الكوري بالرغم من يابانية التعليم
واللغة والمنشأ، وفيما يعارض
المسؤولون الكوريون الشماليون منح
حق التصويت لرعاياهم معتبرين ذلك
أسلوبا لدمجهم في المجتمع،
ولتذويبهم فيه يؤيد الكوريون
الجنوبيون ذلك.
وجدير
بالذكر أن للكوريين في اليابان
مدارسهم، ومؤسساتهم، وبنوكهم التي
تقوم بخدمتهم.
تغير
المجتمع الياباني في القرن الـ21
غير
أن صحيفة "مينيشي" اليومية
اليابانية نظرت إلى القضية بمنظار
أوسع فقال محررها: "إننا نناقش
حاليا مسألة اجتماعية عميقة، وإن
القانون الجديد والجدل المثار حوله
ينطلق من تيار عولمة اليابان مجتمعا
وثقافة.. إننا بصدد مناقشة أحد أمثلة
استعداد اليابان لتحديات العولمة،
ونحن نعتقد أن اليابان ستشهد تغيرا
اجتماعيا، وتنوعا عرقيا، خلال القرن
الحادي والعشرين"، وقد أدت الأزمة
المالية في اليابان التي طالت
مدتها، وتعمقت آثارها إلى أن تراجع
الحكومة قوانين الهجرة، وتفتح
المجال أمام الأجانب مما "يهدد
وحدة الثقافة والقومية التي يتميز
بها المجتمع الياباني".
وقد
قام بتقديم مقترح سن القانون أمام
مجلس الدايت حزبان صغيران مدعومان
من قِبَل منظمة "سوكا غاكي"
الدينية التي تضم في غالبية أعضائها
الكوريين الأصليين، فيما يرى الحزب
الديمقراطي الياباني الحاكم ضرورة
ربط حق التصويت بحاملي الجنسية
اليابانية فقط، ومَن يقيم في
اليابان منذ ما قبل الحرب العالمية
الثانية، وهم من كبار السن، وفي
الغالب في الستينيات والسبعينيات من
عمرهم؛ لكن أحد هؤلاء ويُدعى كين (72
عاما)، والذي هاجر إلى اليابان من
كوريا أيام حربها في عام 1952، ويدير
تجارة رابحة فيها اليوم يقول: "حتى
لو أصبحنا يابانيين فلن نتوقع أن
نُعَامَل كيابانيين أصليين بسبب
تقاليد وأنظمة تسجيل العوائل
اليابانية المعروفة، والمتجذرة في
المجتمع والمعاملات الرسمية.. هذا هو
الواقع.. فلماذا كل هذه الجدل حول حق
التصويت لنا ؟!".
|