|

حكايات فلسطينية عن الإذلال الإسرائيلي
القدس–
محمد الصالح- إسلام أون لاين –11-1-2001
يتعرض
المواطنون الفلسطينيون إلى وجبات من
الإذلال اليومية على أيدي القوات
الإسرائيلية؛ حيث تعمد إلى تفتشيهم
في الطرق والمعابر الرئيسية بشكل
مهين فيه قدر كبير من الاحتقار
واللاآدمية.
ويروي
مواطن فلسطيني يدعى خليل 37 عامًا من
قرية القرارة الواقعة إلى الشمال من
مدينة خان يونس لـ "إسلام أون لاين"
قصة الإذلال اليومية التي يتعرض
لها، فيقول: "كنت عائدًا ومعي
إخوتي من بيت العزاء لدى أحد أقاربنا
في المنطقة، فما كان من الجنود على
الحاجز العسكري القريب من مستوطنة
"كفار دروم" إلا أن استوقفونا،
وطلبوا منا النزول وأن نرفع أيدينا
لأعلى وننظر باتجاه بستان البرتقال
المجاور بحيث لا ننظر إلى السيارة،
وبعد فترة من الوقت طلبوا منا أن نقف
بشكل عادي وأن ننظر حيثما نشاء.
ويتابع
خليل: "وبينما يقوم الجنود
الإسرائيليون بتفتيش السيارة، وما
هي لحظات حتى أخذوا يصرخون وقد
أخرجوا شيئًا ما من السيارة، قائلين:
إنهم عثروا على قنبلة أسفل الكرسي
الخلفي في السيارة. وقد وقع حديث
الجنود علينا أنا وإخوتي وقوع
الصاعقة، فنحن نعلم أننا لا نحمل أي
قنبلة".
ويقول
المواطن الفلسطيني: " أخذ الضابط
والجنود يحققون معنا ويطلبون منا أن
نخبرهم من أين حصلوا على القنبلة
وماذا ينوون أن يفعلوا بها، ومن هول
المفاجأة لم نستطع الحديث، وبعد
أكثر من ساعتين ونحن عرضة
للاستجواب، لاحظنا أن أحد الجنود
ينفجر ضاحكًا، فإذا ببقية الجنود
والضابط ينفجرون ضاحكين. وبعد أن
هدءوا قال الضابط: "لقد قمنا نحن
بوضع القنبلة في السيارة، خذ سيارتك
وانصرف".
اجعل
نفسك حمارًا!
لكن
الاستهزاء وتحقير الفلسطينيين من
قبل الجنود الإسرائيليين لا يقف عند
هذا الحد من القسوة والفظاظة؛
فالسبت 6-1-2001 كان "سمير" عائدًا
من مدينة غزة إلى بيته القريب من
حاجز الشهداء المتاخم لمستوطنة "نيتساريم"
جنوب مدينة غزة. فما كان من ضابط على
الحاجز العسكري المتاخم إلا أن
استوقفه قائلا: "أنت أيها البدين
اخرج بسرعة من السيارة".
وخرج
سمير (34عامًا) فزعًا من سيارته،
ترتعد فرائصه، ففي هذه الأيام إن
يستوقفك ضابط أو جندي إسرائيلي على
حاجز؛ فهذا مؤشر خطير، وقد يفضي ذلك
إلى تصفية، وفي أحسن الأحوال إلى
اعتقال.
لكن
الضابط قطع حبل أفكار سمير بقهقهة
مدوية، فقد التفت إليه قائلاً: "هل
ترى هذا الجندي الذي بجانبي، عليك أن
تقوم بحمله إلى تلك الدبابة (دبابة
كانت تقف على بعد مائتي متر عن
المفترق).وفوجئ سمير بهذا الطلب، لكن
الضابط الذي لم يكن عمره قد تجاوز
الثانية والعشرين قال له زاجرًا: "
يا ابن (…) احمله بسرعة". سارع سمير
إلى حمل الجندي، وكان من أصل أثيوبي،
لكن الأثيوبي بادره بصفعة شديدة على
وجهه، قائلاً له بعبرية مكسرة: "يجب
أن تهبط على الأرض حتى أعتلي ظهرك يا
حمار".
لم
يتردد سمير كثيرًا، وقام باتباع
تعليمات الجندي الإسرائيلي الأسود
وحمله مسافة مائتي متر حتى أوصله
الدبابة.
حتى
الشيوخ لم يرحموهم
من
جهة أخرى لا تقتصر وجبات الإذلال على
الشباب الفلسطيني فقط، بل إن جنود
الاحتلال الإسرائيلي لا يتورعون عن
إذلال كبار السن. والحاج أبو إسماعيل
(65 عامًا) ، مزارع يقطن في مشارف
مدينة خان يونس، يفضل أن يقوم هو
وليس أحفاده برعي أغنام العائلة في
المزارع المتاخمة لحاجز "كيسوفيم"
العسكري القريب من المنطقة؛ خوفًا
من أن يتعرض لهم الجنود بسوء.
ولكن
سرعان ما تبين لـ "أبو إسماعيل"
أن عامل العمر لن يحميه من إذلال
الجنود، فقد دعاه الجنود ولما حضر
قاموا بتحويله على مدى أكثر من ساعة
إلى مادة للتسلية لهم، ولما عاد إلى
مزرعته لم يجد غنمه، فقد قام الجنود
بفتح الباب للأغنام، وجعلها تتسلل
إلى المزارع المجاورة. ولولا أن أهل
المنطقة يعلمون أن هذه الأغنام تتبع
"أبو إسماعيل" ما عثر على أي
منها.
|