|

أزمة "أجنوموتو" في إندونيسيا وغينيا
كوناكري
-كوالالمبور – صهيب جاسم- الخضر عبد
الباقي - إسلام أون لاين
أثارت
قضية حِلّ وحرمة مادة "أجنوموتو"
وهي مادة مشهية تُضَاف لبعض
الأكلات؛ جدلاً واسع النطاق بين
الرئيس الإندونيسي "عبد الرحمن
وحيد" وعلماء المسلمين هناك.
فمن
جانبه أفتى مجلس علماء إندونيسيا
بحرمة هذه المادة المشهية لما
تحتويه من لحم الخنزير، وطالب
الحكومة والبرلمان الإندونيسي
بمراجعة القوانين الغذائية، وأسلمة
سياساتها؛ لتكون ملائمة لاستهلاك
غالبية سكان إندونيسيا من المسلمين.
وقال
مصدر مطلع في مجلس علماء إندونيسيا:
إن المجلس اكتشف أن المقوم الغذائي
"أجنوموتو" الذي تنتجه يحتوي
على مادة الـ "باكتوسوتون"
المستخْلَصَة من الخنزير، لكن الحاج
"معروف أمين" رئيس اللجنة
المختصة بتصاريح حِلِّ الأطعمة
والأغذية في إندونيسيا قال بأن ذلك
كان قبل عدة أشهر؛ بل إن ثلاثة من
مجلس العلماء قد قاموا بزيارة مصنع
الشركة اليابانية - الإندونيسية
التي تصنع المقوم الغذائي بالقرب من
مدينة (سورابايا ) قبل 3 أشهر للتحقيق
ميدانيًّا في الأمر؛ لكنه أضاف بأن
المجلس تأنى في إعلان حرمة المادة
الغذائية بعد أن تم اختبارها في
المعهد الزراعي في "بوغور"، وهو
المصرح له من قِبَل مجلس العلماء
بإجراء اختبارات حِلِّ وحرمة
الصناعات الغذائية، وتأخر ظهور
نتيجة الاختبارات لمدة 3 أشهر ليس
لأول مرة.
"وحيد":
أجنوموتو حلال!
وتسبب
الرئيس "وحيد" في إثارة الكثير
من الجدل، والغموض حول القضية
وأصلها، عندما تدخل في الأمر بشكل
معاكس لرأي العلماء، وقال بِحِلِّ
مادة "الأجنوموتو" معللا ذلك
بعدم احتوائها على أنزيمات من لحم
الخنزير، وقال الرئيس: "إنه يقول
بذلك بعد مراجعته لدراسة قام بها
معهد العلوم الوطني، ووكالة التدقيق
والتطبيق التقنية، والإدارة العامة
لمراقبة الأدوية والأغذية"، وقال
المتحدث باسم الرئيس "ويمير
ويتولير" بأن الرئيس أقر حِلّ
المادة الغذائية؛ لكن مجلس العلماء
أصر على أن الشركة تستخدم أنزيمات من
الخنزير بدلا من البقر المصرح به
لصناعة مادة الصوديوم اللزجة.
كما
رد المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة
على الرئيس "وحيد"، وأيد
العلماء بتصريح من رئيس فرعه في
جزيرة باتام "أشعري نور" قائلا
:"حتى لو حكم الرئيس على "الأجنوموتو"
بالحِلِّ فنحن مقتنعون بحرمتها".
كما أثار تصريح آخر لـ "وحيد"
استغراب المسلمين عندما دعا مجلس
علماء إندونيسيا إلى تقبل أكثر من
رأي فيما يعلن عنه المجلس، والنظر
إلى مصلحة جميع الأطراف بما في ذلك
الحكومة!، وقال قيادي إسلامي: "إن
وحيد تناسى أن المسلمين أغلبية، وهم
الأهم في هذه المسألة"، غير أن "وحيد"
اعتبر الأزمة مرسومة لإثارة فتنة
دينية جديدة.
وعندما
سُئِلَ بعض مَن كان يشتري المادة
الغذائية من الباعة في الشوارع عن
رأيهم قال بعضهم: "لو قال الدين
بحرمتها؛ فلن أشتريها، أما إذا قال
الرئيس بحِلِّهَا؛ فلكل شخص أن يتخذ
قراره الشخصي"!
انتقد
رئيس البرلمان الإندونيسي "أكبر
تانجونغ" أسلوب الرئيس في التسرع
بتصريح يُحِلُّ فيه ما حرمه العلماء
داعيا إياه إلى مناقشة الأمر معهم
قبل الخروج بتصريح يثير الجدل
والغموض لدى الناس، وقال :"لا يمكن
أن نهاجم مجلس العلماء؛ لأنه المصدر
المعروف لدى المستهلكين في تحريم
وتحليل المواد الغذائية.
فيما
قال البرلماني: "أروان برايتنو"
من حزب العدالة الإسلامي بأن الرئيس
"وحيد" لم يُوفِ بعهده بعدم
التدخل في قضايا فقهية تخص العلماء،
ودعا الشعب إلى الأخذ برأي العلماء،
وتجاهل رأي الرئيس.
السلطات
تستجيب لمطلب العلماء
بدأت
السلطات في الأيام الماضية،
وبمساعدة الشرطة في الاستجابة فعلا
لمطالب مجلس علماء إندونيسيا؛ حيث
بدأ سحب المنتج من الأسواق فيما قالت
مصادر: إن الشركة تريد إعادة تصدير
ما سيتم جمعه إلى دول آسيوية غير
مسلمة؛ تفاديا للخسائر الكبيرة التي
تكبدتها بسبب تحايلها على المسلمين؛
حيث ستسوق نفس الكميات في الفليبين،
وكمبوديا، وتايوان، وفيتنام؛ ولذلك
قد لا يغلق المصنع الياباني ليصدر
للأسواق غير المسلمة.
وقد
تم جمع أكثر من 3000 طن من المادة
المقبلة كما تأثرت كل منتجات الشركة
الأخرى مثل منتج الـ "ماساكو"
والـ "ساجاكو"، ففي "سومطرة"
ذات السكان الأكثر حساسية لحرمة
المواد الغذائية تم سحب 20.4 طنًّا من
"الأجنوموتو" و 1.8 طن من "الماساكو"
لكن الشركة اعترفت بأنها قد شحنت إلى
أسواق "سومطرة" ما يزيد على 100
طن من "الأجنوموتو"؛ ولذلك
ستستمر السلطات في استرجاع المنتج
حتى نهاية الشهر الجاري، وقد
أُجبِرَت الشركة على الإنفاق على
استرجاع المنتج، كما تم استرجاع 60.2
طنًّا منه من "سولاويزي"
الوسطى، وهناك 270 طنًّا منه في أسواق
"سولاويزي الجنوبية" وما تزال
السلطات المعنية مستمرة في مراقبة
تعهد الشركة باسترجاع كل منتجاتها
من الأسواق.
وفي
غينيا يقاطعون "أجنوموتو"
على
نفس الصعيد شهدت سوق توابل "أجنوموتو"
الشائعة الاستخدام في منطقة غرب
أفريقيا هبوطًا حادًّا في الأسواق؛
بسبب العزوف، وقلة الطلب عليها من
المسلمين في دولة غينيا.
وقالت
صحيفة "ديلللي أوزبافا"
الغينية بأن هذا النوع من التوابل
يحتوي في مكوناته على مستخلَصَات من
لحم الخنزير – المُحرَّم في الإسلام
– وقد عزت هذه المعلومة إلى
المسلمين في جنوب شرق آسيا بأنهم قد
توصلوا إلى هذه النتيجة ضمن
تحرياتهم، وبحثهم الدقيق عن الموضوع.
وأضافت
بأن المسلمين هناك قد قاموا بحملات
ضد الشركات اليابانية المصنعة
للتوابل باتهامها بعملية خداع
المسلمين عن عمد بإطعامهم ما هو
مُحرَّم عليهم في الإسلام.
وأكدت
الصحيفة أن اتحاد مسلمي إندونيسيا
قد أكدوا مجددًا بأن نتائج البحوث
المعملية قد أفادت بأن "أجنوموتو"
تحتوي على قدر كبير من مُستخلَصَات
لحم الخنزير، وأضافت الصحيفة بأن
السلطات الإندونيسية قد أمرت بإيقاف
بيع هذا النوع من التوابل.
وفي
أول رد فعل اعتبر الحاج "مصطفي
جالوا" الوكيل المعتمد للشركة
المستوردة للأجنوموتو، والموزع
الرئيسي لها إلى ست دول أفريقية أن
توابل أجنوماتو لا تحتوي على شيء في
مكوناتها من مستخلَصَات الخنزير،
وعرض نتائج التحليل من هيئة رقابة
الجودة التي تساند ما ذهب إليه.
|