|

مواقف من حياة الإمام شمس الدين
بيروت-
سالم مشكور- إسلام أون لاين/11-1-2001
تُوفِّي
الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، لكن
مواقفه وأفكاره تبقى نبراسًا هامًّا
يهتدي به جموع المسلمين من سنة
وشيعة، فالفقيد كان يركز على الوحدة
الوطنية، والعيش المشترك، وعلى
أهمية الحوار المسيحي - الإسلامي
كمنطلق للوحدة الوطنية.
ويقول
الإمام الراحل في حديث أخير له: "نحن
في لبنان حينما نقول: إن البناء
الوطني اللبناني يقوم على العيش
المشترك، نقول هذا ليس لأن السياسة
تقتضي ذلك؛ بل لأن إيماننا يقتضي
ذلك، وحينما نقبل المواطن المسيحي
وغير المسلم، نقبله لا من موقع
التفضل بل من موقع الحق، وقبول
الإسلام للآخرين بل واستيعابهم".
ويضيف
الإمام الفقيد: "وعلى هذا الأساس
استطاع الإسلام أن يستمر مع جميع
الأديان الأخرى وهذا ما لم تستطعه كل
الأديان مع الإسلام، حيث كان يتعرض
الإسلام للإبادة وآخر الأمثلة
المعاصرة هو ما جرى في أوروبا في
البوسنة والهرسك، وآخر مثال حي
أيضًا هو داخل فلسطين الآن، حيث يباد
الشعب الفلسطيني بكامله وتقام دولة
يهودية نقية، بينما احتضن الإسلام
كل غير المسلمين بالمحبة والمودة
والتشجيع دائمًا، وعلى قاعدة (وَتَواصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْر)،
نتذكر هذه الحقيقة ونلتزم بها وندعو
للعمل بها في العالم العربي والعالم".
حوار
مع الآخرين
وحول
الحوار مع الآخرين يقول الإمام
الفقيد في إحدى خطبه خلال العام 1998:
"وبالنسبة لموقف الإسلام من
الحوار الإسلامي المسيحي والانفتاح
على المسلمين وعلى اليهود وعلى غير
المسيحيين واليهود، فنقول لهم إن
هذا هو من ثوابت الإيمان الإسلامي،
فالحوار ليس اكتشافًا جديدًا عندنا،
وإنما هو أساس معتقدي (قُلْ يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ
إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ
شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا
بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ
اللهِ…)، (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَن…)، (وَقُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْنًا…)، إلى غير ذلك
من الآيات المحكمة التي تجعل الحوار
في صميم العقيدة والشريعة والخطاب
الموجه إلى أهل الكتاب وهم اليهود
والنصارى والمجوس؛ ينطبق على فضاء
اجتماعي أكبر، فهو ينطبق على
البوذيين والهندوس وكل من هو موجود
في العالم، فالحوار معهم جميعًا
مشروع مفتوح".
ويضيف
الفقيد: "وإذا كانت نظرة الإسلام
إلى الآخر هكذا، فهل يجوز بأي عقل
وميزان وشرع وأخلاق أن يكون هناك
تفرقة إسلامية، وأن يكون التمذهب
سبيلاً إلى الفرقة، من هنا تأكيدنا
الدائم وعلى مستوى الإيمان
والاعتقاد، وليس على مستوى السياسة
على وحدة المسلمين، وعلى أخوة
المسلمين بعضهم لبعض، وتعاون
المسلمين بعضهم مع بعض، ودائماً
أكرر أن نزعة التبشير داخل الإسلام
هي نزعة غير مقبولة إطلاقًا بحيث أن
يأخذ كل صاحب رأي من المسلمين يتخذ
من رأيه معيارًا لتبشير الآخرين به،
نحن نقول اتركوا الناس ليؤمنوا
بالتفاصيل بحسب قناعاتهم، فالتبشير
داخل الإسلام غير مقبول بأي وجه من
الوجوه، فالمسلمون أمة واحدة تنوعت
اجتهاداتهم على مدى التاريخ، ولكن
هذه الاجتهادات كانت دائمًا في نطاق
المعتقد الواحد والفقه والسنّة
والكتاب الواحد".
الدفاع
عن الحق
وفي
محاضرة تحت عنوان "الإسلام
والمسيحية تاريخ مشترك في الدفاع عن
الحق"، ألقاها الإمام شمس الدين
في 24-1-2000 في مكتبة الأسد الوطنية في
دمشق، شدد فيها على ضرورة التعاون
المسيحي - الإسلامي لمواجهة الظلم
الإسرائيلي.
وما
يلي نص المحاضرة:
"نتحدث
عن توجهات الإسلام والمسيحية نحو
الدفاع عن الحق، أي الدفاع عن حق
الإنسان في العدل، وعن الحاجة
الملحَّة في عصرنا إلى توحيد جهود
المسلمين والمسيحيين في السعي إلى
ترسيخ العدل، والدفاع عنه في كينونة
الإنسان الخاصة، وفي كينونته في
المجتمع وفي الطبيعة".
"إن
التعريف الذي تلتقي عليه المسيحية
والإسلام للعدل أو للحق في المجال
الاجتماعي - السياسي هو وضع كل شيء في
موضعه في أي نظام للأشياء، وفي
الاجتماع البشري، وهو أن يأخذ كل
إنسان حقه على نحو ثابت ودائم ما دام
له أهلية هذا الحق. أما العدل أساس
التشريع الإسلامي فلا يمكن تجاوزه
وإغفاله في مجال الاجتهاد الفقهي،
والأدلة الآمرة بالعدل والناهية عن
العدوان في مجال العلاقات الإنسانية
بين الناس، وعلى مستوى الحكم
السياسي والنظام الاقتصادي هي أدلة
عليا أولية غير قابلة للتقييد
والتخصيص".
"لقد
أمر الله الإنسان أن يكون عادلاً في
علاقته مع نفسه، فلا يظلم نفسه
باستعمال جسده ومواهبه في غير
المجالات التي تخدم وجوده الروحي
والعقلي، وكذلك الحال في علاقته مع
الله وفي علاقته مع الآخر، فأوامر
الله في القرآن واضحة صارمة، فيجب
تطبيق العدالة على القريب والبعيد،
والصديق والعدو، فالقريب والصديق لا
يملكان حصانة ضد العدل، والبعيد
والعدو لا يفقدان حقهما في الحصول
على الحق والعدل".
"وكل
وضع وسلوك وموقف يتنافى مع العدل
يكون ظلماً وهو باطل، سواء في ذلك
حالة من يحرمون من حقوقهم أو من
يأخذون أكثر من حقوقهم، إن حرمان حق
صاحب الحق ظلم وباطل، وأخذ أكثر من
الحق ظلم وباطل".
وقد
أقام الله عز وجل الإسلام عقيدة
وشريعة على مبدأ العدل، ووجَّه
الدعوة إلى الإنسانية كلها أن تلتزم
بالعدل في جميع مظاهر كينونتها
ووجوه حياتها في العالم". "إن
المسيحية كما وصلت إلينا في أنقى
صيغها في القرآن الكريم، وفي تفاصيل
هذه الصيغة في التراث الديني الذي لا
يزال محفوظًا، نلاحظ هذا النداء
الحار والنقي الذي تحمله خطابات
الله - عز وجل وتعالى وتقدس - على لسان
المسيح عيسى بن مريم والحواريين
بدعوة الناس إلى الالتزام بالعدل،
وليدافعوا عنه. وقد أجمل الوحي
القرآني الكريم تعاليم الله عز وجل
على لسان كلمة المسيح عيسى بن مريم
في شأن التزام الحق والعدل والدفاع
عنه ضد الظلم والطغيان، فقال تعالى:
"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ
بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا
لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْرَاةِ وآتيناه الإِنْجِيلَ
فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا
لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْراةِ وهدًى وموعظةً
للمتقين، ولْيحكمْ أهلُ الإنجيلِ،
بما أنزل اللهُ فيه، ومَن لم
يَحْكُمْ بما أنزل اللهُ فأولئك
هُمُ الفاسقون". (سورة المائدة).
وجاء
في إنجيل متى: (ويل لك أيها الكتبة
والفريسيون المراؤون، لأنكم تؤدون
العشر من النعناع والشبت والكمون،
وقد أهملتم أثقل ما في الناموس:
العدل، والرحمة والأمانة. فكان
عليكم أن تعملوا هذه دون أن تهملوا
تلك).
وفي
تثنية الاشتراع: (احكموا بالعدل.. لا
تحابوا وجه أحد في الحكم.. فإن الحكم
هو لله)؛ وإذ يندد المسيح بالكتبة
والفريسيين اليهود لأنهم حرفوا
الناموس، فإنه يعبّر عما جاء في
التوراة من أوامر الله تعالى
بالتزام العدل والحق بالنسبة إلى
جميع البشر والدفاع عن الحق والعدل
بالنسبة إلى جميع البشر من دون تخصيص
وتمييز، ولكن كهنة اليهودية
التلمودية واليهودية الصهيونية
حرفوا كلام الله عن مواضعه، وجعلوا
العدل حقا خاصا لليهود وحدهم دون
سائر البشر، ولذا فقد لعنهم الله في
الإنجيل على لسان عيسى وفي القرآن
على لسان محمد.
قبول
الآخر
وعن
الهيمنة الإسرائيلية قال الإمام : أن
إسرائيل تمثل تحديا صارخا
وانتهاكا صارخا للعدالة على جميع
المستويات، وان التعاون المسيحي
الإسلامي لمواجهة هذا الظلم وتصحيح
الخلل الذي أحدثه إنشاء هذا الكيان،
ومعالجة المظالم الهائلة المروعة
التي أحدثها، يمثل أحد اعظم
مسؤوليات الإسلام والمسيحية في
عصرنا. ويضيف " أننا نقف صامدين
ومقاومين ضد الاحتلال الإسرائيلي في
جنوب وبقاع لبنان وفي الجولان وفي
فلسطين. ونعتبر أن هذا الصمود
والمقاومة الجهادية تمثل خيارات
الأمة في مواجهة مشروع الكيان
الصهيوني للهيمنة على المنطقة،
وتمثل أنقى وأنبل تعابير الروح
العربية المعاصرة، وأحد أنقى وأطهر
تعابير الإسلام والمسيحية في الدفاع
عن الحق ومواجهة الظلم. ونوجه إليها
من هنا تحية التأييد والدعم غير
المحدود. ونعبر عن اعتزازنا بتضامن
لبنان وسوريا في مواجهة الاحتلال
وفي مهمة التحرير والتحصين: تحرير
الأرض من الاحتلال وتحرير المستقبل
من الارتهان.
خطبة
العيد للإمام
وفي
خطبة عيد الفطر في العام 2000 ركز كل
خطبته على الوحدة الوطنية ونص
الخطبة كما يلي:
"
نعيد التأكيد على الوحدة الوطنية في
لبنان وعلى الاستقرار الأمني
والسياسي وعلى التضامن العربي
والإسلامي باعتبار أن هذه هي
أسلحتنا في الصمود والممانعة أمام
المشروع الصهيوني الذي استهدفنا في
هذه المرحلة بصورة أقوى مما سبق بسبب
عودة الحركة إلى عملية التسوية في
المنطقة.
ومن
هنا، فإننا ندين بشدة محاولة
الإخلال بالأمن في الشمال وفي كل
منطقة لبنانية وندين بالاعتداء على
الجيش اللبناني في مواقعه ومهماته؛
لأن هذا الاعتداء والإخلال بالأمن
والاستقرار يحقق أهداف إسرائيل لزرع
فتنة جديدة بين اللبنانيين.
إن
الحال الإسلامية في لبنان لا تتحمل
وزر ما جرى وهو يعبّر على حالة شاذة
مرفوضة من الجميع، فعلينا في لبنان
ألا نفرط بأي عامل من عوامل الوحدة
مهما كان بسيطًا، وعلينا أن لا نفرط
بتلاحم المسارين مع الشقيقة سوريا،
وعلينا ربط الوحدة الوطنية بتحقيق
التنمية العادلة وزيادة الإنتاج
وإدارة الثروة العامة إدارة عادلة
وحكيمة وعادلة وترشيد الإنفاق
والاستهلاك وبتمكين الناس من ممارسة
حرية لإرادتها واختيارها.
إن
التكامل والتعاون بين المسيحية
والإسلام ضرورة لعصرنا ولإنقاذ
البشرية، ومن هنا فإننا ننظر بقلق
عميق لجميع أشكال المواجهة في كثير
من المناطق في العالم بين المسيحيين
والمسلمين لأسباب لا تتصل بالإسلام
والمسيحية بأي وجه، يجب على
القيادات الرشيدة أن تقوم بدورها في
ترشيد العلاقات على المستويات
المحلية والإقليمية والدولية، ومن
هنا فان على المسلمين والمسيحيين في
لبنان أن يحافظوا بكل قوة على نعمة
الله باشتراكهم في وطن واحد وفي حياة
واحدة".
وعلينا
حماية وحدتنا الوطنية بسقف التضامن
العربي والإسلامي الذي يحتاج في هذه
المرحلة إلى عناية أكثر من قيادات
الحكم والرأي العام.. إن التضامن
المطلوب اليوم لا يكفي أن يقتصر فقط
على ذلك التضامن السلبي الذي يتمثل
في عدم إثارة النزاعات وفي التأييد
الشفهي المتبادل بين الدول العربية
والإسلامية، بل ينبغي أن يتحول إلى
تضامن إيجابي فعال يقوم على تنشيط
التجارة الداخلية وتفعيل مؤسسات
التعاون المشترك بين الدول العربية
والإسلامية؛ لتعزيز اقتصاداتها
وتطويرها ولتعميق علاقات الأخوة
والتعاون والتنسيق في شتى المجالات،
وخصوصا لجهة زيادة فعالية المنظمات
الإقليمية العربية والإسلامية؛ لكي
تشكل نواة حقيقية لمشروع تعاون كامل
في العالم العربي والإسلامي.
ولذلك،
فإننا ندعو إلى إعادة تشغيل الأطر
التنظيمية لجامعة الدول العربية
ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من
الهيئات؛ لتحصين الذات أمام النظام
العالمي الجديد ومشاريع العولمة. إن
التبصر في مسيرة الإنسانية خلال
القرن الذي انصرم يكشف عن العبرة
التي يجب الاتعاظ بها في حياتنا
المقبلة.
هذا
القرن كان قرن ازدهار النعم وانحطاط
البشر، لقد شهد هذا القرن نعم الله
العظمى في الفتوح العلمية الكبرى
وفي تسخير الفضاء والأرض للبشر
فتراكمت الثروات والمعارف، وفي
الوقت نفسه حصلت أعظم حالات
الانحطاط والظلم في البشر وكل
التقدم العلمي وكل الثروة وكل
الحضارة لم تجلب السعادة إلى البشر
ولم تجلب العدالة إلى البشر..
لقد
شهد هذا القرن حربين عالميتين
كبيرتين، وشهد ألوف الحروب الأخرى
أججت نارها روح الظلم والعدوان،
وقُتل فيها عشرات الملايين من
البشر، وضاعت فيها قيم العدالة
والحق والرحمة والإنسانية. وقد
استخدم العلم في دمار البشر من
اختراع البارود إلى قنبلة النيترون..
ازداد فقر الناس وبؤسهم ازداد
التصحر والتلوث والتسمم من أعماق
المياه الجوفية إلى طبقة الأوزون.
ويدخل
القرن الجديد على الإنسانية فيتسلم
أبناء الجيل القادم عالما يفتك به
التلوث القاتل في التربة والمياه
والنبات والحيوان، ويفتك الفقر
والجوع والمرض بأربعة أخماس سكانه
وازداد القتل والتشرد والتهجير
والتصفية العرقية والدينية
والمذهبية.
صحيح
أنه حدث تقدم علمي وأنه توجد مدن
أكثر وأجمل مما كان قبل قرن من الزمن
ولكنها خالية من الروح والأخلاق.. لم
يوجد مرض وجوع وفقر وذل في تاريخ
البشرية كما هو موجود الآن.. لقد
أخرجت الأرض زخرفها وثرواتها ولكن 20%
من سكانها يتمتعون بـ 80% من ثروة
العالم و80% من سكان الأرض لهم 20% من
ثروة الأرض وهي إلى تناقص لحساب
القلة المستفيدة.
لم
يوجد ظلم في التاريخ مثل هذا الظلم
الحاصل اليوم في ظل الديمقراطية
المزعومة والنظام الدولي المهيمن؛
ولذلك فإننا حين ندعو الناس إلى
العودة إلى الله والى نداء الإيمان
والتقوى والتراحم، فإننا لا ندعو
فقط إلى تصحيح وضعنا في قبورنا
وآخرتنا، بل إلى تصحيح حياتنا
أيضًا، ولا فرق في ذلك بين مسلم
ومسيحي، فالظلم والانحراف والفساد
والانحطاط الموجود في العالم يصيب
أكثر البشر من المسلمين والمسيحيين
وغيرهم.
النظام
العالمي يحتاج إلى التصحيح؛ لأنه
ظالم وغير متوازن.. لماذا يبقى حق
النقض محصورًا في يد خمس دول كبرى؟
هذا النظام العالمي الذي قام على
صياغة مواثيق عصبة الأمم، وهيئة
الأمم المتحدة، والمعاهدات
الدولية، وشرعية حقوق الإنسان،
وإلغاء الرق. هذا النظام العالمي ظلم
العرب والمسلمين منذ الحرب العالمية
الأولى وحتى آخر قنبلة تسقط فوق
عاصمة الشيشان أو فوق جنوب لبنان،
فقتل وشرد العجائز والنساء
والأطفال، إنه نظام عالمي يدعي
العدالة والحضارة وحقوق الإنسان،
ولكنه يحمي الإجرام الإسرائيلي
ويموله ويبرره ويرعاه.
|