|

المسلمون قوة دافعة لأوروبا
عواصم-
قدس برس- إسلام أون لاين/ 9-1-2001
بالرغم
من تعاظم الوجود الإسلامي في قارة
أوروبا التي يبلغ عدد المسلمين بها
نحو 20 مليون نسمة، أي ما يزيد عن ستة
في المائة من سكان دول الاتحاد
الأوروبي الخمسة عشرة إلا أنهم
يعانون من العديد من المشكلات مثل
أزمة الهوية، والفرص المتاحة للحفاظ
على الخصوصيات الدينية والثقافية،
وضعف المستوى التعليمي والثقافي،
وتفاوت الفرص في المجتمع الواحد،
والإمكانات الاقتصادية المتواضعة
فضلاً عن قيام الأحزاب اليمينية
المتطرفة في أوروبا بالاهتمام
بالأسرة وزيادة معدلات التكاثر من
أجل كبح جماح الوجود الإسلامي بها.
والشيء
الذي يثير قلق الأوروبيين هو تضخم
الهرم السكاني الأوروبي في مستوياته
العليا، فنسبة شرائح الطفولة
والشباب تتضاءل باستمرار لصالح كبار
السن، أي أن أوروبا تشيخ أكثر من أي
وقت مضى، وبالمقابل فإن معظم
المسلمين في القارة ينتمون إلى
الشرائح الناشئة، مما يجعلهم قوة
دافعة لأوروبا في القرن الجديد.
صعاب
تواجه المسلمين
ويعاني
الجيل المسلم الصاعد في أوروبا، من
أزمة الهوية التي تتمثل في أن
المسلمين ينشؤون في مجتمع لا ينتمون
إليه، دينًا أو لغة أو ثقافة أو حتى
بيولوجيًّا؛ إذ يُنظر إليهم على
أنهم "من الشاطئ الآخر من المتوسط"،
دون أن يتمتعوا بارتباط حقيقي بوطن
الآباء والأجداد.
ويواجه
الناشئون المسلمون في أوروبا مصاعب
في الحفاظ على الخصوصيات الثقافية
والدينية لهم، تنبع من العوائق التي
يفرضها التيار العام في المجتمعات
الأوروبية من جانب، وبعض العراقيل
القانونية والإجرائية من جانب آخر،
فبينما تكفل الدساتير الأوروبية
إجمالاً الحرية الدينية يتفاوت
تطبيقها على أرض الواقع بين دولة
وأخرى، مثل منع تشييد مساجد بمآذن
وقباب، أو إلزام التلميذات المسلمات
بخلع الحجاب عند بوابات المدارس،
كما في فرنسا، ومنع المعلمات من
ارتداء أغطية الرأس، كما في ألمانيا
وسويسرا، أو مشكلة حصص السباحة
المختلطة في الحياة المدرسية التي
تثير حفيظة الأهالي، فضلاً عن قضية
تدريس المادة الإسلامية في المدارس
العامة، والجهة التي تضع المناهج
وتعين المدرسين لهذا الغرض، وهي
القضية التي تتفاعل في ألمانيا منذ
سنوات.
وإلى
جانب ذلك تبرز قضايا تتعلق بالأطعمة
واللحوم والذبائح، والسماح بالحجاب
في مواقع العمل، ومنح الإجازات في
الأعياد الإسلامية، وإتاحة المجال
لأداء صلاة الجمعة. وهي تمثل في
مجملها نقاط توتر تبرز في هذا القطر
الأوروبي أو ذاك، وتترك انعكاسات
حادة على الجيل المسلم الصاعد في
أوروبا.
ويشير
المراقبون إلى وجود مؤشرات تدل على
أن بعض الأوساط الأوروبية المسؤولة
تمارس تميزاً تلقائيًّا تصادر
بموجبه حقوق أبناء المهاجرين في
التعليم؛ إذ يتم توجيههم عادة
بعيدًا عن الدراسات العليا في
الجامعات؛ ليكون نصيبهم سوق العمل
الذي يتعامل معهم كقوى عضلية وحسب
وليس كأشخاص فاعلين.
إن
هذه المؤشرات تقود إلى الاستنتاج
بأن النشء المسلم في أوروبا هو
الأكثر معاناة من البطالة والتهميش
الاجتماعي، وبالتالي من الانحرافات
والجريمة، بل إن نسبة عالية من
الأحداث المتورطين بالخروج على
القانون في فرنسا وبلجيكا وهولندا
هم من المسلمين، إلى الدرجة التي
يحاول معها العنصريون إلصاق صورة
العربي والمسلم بالاتجار بالمخدرات
وممارسة العنف والسرقة.
وتعاني
الشرائح المسلمة الشابة من نقص فادح
في نوادي الترفيه والألعاب الرياضية
في أوساطها، علاوة على نشأتها في
أحزمة الفقر التي تحيط بالمدن
الكبرى، وتتفشى فيها ظواهر العالم
السفلى كالجريمة والسموم البيضاء
والدعارة. خلال ذلك تسعى المساجد
والمراكز الإسلامية إلى تعويض جانب
كبير من الفراغ، خاصة مع الإقبال
المتزايد لأبناء المهاجرين عليها.
|