|

الحصار الأمريكي يوحّد الحكومة والمعارضة الأفغانية!
طهران–
جهاد العيدان– إسلام أون لاين/3-1-2001
قالت
مصادر عليمة في طهران: إن برهان
الدين رباني رئيس الجبهة الإسلامية
المتحدة للإنقاذ المناهضة لحركة
طالبان الأفغانية الحاكمة أبدى
رغبته مؤخرًا في أجراء حوار مع حركة
طالبان؛ لتجاوز الأزمة التي تعصف
بالوضع الأفغاني.
وجاء
هذا في الوقت الذي كشفت فيه صحيفة
"فرانتيربست" الصادرة في
بيشاور الباكستانية يوم الإثنين
(1-1-2001) أن برهان الدين أشار خلال
تهنئته للحكومة الباكستانية
بمناسبة عيد الفطر إلى استعداده
للحوار مع حركة طالبان، داعيا
الحكومة الباكستانية لبذل مساعيها
باتجاه حل الأزمة الأفغانية.
وقد
تزامن ذلك أيضا مع مطالبة "قطب
الدين هلال" مستشار قلب الدين
حكمتيار زعيم الحرب الإسلامي
الأفغاني، دول الجوار المساهمة في
حل الأزمة الأفغانية، مؤكداً أن
الحصار الأمريكي المفروض على طالبان
يعود بالضرر البالغ على الشعب
الأفغاني الذي يعاني جراء تراكم
المشاكل الحياتية عليه، ومطالباً في
نفس الوقت المجتمع الدولي بالتحريك
من أجل رفع معاناة الشعب الأفغاني.
من
جهة أخرى أكدت مصادر الجبهة
الإسلامية الأفغانية استعداد
وجاهزية قواتها للقيام بمزيد من
التقدم في منطقة "باميان"
الإستراتيجية ضد قوات حركة طالبان،
مؤكدة في نفس الوقت عدم صحة ادعاءات
حركة طالبان بسقوط بلدية "يكاولنك"
نتيجة صراع جناحي حزب الوحدة، وهما:
جناح "أكبري" وجناح "خليلي"،
مؤكدة أن هذه البلدة تم استعادتها من
قوات حركة طالبان بعد معارك جرت فيها
مؤخراً.
حصار
أفغانستان ينعكس على إيران
ولا
يخفي المراقبون في طهران قلقهم من
تطورات الأوضاع في أفغانستان التي
بدأت تسوء أكثر نتيجة فصل الشتاء
القارس، ونتيجة استمرار نزيف الدم
الذي ينعكس بطريقة أو بأخرى على الوضع الإيراني، لا سيما أن العديد
من أعضاء مجلس الأمن القومي يفضلون
تسريع وتيرة الحل مع العراق
للالتفات إلى الوضع الأفغاني الذي
لا يقتصر تأثيره على إيران
بالمؤثرات الفكرية وحدها، بل يتعدى
ذلك من خلال نشاط مافيات لتهريب
المخدرات وتجارة الأسلحة وغيرها من
النشاطات التي ترتبط بدوائر دولية
وأخرى إقليمية؛ مما يؤدي إلى
إفرازات خطيرة يمكن أن تطال وضع
إيران الذي يعاني هو الآخر من بعض
هذه الظواهر والسلبيات التي تسعى
إيران لتجاوزها وإيجاد الحلول
المناسبة والناجحة لها.
وتقول مصادر إيرانية: إن تحرك رباني
الذي ما زالت طهران تعتبره رئيسًا
للحكومة الشرعية في أفغانستان لا
يمكن فهمه خارج إطار توافق إيراني –إقليمي
بمعنى أن برهان الدين رباني يشعر
بضرورة استغلال المناخ السياسي الذي
تبلور إثر زيارة وزير الدفاع الروسي
لطهران، وإثر بروز مؤشرات إيجابية
لتحالف سياسي إيراني، روسي، صيني
يمكن أن يعزز معادلة دولية جديدة
قادرة على انتزاع السيطرة الآحادية
الأمريكية على النظام الدولي، أو
على الأقل التأثير عليها؛ وبالتالي
تعطي هذه التطورات نوعاً من القدرة
على المناورة على الجبهة السياسية
بعد تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض
في جبهة باميان وشمال أفغانستان
لصالح الجبهة الإسلامية المتحدة
بزعامة أحمد شاه مسعود ضد حركة
طالبان.
محادثات
سرية مع إيران
ويبدو
أن التقارير التي تحدثت عن محادثات
سرية جرت بين طالبان وبعض المؤسسات
والأوساط الإيرانية شجعت حكومة
برهان الدين رباني على المراهنة على
قضية الحوار السياسي؛ لأن معطيات
الوضع الإقليمي والميداني تبدو
مهيأة أكثر لتقبل أية مبادرات من هذا
القبيل.
ورغم
النفي الإيراني الرسمي لحصول هذه
اللقاءات والمفاوضات مع حركة طالبان
إلا أن بعض المصادر في طهران لا
تستبعد حصولها، ولكن على مستويات
مؤسساتية وأخرى وزارية؛ لاعتبارات
اقتصادية وتجارية وطبية.
ومن
المعروف أن قنوات الاتصال الإيراني
مع الوضع الأفغاني ما زالت مفتوحة
رغم كل ما جرى من خلاف إيراني مع حركة
طالبان؛ إذ تعتقد إيران أن المطلوب
هو الإبقاء على كل خطوط الاتصال رغم
كل الخلافات السياسية والفكرية،
لكنها في ذات الوقت تخشى من التهديد
الأمني والعقائدي الذي تشكله حركة
طالبان على الوضع الداخلي في إيران..
وعلى هذا الأساس تتعامل طهران مع
حركة طالبان بعقلها، ولكن قلبها يظل
مع الشعب الأفغاني!.
|