|

55% من دخل الأسرة المصرية يذهب للمقاهي!
القاهرة-
حنان عطية- إسلام أون لاين/ 3-1-2001
أكدت
إحصائية حديثة للمركز القومي
للتعبئة والإحصاء أن 55% من دخل
الأسرة المصرية تبتلعه المقاهي التي
أصبحت أكثر الأماكن جذبًا لكبار
السن والشباب والبنات أيضًا، حيث
يراها الكثيرون أنسب أماكن الترفيه
لذوي الدخل المحدود، إلا أن اعتياد
التردد عليها يوميًّا جعل منها
بالوعة تبتلع أكثر من نصف دخل الأسرة
المصرية!
يقول
رضوان سالم (45) سنة موظف: أتردد على
المقهى بصفة مستمرة، وأقضي فيه
حوالي خمس ساعات يوميًّا أتقابل
فيها مع أصدقائي وزملاء الدراسة
السابقين، نتبادل الأحاديث ونستعيد
ذكريات جميلة مضت، كما نشكو مرارة
الأيام التي تمرُّ بنا، ورغم أن
التردد على المقهى يكلِّفني ما يقرب
من سبعة جنيهات يوميًّا (حوالي 50
دولارًا شهريًّا) وتؤثر في البيت
كثيرًا، فإنني لا أستطيع أن أمتنع عن
الذهاب إلى المقهى أو حتى أقلل
المبلغ الذي أنفقه هناك؛ لأن هذا هو
أقل مستوى يمكن أن يصرف في المقهى!
(عادات
سيئة)
أما
طارق حسن (27 سنة) - ليسانس حقوق؛ فيروي
قصته مع المقهى فيقول: قصتي مع
المقاهي بدأت مع تخرجي، فكنت أخرج
يوميًّا للبحث عن عمل، وعند العودة
بعد يوم طويل من البحث كنت أحاول
اللجوء إلى مكان لا أجد فيه أحدًا
يسألني عن نتيجة بحثي طوال اليوم،
فكان هذا هو المكان حيث كان شعوري
بالإحباط يخنقني مؤقتًا وسط زحام
المكان، رغم أنني اكتسبت فيه عادات
سيئة مثل التدخين؛ حيث لم أكن مدخنًا
من قبل، بالإضافة إلى أنني أنفق فيه
أموالاً كثيرة، مما يجعلني لا
أستطيع الادخار إلا أنني لا أفكر
مطلقًا أن أمتنع عن المجيء إلى
المقهى، حيث أصبح لي أصدقاء كثيرون
أقضي معهم أمتع أوقاتي بعد العودة من
عملي المرهق، ويُقِرّ محمد صادق (43
سنة) - موظف أن المقاهي تتسبب في
العديد من المشكلات المادية
والأسرية حيث يقول: ترددي على المقهى
يسبب مشاكل مثيرة بيني وبين زوجتي،
فهي ترى أن الأموال التي تصرف في هذا
المكان والوقت الذي يضيع فيه هو من
حق البيت والأولاد في المنزل، ولا
أجد مفرًّا من الخروج والذهاب إلى
المقهى.
هروب
من المشاكل
ويحلل
هذه الظاهرة الدكتور أحمد المجدوب
أستاذ علم الاجتماعي والمستشار
بالمجلس القومي للبحوث الاجتماعية
والجنائية قائلاً: إن اللجوء إلى
المقاهي ضياع الوقت فيها بالصورة
التي نراها، إنما يرجع إلى عدة أسباب
منهما الاجتماعي والاقتصادي
والثقافي، فالاجتماعية تمثل في
التنشئة الاجتماعية الأولى لهؤلاء
الأفراد والتي افتقدت ركنًا هامًّا
وهو تقدير قيمة الوقت الذي يتفننون
في أساليب شغله بطريقة لا جدوى منها،
والتي تعتبر المقاهي أحد هذه
الأساليب، وربما يكون للأمر بُعْدٌ
آخر يتمثل في الهروب من المشاكل
الأسرية.
أما
الأسباب الثقافية فتتمثل في عدم
وجود وعي لدى هؤلاء بالطرق المثلى
للاستفادة من أوقاتهم، خاصة وأن
القراءة أصبحت لا تمثل متعة بالنسبة
للكثيرين، وأصبح البديل هو
التلفزيون والمسرح وهذه الوسائل لا
تختلف في حقيقتها عن المقهى، حيث
تنمِّي روح الاستهتار داخل الأفراد،
وتُسفِّه من قيمة الالتزام
والانضباط؛ ولذا فإن الأمر يحتاج
إلى إعادة تأهيل وإحداث مصالحة بين
الفرد وقيمه المرتبطة بدينه ومجتمعه.
(وقفة
حاسمة)
وتضيف
د. سوسن عثمان أستاذة علم الاجتماع
جامعة عين شمس تحليلاً آخر لهذه
الظاهرة التي نرى أنها رد فعل طبيعي
لظروف المجتمع المصري، فتقول:
البطالة
بالنسبة للشباب أجبرتهم على أن
يبحثوا عن أي شيء يقتلون من خلاله
شبح الفراغ، والمشاكل الأسرية،
وضغوط الحياة أجبرت الأب على أن يترك
بيته ويبحث عن مكان آخر يشعر فيه
بالراحة مثل المقهى أو المسرح، وعدم
فرض أي قيود على إنشاء المقاهي جعل
عدد المقاهي في زيادة مستمرة، وهذا
يترتب عليه مخاطر عديدة منها: زيادة
الإنفاق على المقاهي الذي ينعكس
سلبًا على دخل الأسرة، والذي سيصبح
عاجزًا عن الوفاء بالمتطلبات
الأساسية اللازمة.
بالإضافة
إلى غياب دور الأب في حياة الأسرة
والأبناء وتحويله إلى قدوة سيئة
للأبناء الذين يكونون أكثر عرضة
للانحراف بدءًا من تدخين الشيشة إلى
إدمان المخدرات بأنواعها.
المقاهي
خطر على الاقتصاد القومي
ويؤكد
د. يحيى إسماعيل أستاذ الاقتصاد
جامعة عين شمس أن هذه الظاهرة لا
تقتصر خطورتها على اقتصاديات الأسر،
وإنما تمتد لتؤثر على الاقتصاد
القومي؛ حيث يقول: تكمن خطورة هذه
الأماكن في كونها تساهم في مزيد من
قلة إنتاجية الفرد المصري؛ حيث تشير
الإحصائيات الواردة من هيئة التنظيم
والإدارة إلى أن متوسط ما يعمله
الفرد المصري بصورة جادة في اليوم هو
26 دقيقة، كما أن الخسارة الاقتصادية
تمتد لتشمل الاستهلاك غير الرشيد
داخل المقاهي بالإضافة إلى ما تسببه
المدخنات من السجائر والشيشة من
تلفٍ في صحة المواطنين، مما يزيد
العبء على الجهات الصحية ويجعلها
غير قادرة على تلبية حاجات
المواطنين الصحية؛ لذا فإن الأمر
يحتاج إلى توعية اقتصادية وحضارية
وأخلاقية عن طريق وزارة البيئة وعبر
وسائل الإعلام المختلفة.
|