|

باراك يستعد للانتخابات ببرنامج حرب!
القدس-
محمد الصالح- إسلام أون لاين/ 3-1-2001
دشن
رئيس الوزراء الإسرئيلي إيهود باراك
حملته الانتخابية على مقعد رئيس
الوزراء ببرنامج حرب يدغدغ فيه
عواطف الإسرائيليين بعد رفض
الفلسطينيين لمقترحات كلينتون. وبدأ
باراك يروِّج لنفسه من خلال الإعلان
عن احتمال وقوع حرب إقليمية قادمة
واستعداداته لها، إضافة إلى ترويج
خطة لتأمين الإسرائيليين من أية
انفجارات محتملة.
ففي
الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء
الإسرئيلي: إن مشروع التسوية مع
السلطة الفلسطينية قد توقف بسبب ما
أسماه "عدم نضج الفلسطينيين
للسلام"، أكد من جهة أخرى أن الحرب
الإقليمية قادمة على الأبواب، وأنه
أمر جنرالاته بأن يستعدوا للحرب في
المنطقة.
وشدَّد
في تصريحات للقناة في التلفزيون
الإسرائيلي مساء الثلاثاء 2-1-2000 على
أن الشغل الشاغل لحكومته الآن هو
العمل على إعادة الشعور بالأمن
الشخصي للإسرائيليين. كما أنه في نفس
اليوم قال باراك في مقابلة مع إذاعة
الجيش الإسرائيلي: "إن خطر الحرب
بات أكبر مما كان عليه خلال السنوات
الثلاث الماضية.. إن الحرب أصبحت
فرضية إستراتيجية. قبل ثلاثة أشهر
أعطيت الأمر للجيش بالاستعداد لها،
آخذًا في الاعتبار تقييم أجهزة
الاستخبارات".
لكنه
أضاف "هذا لا يعني أن الحرب حتمية
وأن على الإسرائيليين أن يتوقعوها".
وأصدر باراك التوجيه الجديد في
اجتماع مع هيئة أركان الجيش جرى في
خلاله بحث مقترحات كلينتون.
والاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون
أسبوع. وطلب من هيئة الأركان نفض
الغبار عن كل زاوية من أجل إتمام
الاستعدادات للحرب. وقال: إنه "في
حال حدوث تصعيد إقليمي، يمكن للسلطة
الفلسطينية أن تنضم إلى مواجهة
شاملة الأمر الذي يلزم إسرائيل
بالعمل ضدها بوسائل لم نستخدمها من
قبل".
وأشار
التلفزيون الإسرائيلي إلى أن قادة
الجيش يتوقعون تصعيدًا في العمليات
الفدائية، قد يؤدي إلى رد إسرائيلي
بضرب مؤسسات السلطة الفلسطينية، "حتى
ولو أدى ذلك إلى انهيار السلطة،
الأمر الذي قد يقود إلى حرب واسعة".
وقال
رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال
عاموس ملكا: "إن تصاعد العنف مع
الفلسطينيين منذ سبتمبر قد يؤدي إلى
فتح جبهة في لبنان"، من دون أن
يقدم إيضاحات أخرى. أضاف "ما من
دولة عربية مجاورة لإسرائيل تسعى
إلى المواجهة، لكن الخطأ في الحساب
محتمل، وقد يؤدي إلى تصعيد".
روبنشتاين
صفع باراك
ويرى
بعض المراقبين أن هذا التطور في موقف
باراك قد حدث في أعقاب إعلان تزايد
الضغوط عليه بشكل لم يسبق له مثيل
للتخلي عن كل مفاوضات مع
الفلسطينيين.
وكانت
أكبر صفعة سياسية تلقاها باراك حتى
الآن الانتقادات غير المسبوقة التي
وجَّهها لها المستشار القضائي
للحكومة الياكيم روبنشتاين الذي
سرَّب لوسائل الإعلام الإسرائيلية
فحوى رسالة شخصية وجهها لباراك قبل
أيام، واعتبر فيها أن مواصلة باراك
التعامل مع المبادرة الأمريكية للحل
هو عمل غير أخلاقي وغير قانوني، كون
حكومة باراك تعمل الآن كحكومة
انتقالية؛ ولأن باراك رئيس وزراء
مستقيل.
وأشار
روبنشتاين إلى أن باراك لا يمكنه في
ظل هذا الواقع تمرير أي حل بسبب
فقدان حكومته الأغلبية في البرلمان،
الأمر الذي يجعل من المستحيل إقرار
أي اتفاق يتم التوصل إليه مع السلطة
الفلسطينية في البرلمان.
وتكتسب
ملاحظات المستشار القضائي للحكومة
الإسرائيلية أهمية خاصة، حيث إن
القانون يلزم الحكومة ورئيسها
التقيد بالملاحظات التي يبديها
المستشار القضائي للحكومة.
وقد
اشتاط باراك ووزراؤه غضبًا بسبب
انتقادات روبنشتاين، وفي مقابلة مع
التلفزيون الإسرائيلي مساء
الثلاثاء 2-1-2001 قال باراك: "إن
العوامل التي وقفت وراء ملاحظات
روبنشتاين هي سياسية وليست موضوعية.
وأضاف أن مستشار الحكومة يتصرف وفق
وجهة نظره اليمينية، وأعاد باراك
إلى الأذهان الخلفية الدينية
المتطرفة لروبنشتاين.
من
ناحية ثانية رحَّب اليمين
الإسرائيلي بشدة بملاحظات
روبنشتاين، وفي بيان صدر عن حزب
الليكود المعارض الثلاثاء 2-1-2001 أكد
الحزب أن على باراك أن ينصاع
لتعليمات المستشار القضائي للحكومة.
وقد
اتسعت دائرة الساسة الذين يوجهون
انتقاداتهم لباراك، حتى من
المحسوبين على حزب العمل
الإسرائيلي، فقد طالب شمعون شطريت
أحد رموز حزب العمل باراك بالتوقف عن
كل اهتمام بالعملية التفاوضية،
والاهتمام بما أسماه بـ "تلقين
العرب الدرس الذي كان من المفترض أن
يتعلموه منذ زمن".
الجيش
لا يريد التسوية
في
غضون ذلك تواصلت انتقادات الجيش
الإسرائيلي لمقترحات الرئيس
الأمريكي كلينتون، فقد قال قائد
كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: إن
موافقة إسرائيل على مقترحات الرئيس
كلينتون ستضر بالأمن الوطني
الإسرائيلي إلى حد كبير. وفي حديث مع
إذاعة إسرائيل باللغة العبرية أوضح
هذا القائد الذي فضَّل عدم ذكر اسمه
أن إسرائيل لا يمكنها أن تتنازل عن
المجال الجوي فوق الضفة الغربية؛ إذ
إن مثل هذه الخطوة تقلص هامش
المناورة أمام سلاح الجو
الإسرائيلي، وتجعل من المستحيل على
شبكات الإنذار الإسرائيلية
الانتباه لأي طارئ.
وأشار
إلى أن المخاوف الإسرائيلية مبعثها
"أعمال العنف" التي حمَّل
الفلسطينيين المسؤولية عنها، وكذا
هشاشة اتفاقات السلام مع مصر
والأردن، وغياب اتفاق للسلام مع
الفلسطينيين.
|