|

هولندا: ألعاب السنة الجديدة تقتل أصحابها!
أمستردام-
خالد شوكات- إسلام أون لاين/2-1-2001
ما
تزال لعنة الألعاب النارية تطارد
الهولنديين، حيث لم تمر سنة واحدة
على حادث انفجار مصنع لهذه الألعاب
في مدينة "إنشخيدي" الواقعة
شمال البلاد، والذي دمر حيًّا
سكنيًا بكامله وخلّف وراءه مئات
القتلى والجرحى، حتى صحت هولندا
ليلة رأس السنة الجديدة 2001 على حادث
آخر مؤلم ذهب ضحيته ثمانية أشخاص
لقوا حتفهم وعشرات الجرحى، بفعل
السبب ذاته، أي الألعاب النارية.
وقد
أعلنت السلطات المحلية في أمستردام
العاصمة الهولندية، الإثنين 1-1-2001،
الحداد لمدة يومين على ضحايا الحريق
الذي نشب في مقهى يقع في حي "فولندام"
شمال المدينة، حيث تجمع في الليلة
رأس السنة الجديدة عشرات المحتفلين
مزودين بكميات هائلة من الصواريخ
والألعاب النارية، التي تدخل في
صناعتها مواد سريعة الالتهاب.
وحسب
مصادر الشرطة في أمستردام، فإن
محتفلين قاموا بإشعال بعض ألعابهم
النارية داخل المقهى الذي كان سقفه
مكسوًّا بمواد مساعدة على الاشتعال،
وهو ما حول المكان إلى بؤرة نار أو
جحيم بالمعنى الحقيقي كما وصف أحد
الناجين القلائل من الحادث.
والمفارقة
في الأمر كما لاحظ بعض المتابعين، أن
اسم المقهى كان يوحي إلى حد ما
بإمكانية وقوع مثل هذا الحدث، فقد
اختار أصحاب المقهى أن يسموه السماء
الصغيرة “Hemeltje” باللغة الهولندية،
وفي السماء يمكن أن يكون مصير الزائر
الجنة، كما يمكن أن يكون مصيره النار
مثلما علق أحدهم.
ومعروف
عن الاحتفالات في هولندا -كما في جل
الدول الغربية- مبالغة المواطنين،
خصوصا الشباب والأطفال، في استعمال
الألعاب النارية بأنواعها، وذلك
تعبيرا منهم عن الفرح بالعام
الجديد، حيث تستمر الاحتفالات في
الليلة الفاصلة بين السنتين، قبيل
منتصف الليل بساعات، وتستمر بعده
ساعات أيضا.
وبالرغم
من أن احتفالات رأس السنة لم تخلو
مرة من حوادث مؤلمة، سببها في الغالب
المفرقعات والصواريخ ، فإن
المحتفلين في الدول الغربية يصرون
على ممارسة عادات الاحتفال نفسها،
أي إطلاق الألعاب النارية في
الفضاء، بل إن مصانع هذه الألعاب ما
فتئت تأتي بالجديد منها، الذي يكون
أكثر خطورة ودويًّا ولمعانًا، وأكثر
إغراء لهواة اللعب بالنار.
وتتكبد
ميزانيات الدول الغنية مئات
المليارات سنويا، جراء فرقعة
الألعاب النارية في السماء بمناسبة
الاحتفال بالسنة الجديدة، حيث يقبل
الأطفال والشباب بشراهة على شراء
الشماريخ والمفرقعات، والتنافس في
شراء الجديد واللافت منها.
مسلمون
يطلقون الصواريخ أيضا !
ولم
يعد الإقبال على شراء الألعاب
النارية في هولندا وسائر الدول
الغربية مقتصرا على المسيحيين فقط،
بل تعداهم إلى الأقليات المهاجرة،
ومن ضمنها الأقليات المسلمة، حيث
يجد أطفال المسلمين وشبابهم أيضا
متعة في إطلاق الألعاب النارية في
الفضاء.
ويقول
علي حسين مالك أحد مسلمي هولندا :إن
ابنه الذي يبلغ من العمر 12 عاما يخصص
كل عام ما يقارب مائة فلوران (40
دولارا) لشراء مفرقعات رأس السنة،
بالرغم من أنه لم يمض على وجودنا في
هذا البلد سوى خمس سنوات.
ويعتقد
بعض المسؤولين في هولندا أن مشاركة
الأطفال والشباب المسلمين في إطلاق
الألعاب النارية ليلة رأس السنة،
دليل على اندماجهم في المجتمع الذي
يعيشون فيه، تماما كما هو إقبال
بعضهم على شراء شجرة الميلاد في
أعياد الكريسماس.
بالمقابل
نبه بعض الدعاة المسلمين الجالية
المسلمة من مغبة ترك أبنائهم يجارون
عادات المجتمع الهولندي -المسيحي في
ثقافته وقيمه- دون وعي أو تمحيص، حتى
وإن كانت هذه العادات شكلية الطابع،
فكثير من الأمور الشكلية إنما تحمل
في طياتها مفاهيم وأفكارًا خطيرة
على الهوية الثقافية والدينية
للمسلمين.
|