|

جنون بقر ألمانيا.. يهدد اقتصاد أوروبا
بروكسيل-
خالد شوكات- إسلام أون لاين/1-1-2001
شكّل
انتقال مرض جنون البقر إلى ألمانيا
بعد كل من فرنسا وبريطانيا مؤشرًا
خطيرًا لاحتمالية تعرض الاقتصاد
الأوروبي لهزة قوية، لا سيما أن
الاقتصاد الألماني يعد أحد المصادر
الأساسية للقوة الأوروبية.
وقد
حذر المفوض الأوروبي للصحة العمومية
في حوار نشرته جريدة "دي فيلت
سونتاخ" الهولندية الأحد 31-12-2000،
السلطات الألمانية من تصدير أي
منتجات لحوم للدول الأوروبية، وقال:
إن "الاتحاد قد يضطر إلى اتخاذ
الإجراء نفسه الذي اتخذ ضد بريطانيا
وفرنسا من قبل، والذي قضى بفرض حصار
على منتجاتهما من اللحوم الحمراء؛
خشية انتقال المرض المعدي والخطير
إلى مواطني الاتحاد في باقي الدول
الأوروبية".
معروف
أن ألمانيا تعد أحد أهم مصدري لحوم
البقر في أوروبا، وتستهلك منتجاتها
من هذه اللحوم في جل الدول
الأوروبية، وتم اكتشاف أول حالة
لجنون البقر على أراضيها في شهر
نوفمبر الماضي، غير أن السلطات في
برلين لم تأخذ فيما يبدو تحذيرات
المفوضية الأوروبية في بروكسيل من
المرض على محمل الجد.
وقد
بدا مرض جنون البقر -تبعًا للتعليقات
الواردة في الصحافة الأوروبية
اليومين الماضيين- وكأنه في طريقه
إلى "أن يصيب مؤسسات الاتحاد
الأوروبي بالجنون أيضًا؛ فهي حائرة
في القرار المناسب الذي يجب اتخاذه
لمعالجة الحالة الألمانية، وذلك
بالنظر إلى التأثيرات السلبية التي
قد يجلبها القرار على الاقتصاد
الألماني، ومن ذلك إلحاق المزيد من
الأضرار بـ "اليورو" العملة
الأوروبية الموحدة، التي لم تخرج
بعد من دائرة الأزمات المتلاحقة
التي تلاحقها منذ اعتمادها.
وسيقود
أي إجراء عقابي ضد الصادرات
الألمانية من لحوم البقر إلى مشاكل
كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، على
شاكلة المشاكل التي أحدثتها
الإجراءات العقابية التي تعرضت لها
من قبل كل من بريطانيا وفرنسا،
اللتين حولتا أزمة "جنون البقر"
إلى أزمة سياسية شلّت لفترة عمل
المؤسسات الاتحادية، حيث واجهت كل
من حكومتي توني بلير وليونيل جوسبان
انتقادات حادة من نقابات المزارعين
في بلديهما، بعد أن بلغت خسائر
المؤسسات الزراعية عدة مليارات،
واضطرت إلى تسريح مئات من عمالها.
ومن
جهة أخرى قد تضطر المفوضية
الأوروبية في اتخاذ قرار عقابي ضد
ألمانيا، إذا لم تعمد السلطات
المختصة فيها إلى تطبيق تدابير
كافية لمواجهة المرض، ومقنعة
للأطراف الأوروبية الأخرى المعنية.
الإجراء
العقابي ضرورة
وتبعا
للخبراء الأوروبيين، فإن الضرورة
لاتخاذ الإجراء العقابي تأتي من
أمرين، أولهما متطلبات حماية الصحة
العامة كما تنص على ذلك قوانين
الاتحاد، وثانيهما الحرص على تطبيق
المساواة في معاملة المفوضية
الأوروبية لأعضاء الاتحاد، خصوصًا
في ظل الاتهامات المتصاعدة منذ قمة
"نيس" الأخيرة لألمانيا بالسعي
للهيمنة على مؤسسات الاتحاد
الأوروبي.
ولا
يتردد البعض في بروكسيل وعواصم
أوروبية أخرى، في التندر على الحالة
التي وصلت إليها المفوضية الأوروبية
في مجابهتها لـ"جنون البقر"؛
حيث يرون أن قضيتها ربما كانت كامنة
أكثر في "جنون البشر"، هؤلاء
الذين يسعون إلى إثبات تفوقهم
وأولئك الذين يعملون على عرقلتهم
فيما يسعون إليه، ولا يختلف هؤلاء
وأولئك من "البشر" على ضرورة
توظيف "البقر".
معروف
أن مرض جنون البقر ينتقل إلى الإنسان
عبر أكل اللحوم الحمراء خصوصًا لحم
البقر، وقد ظهر في بريطانيا ثم تحول
إلى فرنسا، وأخيرًا إلى ألمانيا،
وتعد هذه الدول الثلاث هي محاور صنع
القرار والتأثير في الاتحاد
الأوروبي.
|