|

قصة أبو حصيرة
لا
أحد يعرف حقيقة أبو حصيرة أو تاريخه
بدقة في مصر، رغم كل ما يقال، ومع ذلك
تتعدد الروايات حتى بين اليهود
الذين يفدون لزيارة المقبرة. ففي عام
1907 ميلادية، كان يعيش في مصر حوالي
عشرة آلاف يهودي يتركزون في القاهرة
والإسكندرية، وكان عدد كبير منهم
يعملون في تجارة المنسوجات
والساعات، وتصليح الأحذية،
ويتجولون في القرى المصرية في
الشمال والصعيد، لبيع منتجاتهم في
ذلك العام.
وقد
ادَّعى بعض هؤلاء اليهود، الذين
كانوا يتجولون في قرية "دميتوه"
القريبة من الإسكندرية أنه يوجد في
منطقة المقابر، التي تقع على ربوة
عالية، وتضم رفات 88 من اليهود، مقبرة
لحاخام يهودي من أصل مغربي يدعى أبو
حصيرة، واسمه الأصلي أبو يعقوب،
وأنه من أولياء الله في زعمهم، وله
"كرامات" مشهودة!!.
ومنذ
ذلك العام، بدأ يتوافد على القرية في
الفترة من أواخر (ديسمبر) وحتى أوائل
(يناير)، عدد لا يتجاوز عدد أصابع
اليد من اليهود للتبرك بهذا
الحاخام، الذي ذاع صيته بينهم.
ومنذ
عام 1978 عقب توقيع اتفاق كامب ديفيد
بدأ اليهود يطلبون رسمياً تنظيم
رحلات دينية إلى هذه القرية
للاحتفال بمولد أبي حصيرة، الذي
يستمر قرابة 15 يوماً، وبدأ عددهم
يتزايد من بضع عشرات إلى بضع مئات ثم
بالآلاف، حتى بلغ عددهم قبل عامين
قرابة أربعة آلاف، ومع الزيادة
العددية توسع أسلوب الاحتفال من
مجرد الجلوس عند المقبرة، وذكر بعض
الأدعية والتوسلات إلى البكاء، لا
سيما من العجائز طالبي الشفاء من مرض
ما، وذبح أضحيات غالباً ما تكون
خرافاً أو خنازير، وشرب الخمور أو
سكبها فوق المقبرة ولعقها بعد ذلك،
والرقص على بعض الأنغام اليهودية
بشكل هستيري وهم شبه عرايا، بعد أن
يشقوا ملابسهم، وحركات أخرى غير
أخلاقية.
وقد
شهدت المقبرة بعض التوسع مع تزايد
عدد القادمين، وجرى كسوة "الضريح"
بالرخام، والرسوم اليهودية، لا سيما
عند مدخل القبر، ثم بدأ ضم بعض
الأراضي حوله وبناء سور، ثم قيام
منشآت أشبه بالاستراحات، وهي عبارة
عن غرف مجهزة، واتسعت المقبرة من
مساحة 350 متراً مربعاً إلى 8400 متر
مربع، وبدأت التبرعات اليهودية
تنهال لتوسيعها وتحويلها إلى مبكى
جديد لليهود الطالبين الشفاء أو
العلاج من مرض، حتى أن إسرائيل قدمت
معونة مالية للحكومة المصرية طالبة
إنشاء جسر يربط القرية، التي يوجد
بها الضريح بطريق علوي موصل إلى
مدينة دمنهور القريبة، حتى يتيسر
وصول اليهود إليها، وأطلقوا على
الجسر أيضاً اسم "أبو حصيرة"،
ومع الوقت تحول أبو حصيرة إلى مسمار
جحا لليهود في مصر.
وقد
رفع بعض المحامين المصريين إلى رفع
قضايا أمام المحاكم للمطالبة بهدم
المقبرة وتسويتها بالأرض، باعتبار
اليهود الذين يشاركون في الاحتفال
حولوا القبر لحائط مبكى، كما يقومون
بأداء طقوس تنطوي على مظاهر مبتذلة
وغير أخلاقية، مثل الرقص بجنون، وشق
الجيوب، والبكاء والصراخ، وسكب
الخمور، وهي عادات تخالف الإسلام،
كما تصدم مشاعر أهل القرية، لا سيما
في رمضان. وقد تأجلت القضية عدة مرات
حتى حكم فيها برفض الطلب لتقديمه من
غير ذي صفة.
ويقول
المحامي مصطفى رسلان الذي رفع
الدعوى الأخيرة إن سفارة إسرائيل
رفضت استلام إعلان الدعوى، التي
أقامها لإزالة قبر أبي حصيرة، ودعا
فيها رئيس وزراء إسرائيل وسفيره في
القاهرة إلى استلام رفات أبي حصيرة «الذي
يشكك المصريون في وجوده أصلاً»،
ورفات من هو مدفون من اليهود في
المقبرة. ويضيف إنه طلب من المحكمة
وقف الاحتفالات اليهودية هناك، حتى
أنه قدم ما يؤكد أن أبا حصيرة
المزعوم ما هو إلا رجل مسلم وليس
يهوديا، وذلك بتقديمه شجرة عائلته،
التي قدمها له بعض المسلمين من
المغرب في موسم الحج، لكن المحكمة
رفضت الطعن .
وقد
حرص اليهود على لفت الأنظار إليهم،
وتضخيم الاحتفال إلى درجة استقدام
طائرة خاصة إلى مطار الإسكندرية
تحمل وفداً كبيراً من الحاخامات
اليهود، ومعهم أحيانا وزير الأديان
والعمل، و أعضاء من الكنيست (البرلمان)
الإسرائيلي، وقد سعوا أيضا إلى شراء
خمسة أفدنة مجاورة للمقبرة بهدف
إقامة فندق عليها لينام فيه
الإسرائيليون خلال فترة المولد، بيد
أن طلبهم رفض.
|