|

هولندا: وحدة أعياد الديانات الثلاث تفرقها السياسة
لاهاي-خالد شوكات-إسلام أون لاين/24-12-2000
تسعى
الدول الأوروبية التي تقطنها جاليات
مسلمة لاستغلال تصادف توقيت عيدي
الفطر والميلاد للترويج لما أسمته
بـ"وحدة الأديان"؛ بهدف تقليل
حدة التوتر الذي يشوب علاقات
الأقليات المسلمة بالسلطات الحاكمة
في بعض هذه الدول.
ففي
هولندا يعقد الإثنين 25-12-2000 لقاء
بكتدرائية "آرون" بمدينة
أمستردام يجمع ممثلين عن الأديان
السماوية الثلاثة، وهم: إمام عن
المسلمين، وقسيس عن المسيحيين،
وحاخام عن اليهود، حيث سيقوم هؤلاء
الثلاثة بتوجيه رسالة سلام إلى
أتباعهم وإلى العالم بأسره.
كما
خصصت الصحافة اليومية الهولندية
حيزًا هامًا على صفحاتها لما أسمته
بـ"تزامن أعياد الأديان السماوية"،
الإسلام والمسيحية واليهودية،
فيقول بوش ميستر –محرر شؤون
الأقليات والأديان في صحيفة "دي
فولكس كرانت" الهولندية- السبت
23-12-2000 في مقال له بعنوان: "أعياد
الديانات العالمية تتحد": "إنه
لاحظ أن احتفالات المسلمين بعيد
الفطر تلتقي هذا العام مع احتفالات
اليهود بعيد "الهانوكا"
واحتفالات المسيحيين بميلاد السيد
المسيح أو عيد "الكريسماس" كما
يعرف في اللغات اللاتينية، ومنها
اللغة الهولندية.
ويضيف
"أن عيد الفطر الذي يتبع في تقويمه
السنة القمرية، خلافا للعيدين
اليهودي والمسيحي، يجعل عملية تزامن
الأعياد بين أتباع الديانات الثلاث
نادرة، فإذا كان من الثابت أن عيدي
اليهود والمسيحيين يكونان باستمرار
أواخر شهر ديسمبر من كل عام، فإن عيد
الفطر الإسلامي لا يمكن أن يأتي إلا
ثلاث مرات كل مائة عام في مثل هذا
التوقيت".
ويشير
"بوش ميستر" إلى أن "فرحة
المسلمين بعيد الفطر ترجع إلى
امتناعهم طيلة أيام شهر رمضان عن
الأكل والشرب من شروق الشمس حتى
مغيبها، وهو ما يمثل ترويضًا للنفس
وانضباطًا لا مثيل له، كما أن هذا
العيد فرحة لأطفال المسلمين الذين
يلبسون الجديد ويتلقون الهدايا
والحلوى من الكبار".
المسلم
لا يحتفل بعيد الميلاد
وفي
معرض حديثه عن طبيعة الأعياد
الثلاثة، قال ميستر: "إن
الكريسماس هو احتفال المسيحيين بعيد
ميلاد المسيح، الذي لا يعترف به
اليهود، أما المسلمون فيعترفون به
رسولا وليس ابنًا لله، ولهذا فهم لا
يحتفلون بعيد ميلاده، وهذا الامتناع
عن الاحتفال لم ينص عليه القرآن، كما
أن المسلمين يعتقدون أن السيد
المسيح ولد تحت نخلة وليس تحت شجرة
صنوبر كما يعتقد المسيحيون"!.
ونوه
ميستر، وهو من الصحفيين الهولنديين
القلائل الذين يحظون باحترام
المسلمين، بكرم الجالية المسلمة
وانفتاحها على باقي مكونات المجتمع
خلال شهر رمضان، حيث تحرص المنظمات
الإسلامية على توجيه الدعوة
للمسلمين ولغير المسلمين لموائد
الإفطار، تماما كحرص بعض الكنائس
المسيحية على توجيه التحية للمسلمين
بمناسبة احتفالاتهم بعيد الفطر.
إجازة
للمسلمين
وقد
طالب ميستر في ختام مقاله بما تطالب
به منذ سنوات منظمات الجالية
المسلمة في هولندا، وهو أن يكون عيدا
الفطر والأضحى عيدين وطنيين يُمنح
المسلمون والمسيحيون وغيرهم إجازة
فيهما أسوة بأعياد الميلاد؛ "إذ
على السياسة –كما قال الصحفي
الهولندي- أن تكون منصفة تجاه
الجميع، لا أن تكون سببًا في التفرقة
والتمييز كما هي الأوضاع عليه الآن.
ولم
يفت الصحفي الهولندي في مقاله أن
يغمز بعدم وحدة المسلمين المقيمين
في هولندا، حيث لاحظ أنهم "لا
يتفقون على يوم واحد لعيدهم كما هو
مفترض حسب عقيدتهم، بل ينقسمون على
أنفسهم بحسب البلدان التي جاءوا
منها، خصوصا أن أمر تحديد يوم العيد
يعتمد عند كثير منهم على رؤية القمر،
كما أن لديهم اجتهادات متباينة حول
هذه المسألة".
يذكر
أن جمعية الأئمة في هولندا أصدرت قبل
فترة بيانًا دعت فيه المسلمين إلى
الأخذ بفتوى المجلس الأوربي للإفتاء
الذي يتخذ من مدينة كولن الألمانية
مقرا له، والذي أسندت رئاسته للشيخ
يوسف القرضاوي.
وتقول
فتوى المجلس بضرورة الاستئناس
بالحساب في تحديد بداية الأشهر
القمرية، غير أن بعض الأئمة ما يزال
يفضل مسألة أن يتبع المسلمون في
الغرب التقويم الذي تعتمده المملكة
العربية السعودية؛ باعتبارها راعية
الحرمين الشريفين. ويرى قسم آخر من
المسلمين، خصوصا الأتراك، بضرورة أن
يتبع كل مسلم تقويم بلده الأصلي.
معروف
أن المجتمع الهولندي متعدد الثقافات
والأديان، حيث ينقسم مواطنوه إلى
مسيحيين ومسلمين ويهود ولائكيين (علمانيين)
وأتباع ديانات أخرى كثيرة.
|