|

مصر: "وكالة البلح" سوق الفقراء والأغنياء في العيد
القاهرة -وكالات - إسلام أون لاين/24-12-2000
تعد
سوق "وكالة البلح" من أكثر
الأسواق التجارية الشعبية المصرية
التي تلقى رواجًا هائلاً مع دخول عيد
الفطر، وهذه السوق تضم سلعًا
ومنتجات تناسب كل شرائح المجتمع
الفقيرة والغنية؛ فالفقراء يجدون
فيها ضالتهم حيث الملابس زهيدة
الثمن أو الملابس المستعملة التي
تأتي من تركيا وأوروبا. أما الأغنياء
فهم أيضا يجدون ضالتهم في السوق؛ حيث
الستائر الفاخرة وقطع غيار السيارات
المختلفة بأسعار تقل عن مثيلاتها في
أسواق أخرى.
وما
يعطي سوق وكالة البلح أهمية هو أنها
تقع وسط جملة من المتناقضات؛ فخلفها
مباشرة حي فقير هو "بولاق أبو
العلا"، وأمامها على الضفة
الغربية من النيل حي "الزمالك"
أرقى الأحياء في العاصمة المصرية
القاهرة، وبجوارها من ناحية اليمين
وزارة الخارجية المصرية بمبناها
الفاخر الذي تجاوره مبانٍ قديمة.
ويؤكد
عدد من تجار السوق أن وزارة السياحة
سعت لإزالة الوكالة بهدف إضفاء سمة
التحديث على المكان، لكن التجار
اعترضوا على الأمر؛ نظرا للمكانة
التاريخية التي تحتلها السوق في
وجدان السكان والعاملين بها، فضلا
عن موقعها وتاريخها.
ويروي
تاجر من السوق أن صحفيًا مصريًا كان
وراء سريان "شائعات" عن إزالة
السوق وهدمها، مؤكدا أن الأمر "لم
يكن صحيحا، بل إن هناك خطة لتطوير
الوكالة وليس لإزالتها".
وأكد
بعض التجار أنه تم تدمير منازل
متهالكة تعود إلى العصر المملوكي لا
يتجاوز عددها الخمسين منزلا، كانت
تعرف باسم "أعشاش الترجمان" في
الموقع.
النساء
الأكثر شراء
واللافت
للنظر أن النساء يشكلن الغالبية
العظمى من زبائن الوكالة وروادها،
وخصوصا في أماكن بيع الملابس
النسائية. وتبلغ ذروة النشاط في
السوق أثناء مواسم أعياد الفطر
والأضحى. وتختلف الأوقات مع اختلاف
الفصول بحيث يكون النشاط بين
الثانية عشرة والثالثة بعد الظهر
شتاء، وبين السادسة بعد الظهر
والعاشرة ليلا صيفا.
والطريف
في الأمر أن باعة الملابس يدللون على
بضاعتهم بشكل يلفت الأنظار؛ إذ
يصعدون على منصات خشبية ويبدءون
بنثر الملابس وإطلاق الزغاريد للفت
انتباه الزبائن من النساء اللواتي
لا يترددن في تجربة المقاسات فوق
ثيابهن.
وغالبا
ما يعمد أصحاب المحال إلى تعليق
بضائعهم في أي مكان كالأشجار أو
الجدران حتى يراها المارة بسهولة.
أصل
السوق
وترجع
نشأة وكالة البلح إلى بدايات القرن
التاسع عشر، وعند بداية النشاط
التجاري بها كان مقتصرا على أقمشة
الكتان، لكن الأمور تطورت مع وصول
الجيش البريطاني أواخر القرن
المذكور وسميت السوق بوكالة البلح؛
لأنها بدأت تتاجر في البلح من خلال
المراكب الصغيرة التي كانت تصل عبر
نهر النيل من الصعيد (جنوب مصر)
وخصوصا من أسوان. إلا أن الاتجار
بهذه السلعة تقلص تدريجيا كثيرا
ويقتصر بيعها الآن على تجارة الجملة.
وقد
شهدت السوق تطورا لافتا بعد الحرب
العالمية الثانية؛ فقد كانت مقرا
لتجار الخردة الذين توسعوا وعرف
نشاطهم ازدهارا بعد الحرب العالمية
بسبب شرائهم مخلفات الجيش الإنجليزي
وبيعه لتجار المعادن. وما زال التجار
حتى الآن يقومون بشراء المخلفات
المعدنية للمصانع وفرزها إلى حديد
ونحاس وألمنيوم وغيرها.
وهناك
أيضا تجارة السيارات القديمة
وتفكيكها. كما أضافوا نشاطا جديدا
يتمثل في شراء السفن المستعملة التي
تباع في المزادات العلنية وتفكيك
أجزائها لإعادة بيعها على شاكلة
خردة. وقد جنت العديد من العائلات
العاملة في السوق ثروات طائلة من هذا
النوع من التجارة.
أما
تجارة الثياب المستعملة والأقمشة
فقد بدأت في الوكالة بعد قرار إنشاء
السوق الحرة في بور سعيد (شمال مصر)
في السبعينيات، حيث أقدم عدد من
التجار على المتاجرة بها؛ مما أدى
إلى اختصار الوقت بالنسبة للزبائن
الذين كانوا يقصدون بور سعيد للتبضع.
وكانت
المحال في السوق تعود إلى الأوقاف،
تحت إشراف الحكومة في السابق، لكنها
باتت الآن ملكا للتجار. وقد ورث
غالبية أصحابها أماكنهم ومهنتهم عن
أهاليهم.
وتنتشر
المحال التجارية على جانبي ممرات
الوكالة حيث تقام بسطات بيع الثياب،
المستعمل منها والجديد.
يذكر
أن مساحة السوق حوالي 120 فدانا (الفدان
4200 متر مربع). وقد شهدت نوعية النشاط
تجددا مع الوقت فانتقل من الكتان إلى
الألبسة المستعملة لا سيما النسائية
منها وأقمشة المفروشات والستائر
إضافة إلى الخردة.
|