|

ثلاثة مليارات دولار ينفقها المصريون على الحج والعمرة سنويًا
القاهرة - محمد جمال عرفة-إسلام أون لاين/24-12-2000
مع
اقتراب موسم الحج وتوالي رحلات
المصريين إلى الأراضي المباركة
لقضاء عمرات رمضان ومن قبلها رجب
وشعبان.. أثارت بعض الصحف المصرية
والكتاب على استحياء حجم المبالغ
الضخمة التي ينفقها المصريون سنويًا
على الحج والعمرة، وتأثيرها على
الاقتصاد القومي.
وكشفت
الأرقام الرسمية المعلنة عن أن
المصريين ينفقون سنويًا ثلاثة
مليارات دولار على الحج والعمرة،
وهو مبلغ يعادل تقريبًا دخل مصر
السياحي كله، وأكثر من عائدات قناة
السويس، وما يعادل إجمالي قيمة
الصادرات المصرية مرة ونصف المرة.
ونشرت
صحيفة "الأخبار" المصرية
الرسمية أنباء تشير إلى أن سعر
الجنيه المصري تأثر بهذه النفقات
الكبيرة؛ الأمر الذي يفتح الباب
أمام بحث إمكانية تنظيم هذه
الرحلات، بما لا يؤدي لخفض سعر
الجنيه المصري أمام الدولار
الأمريكي والريال السعودي.
ونقلت
الصحيفة عن مسؤول بالبنك المركزي
المصري أن معدلات الإنفاق في موسم
الحج والعمرة تشكل ضغطًا على الجنيه
المصري، ومصدرًا للضغط عليه
واستنزافه؛ إذ ظل سعر الريال الواحد
يساوي جنيهًا مصريًا تقريبًا (100 قرش)،
ومع موسم الحج والعمرة انخفض الجنيه
أمام الريال، الذي أصبح يساوي 103
قروش ثم 108 قروش.
وكان
جلال دويدار -رئيس تحرير صحيفة
الأخبار المصرية الرسمية- قد افتتح
الحديث عن هذا الأمر عندما كتب يقول
يوم 7 (ديسمبر) الجاري: إن هذا الأمر
يمثل خطرا يزيد نزيف احتياطي مصر
النقدي، وتبعه آخرون يكتبون بنفس
النَّفَس، ثم نشرت الصحيفة ذاتها في
عددها الصادر يوم 17 (ديسمبر) الجاري
تقريرا مطولا عن ذات الأمر، سعى
كاتبه لبيان مخاطر هذا الإنفاق
الكبير، مستشهدا بآراء شيخ الأزهر
الشيخ سيد طنطاوي التي يؤكد فيها أن
من حق الحكومة أن تقيد عدد مرات الحج
والعمرة، ومستشهدا بآراء رجال المال
بشأن تأثير إنفاق هذا المبلغ (3
مليارات دولار سنويا) على العملة
المصرية والاحتياطي المصري من
العملات الأجنبية.
وتناول
بعض الكتاب الآخرين الموضوع من عدة
زوايا نشرت خلالها معلومات هامة،
منها أن بعض المصريين يقوم بالحج عن
طريق الاستدانة أو التقسيط، ومنها
أن بعض الأثرياء يقومون سنويا
بالعمرة وربما الحج (نفقات العمرة
قرابة 400 دولار، والحج قرابة ثلاثة
آلاف دولار).
وكان
ذات الأمر قد أثير في سنوات سابقة،
بيد أن ردود الأفعال المعارضة للخوض
في هذا الأمر انتقدت محاولات تقييد
الحج والعمرة، والحديث عن استنزافه
للعملات الصعبة، في حين أن هناك
أثرياء يستوردون "الأيس كريم"
ولحم النعام، وربما عشاءهم من مطاعم
باريس بالطائرة، وسلع كمالية أخرى
بشكل يرهق الميزانية المصرية، بل إن
الرئيس مبارك تطرق بنفسه لهذه
الظاهرة (الإسراف في شراء سلع كمالية
من الخارج) ودعا للشراء من المنتج
المصري ووقف الإسراف غير المفيد.
فعلى
سبيل المثال أكدت الإدارة المركزية
المصرية للرقابة على الصادرات
والواردات أن عددا من المستوردين
المصريين قاموا باستيراد أطعمة
غذائية تباع للكلاب والقطط المنزلية
المصرية، تقدر بمليوني دولار خلال
عام 1999 الماضي.
وكشف
رئيس الإدارة في تقرير خاص تلاه أمام
أعضاء شعبة المستوردين في الغرفة
التجارية بالقاهرة عن أن هناك
إقبالا من جانب المستوردين لاستيراد
السلع المربحة، مثل أطعمة الكلاب،
التي تقبل عليها طائفة من الأثرياء
الجدد والفنانين المصريين، وكذلك
"الآيس كريم" المستورد، الذي
استوردت مصر منه خلال نفس العام بما
قيمته خمسة ملايين دولار!.
ورغم
ذلك فقد أكد تقرير شعبة الرقابة على
الصادرات أن استيراد السلع "السفيهة"
لا يشكل ظاهرة عامة تسبب القلق؛ إذ
إن 83 في المائة من الواردات المصرية
كانت من سلع يحتاجها المجتمع
المصري، وتركزت في السلع والخامات
ومستلزمات الإنتاج، والباقي يمثل
سلعا ترفيهية.
ولذلك
يطالب معارضو فتح ملفات الحج
والعمرة، التي يتقرب بها العباد
لله، المسؤولين مثيري الأقاويل بشأن
نفقات الحج والعمرة أن يوقفوا هذا
الإسراف "السفيه" أولا على
السلع الكمالية، التي ربما لا يسمع
عنها 99 في المائة من المصريين.
|