|

غالبية لاجئي أوربا .. مسلمون
لاهاي - خالد شوكات- إسلام أون لاين/23-12-2000
ما
تزال قضية المهاجرين السريين
واللاجئين إلى أوربا تشكل ظاهرة
تفرض نفسها على المجتمع الأوربي،
خاصة أن غالبية هؤلاء اللاجئين
مسلمون.
ويختلف
النمط الذي تتعامل به كل دولة عن
الأخرى إزاء هذه القضية؛ ففي حين
ترفض بعض هذه الدول طلبات اللاجئين
وتشدد من قوانينها، تسمح دول أخرى
بالهجرة وتنظم دخولهم إلى البلاد في
إطار قانوني، والشيء الذي يثير
الانتباه بالفعل هو أن غالبية لاجئي
أوربا من أصل عربي ومسلم.
وتتبُّع
مسار آخر مستجدات هذه القضية يشير
إلى أن المهاجرين السريين القادمين
من الضفة الجنوبية لدول البحر
المتوسط، يفضلون البقاء في دول مثل
أسبانيا وإيطاليا على التوغل شمالا
إلى دول أوربية أخرى كما تشير الكثير
من المصادر، فكلتا الدولتين تعتبران
الأكثر ضعفا من حيث مراقبة السلطات
لحركة المجتمع فيهما، بالإضافة إلى
اتساع أراضيهما ووجود إمكانيات
العمل بشكل غير قانوني في مجالات
يصعب مراقبتها كالزراعة ومقاولات
البناء.
إلا
أن السلطات الأسبانية فاجأت
نظيراتها في سائر دول الاتحاد
الأوربي يوم الخميس الماضي 21-12-2000
باتخاذها قرارا يقضي بتسوية وضعية 138
ألف مهاجر سري، وذلك بمنح الإقامة
القانونية على أراضيها، لـ 30 ألفا من
بينهم كانوا قد تلقوا أوامر سابقة
بمغادرة الأراضي الأسبانية.
وسيكون
المهاجرون من دول المغرب العربي
الذين يُعرفون باسم "الموريسكيين"
في أسبانيا - نسبة إلى المسلمين
الذين تم طردهم في القرن السادس عشر
بعد سقوط غرناطة - أكثر المستفيدين
من قرار مدريد؛ إذ يستغل عدد كبير من
الشباب المغربي عامل الجغرافيا الذي
يجعل الفاصل بين بلدهم والسواحل
الأسبانية مسافة لا تزيد عن خمسة عشر
كيلومترا هي عرض مضيق جبل طارق،
للمغامرة عبر ما أصبح يعرف بـ "قوارب
الموت" ومحاولة الوصول إلى أوربا
حيث يطمحون إلى فرص عيش أفضل.
وتبعا
لما ورد في بعض الصحف الأوربية، فإن
القرار الأسباني قد أغضب حكومات
أوربية كانت تدعو باستمرار إلى
اتخاذ سياسة أكثر تشددا حيال الهجرة
السرية، ويعد الإجراء الأسباني -في
نظر هذه الحكومات- مشجعا للمترددين
في الدول المصدرة للهجرة على
المغامرة والقدوم إلى أوربا طمعا في
منحة الإقامة القانونية بعد سنوات
قليلة يقضيها في وضعية غير الشرعية،
خصوصا أن القرار الأسباني الجديد لا
يشترط على من يريد تسوية إقامته سوى
إثبات أنه موجود منذ سنة واحدة في
أسبانيا.
محاولات
فاشلة لحل المشكلة
وكانت
السلطات البلجيكية قد اتخذت السنة
الماضية قرارا مشابها بالقرار
الإسباني، حيث دعت المقيمين بشكل
غير قانوني على أراضيها للتقدم إلى
السلطات المحلية لوضع ملفاتهم
استعدادا لمنحهم حق الإقامة
القانونية، غير أن بروكسل تراجعت
فيما يبدو عن وعودها تحت ضغط من
أحزاب اليمين الصاعدة، خاصة في
الإقليم الفلاماني الذي يعد الأقوى
والأغنى والأكثر تأثيرا في القرار
السياسي الفيدرالي في بلجيكا.
كما
شهدت دول أوربية أخرى كإيطاليا
وألمانيا وفرنسا، خلال السنوات
الماضية محاولات لتسوية مماثلة
لقضية الهجرة السرية، إلا أن ذلك لم
يفد قط في إيقاف سيل المهاجرين من
الدول الفقيرة، كما لم تفد أيضا كافة
إجراءات تشديد الحراسة على الحدود
الأوربية، فقد ظهرت بعد انهيار حائط
برلين وسقوط المعسكر الشرقي عصابات
منظمة لتهريب المهاجرين السريين،
يقال إن أرباحها تصل إلى مليارات
الدولارات سنويا.
ويؤكد
الفشل المستديم لمحاولات دول
الاتحاد الأوربي في إيجاد حل لظاهرة
الهجرة السرية، صحة ما جاء على لسان
عدد غير قليل من الخبراء، من أن الحل
يجب أن يكون أعمق من مجرد تسوية
ملفات بعض المقيمين غير الشرعيين أو
تزويد خفر الحدود بإمكانيات أكثر
حداثة، وذلك بإعادة النظر في
العلاقات بين الدول الغنية
المستقبلة للمهاجرين والدول
الفقيرة المصدرة لهم، فما دامت 80% من
الثروة العالمية في يد 20% من سكان
الأرض، فسيواصل الفقراء الزحف بكل
الوسائل والطرق على قلاع الأغنياء
مهما كانت عالية الأسوار أو محصنة.
80
ألف لاجئ في هولندا
ويختلف
الأمر في هولندا التي استقبلت خلال
العام الحالي ما يقارب ثمانين ألف
لاجئ، غالبيتهم من أصل عربي
وإسلامي، حيث تتصدر دول كتركيا
وإيران والعراق وأفغانستان
والسودان قائمة الدول المصدرة
للاجئين والمهاجرين السريين، وهي
دول إسلامية وعربية كما أعلن مصدر في
مكتب اللاجئين التابع لدائرة
التجنيس والهجرة الهولندية.
فقد
قدم إلى هولندا خلال عقد التسعينيات
ما يناهز نصف مليون لاجئ، تمت تسوية
إقامة نصفهم، فيما ما تزال ملفات ما
يقارب مائة ألف شخص معلقة لدى أجهزة
وزارة العدل المختصة بالنظر في
قضايا اللاجئين، واختار عدد كبير من
اللاجئين الذين رفضت طلباتهم إما
العودة إلى مواطنهم الأصلية، كما
حدث مع لاجئي منطقة البلقان، أو
تغيير مكان اللجوء واختيار دول
تعتبر فرص الإقامة فيها أفضل
كإنجلترا وكندا والولايات المتحدة
وأستراليا.
وعلى
الرغم من أن قوانين اللجوء في هولندا
تعد الأفضل قياسا على ما عليه الحال
في جل دول أوربا الغربية مما جعلها
الثالثة على الصعيد العالمي في
ترتيب الدول المستقبلة للاجئين، فإن
اللاجئين والمنظمات الحقوقية التي
تدافع عنهم، يرون أن قواعد
الإجراءات الخاصة بدراسة ملفات
اللجوء معقدة وبطيئة وكثيرا ما تضطر
اللاجئ إلى البقاء فترات طويلة في
مراكز إيواء خاصة تفتقد الكثير من
المرافق الصحية والمعيشية.
إجراءات
اللجوء معقدة
المعروف
أن اللاجئ القادم إلى هولندا يمر
بثلاث مراحل أساسية في مسيرته إلى
نيل الاعتراف به كلاجئ أو رفض طلبه، (أولها)
مرحلة التحقيق الأولي التي تجري في
مركزين رئيسيين، وتدوم بين 24 و48
ساعة، يتم بعدها اتخاذ قرار بمنح
اللاجئ صفة "طالب لجوء" أو رفض
قبول ملفه، و(ثانيها) مرحلة الرد
الأولي وذلك في حال منح اللاجئ صفة
طالب اللجوء، حيث يرحل من أحد
المركزين الاثنين المؤقتين إلى أحد
مراكز الإيواء الأولية التي قد يقضي
بها طالب اللجوء مدة قد تصل إلى ستة
أشهر، أما المرحلة (الثالثة) فهي
مرحلة القضاء وذلك في حال نيل طالب
اللجوء قرارا سلبيًا من دائرة
التجنيس والهجرة، حيث يضطر إلى
توكيل محام للدفاع عن قضيته أمام
إحدى المحاكم من الدرجة الأولى.
وطبقا
لهذه الإجراءات المعقدة، فإن غالبية
اللاجئين إلى هولندا يقضون فترة
تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات لتسوية
وضعيتهم القانونية، وهي فترة كافية
لتدفعهم إلى معايشة الكثير من
الأزمات المادية والمعنوية، خصوصا
أن القوانين الهولندية تحرمهم من
الحق في العمل والسكن، وتجبرهم على
البقاء في مراكز الإيواء في انتظار
القرار الذي قد يأتي مخيبًا للآمال،
وقد يجبر بعضهم على التحول إلى وضع
الإقامة غير الشرعية.
وتشير
مصادر هولندية إلى أن أغلب المقيمين
غير الشرعيين في هولندا ينحدرون من
أصول إسلامية، وتحديدا من المغرب
وتركيا، حيث تعيش هناك جاليتان
كبيرتان مغربية وتركية.
ويقدر
البعض عدد المسلمين المقيمين بطريقة
غير قانونية في هولندا بمائة ألف شخص
تحاصرهم القوانين الجديدة التي تعمل
على التضييق عليهم في فرص العمل
والخدمات الصحية والاجتماعية.
|