|

أفغانستان: العقوبات مع الشتاء القارس
أفغانستان - محمد ناصري - إسلام أون لاين/ 23-12-2000م
بعد
أقل من أسبوع على قرار مجلس الأمن
الدولي بتشديد فرض العقوبات على
أفغانستان، ظهرت تداعيات القرار
بترحيل معظم المؤسسات الأجنبية من
أفغانستان، وتعليق نشاطات المنظمات
الخيرية غير الحكومية، وتقليص
المساعدات الدولية لأفغانستان
وإغلاق الحدود، والغلاء في الأسعار
من 10% إلى 40%.
وواكب
ذلك بدء نزول الثلج على الولايات
الأفغانية؛ ليعلن عن بدء شتاء طويل
مرير وقطع الأمل على الإنتاج، ولا
سيما في القطاع الزراعي للشهور
الأربعة المقبلة.
ويرى
المراقبون الأفغانيون أنه سيزيد
العقوبات قسوة اعتماد الشعب
الأفغاني على المعونات الأجنبية -
كما هي عليه الحال الآن – بشكل غير
مسبوق، نتيجة تفشي المجاعة التي
استمرت العامين الماضيين، واستمرار
الحروب الأهلية، اللتين جلبتا
معونات الدول الأجنبية.
ويشير
تقرير منظمة غير حكومية إلى أن ربع
سكان كابل - على أقل التخمينات -
يعتمد حاليًا على المعونات المنظمات
الخيرية الدولية، بصورة مباشرة أو
بصورة وظيفية وخلق قوة الشراء لديهم
وتداول العمولة، كما يتأثر ثلث سكان
أفغانستان على وجه العموم بصورة غير
مباشرة من جراء تعليق النشاطات
الخيرية. بينما يعاني ربع سكان
أفغانستان من الحرب بصورة مباشرة،
كما يعاني نصفهم من جراء الجفاف.
وبرغم
أن اتخاذ هذه الإجراءات من قبل الأمم
المتحدة خطوة مؤقتة احتياطية - كما
يقول السيد أريك ديمول منسق معونات
الأمم المتحدة لأفغانستان - إلا أنه
يستبعد استئناف نشاطات المنظمات
الخيرية في المستقبل القريب، مما
يهدد بصورة جدية حياة مئات آلاف من
الناس.
ذكرى
الاجتياح السوفييتي!
ويتزامن
تشديد فرض العقوبات باقتراح من
روسيا وأمريكا مع اجتياح السوفييت
لأفغانستان في 26 ديسمبر عام 1979م في
شتاء مماثل لتلك العملية
الاستعمارية الإجرامية التي جرت
لهذا البلد الفقير، ودفعت البلد نحو
أطول حرب في القرن العشرين، وقتل
فيها مليون إنسان، بالإضافة إلى
إعاقة ملايين، وسببت خسارات مباشرة
وغير مباشرة تقدر بما لا يقل عن 250
مليار دولار - حسب تخمينات تقريرات
اقتصادية عديدة - ويجب أن تدفعها
روسيا كتعويضات في حال قيام حكومة
شرعية في أفغانستان. وتواجد حكومة
قوية في كابول أمر في غاية الرعب لدى
روسيا؛ مما يدفعها لبحث سبل إيجاد
موانع لحل لهذه القضية.
تشديد
العقوبات بدل رفعها!
وبتجديد
فرض العقوبات أثيرت في المحافل
السياسية والشعبية الأفغانية
التساؤلات حول الأسباب الحقيقية
لتجديد العقوبات على الشعب بدلاً عن
رفعها؛ إذ يرى الأفغانيون أن أهم
مبررات فرض التجديد هو قضية أسامة بن
لادن وتواجد جماعة "لشغر جهنغوي"
الباكستانية على أراضي أفغانستان،
وهما لا يَمُتّان إلى الشعب
الأفغاني بصلة.
وعندما
وجهت إذاعة تبث باللغة المحلية
بتاريخ 22-12-2000م سؤالا إلى عبد الحكيم
مجاهد، ممثل لطالبان غير الرسمي في
مجلس الأمم المتحدة يقول: "من وجة
نظركم، هل يجوز معاقبة 20 مليون إنسان
من أجل رجل نزل ضيفًا عليهم، مشيرًا
إلى أسامة بن لادن الذي من أجله فرضت
هذه العقوبات ثم شددت بالمزيد؟..
أجاب مجاهد قائلاً: "ليس تواجد
أسامة بن لادن في أفغانستان أكثر من
مجرد تبرير مغرض لمعاقبة الشعب
الأفغاني، وسبق أن أعلن أسامة بن
لادن أكثر من مرة استعداده للخروج من
أفغانستان، وقد أخبرنا المسؤولين في
واشنطن بذلك، وكان رد فعلهم أن ثمَّة
قضايا أخرى تعيق تمهيد الطريق
للخروج من مأزق الحظر. وهكذا تجد
الولايات المتحدة دومًا مبررات
كثيرة لضرب الدول المستضعفة.. كقضية
حقوق البشر والديموقراطية…".
أيضًا
لا يفهم عامة الشعب ما يقال عن وجود
معسكرات تدريب الإرهاب القائمة على
أرض أفغانستان، والتي تثير مخاوف
وهمية لدى روسيا والولايات المتحدة.
ويستنبطون أن الأمر يتعلق بطائفة
"لشغر جهنغوي" وهي الجناح
العسكري لفرقة "سباه صحابة
باكستان" الضالعة في ارتكاب جرائم
العنف الطائفي وأعمال الشغب في
باكستان كرد فعل تجاه معارضيها من
الطوائف الدينية المفرطة المتورطة
في العنف أيضًا.
ويرى
المحللون الأفغانيون أن جماعة "لشغر
جهنغوي" منظمة باكستانية جاءت
أفغانستان نتيجة سياسات حكومات
باكستان الخاطئة بخصوص الخلافات
الطائفية والدينية منذ السبعينيات،
وأنها غير محظورة عملاً. ويقولون: إن
هذه المنظمة تستخدم من قبل
الاستخبارات الباكستانية (ISI) في
معارك طالبان ضد المعارضة الشمالية،
بحجة أن الأخيرة جماعة شيعية تريد أن
تحوِّل أفغانستان إلى بلد شيعي ثان.
وقد تكلم أحمد شاه مسعود قائد
المعارضة الأفغانية في حوار مع
صحيفة روسية قبل شهر قائلاً: إن هناك
1700 جندي باكستاني يشاركون المعارك
بجانب طالبان.
|