|

بابا نويل يلف هداياه بالعلم الفلسطيني!
بيت لحم (فلسطين) ـ قدس برس-إسلام أون لاين/22-12-2000
لا
شيء في شوارع بيت لحم، مهد السيد
المسيح عليه السلام، يدل على البهجة..
بعدما قلب الإسرائيليون الاحتفال
الأخير في الألفية الثانية لميلاد
السيد المسيح عليه السلام إلى أحزان
طافية، وغطت صور الشهداء الجدران
وبطاقات التهنئة، وأغلقت الشوارع
والطرقات بالحواجز الحديدية
والسواتر الترابية بدل الزينة
والمصابيح الملونة، وخلت الفنادق
بالكامل من السائحين والحجاج واضطرت
لإقفال أبوابها.
قبل
ثلاثة أيام من عيد الميلاد، هكذا
تبدو المدينة التي شهدت ولادة صاحب
المناسبة المجيدة .. شوارع خلت من أي
معنى للفرح، بل تحولت ليلاً إلى
مدينة مكونة من حارات فارغة إلى درجة
أن زائرها يظنها مدينة قد هجرها
أهلها، فضلاً عن أن يحتفلوا كعادتهم
في مثل هذا الوقت من الأعوام الماضية.
وقد
أعلنت مؤسسات محافظة بيت لحم عن
إلغاء الاحتفالات الشعبية بمناسبة
الميلاد، واقتصارها على الشعائر
الدينية، في ظل ما تمر به فلسطين من
أوضاع صعبة.
ولم
ير الفلسطينيون في القرار سوى تعبير
من الكنيسة عن نبض الشعب، وقال
كثيرون: إن الاعتداءات الإسرائيلية
المتواصلة، سواء بالقتل العمد لشبان
فلسطينيين أو القصف العشوائي أو
الاعتقالات والاعتداءات وإجراءات
الحصار الاقتصادي، قلبت الأوضاع
رأسًا على عقب.
شهداء
بيت لحم
ومنذ
اندلعت انتفاضة الأقصى في الثامن
والعشرين من (سبتمبر) سقط عشرون
شهيداً في محافظة بيت لحم، بينهم
ثلاثة على الأقل اغتالتهم إسرائيل
عن سبق إصرار وترصد، وأبرزهم الشهيد
حسين العبيات مسؤول الجناح العسكري
لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"
في جنوب الضفة الذي اغتالته
المروحيات العسكرية الإسرائيلية
بأن أطلقت صاروخ لاو على سيارته في
مدينة بيت ساحور، ضمن منطقة "أ"
الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية،
وقُتل معه في الحادث امرأتان كبيرتا
السن، كل ذنبهما أنهما كانتا تمران
في الشارع قرب السيارة المقصوفة وقت
تنفيذ عملية الاغتيال.
كما
اغتيل الشهيد يوسف أبو صوي في قرية
الخضر أمام منزله، وهو من كوادر حركة
"فتح"، وكان مطلوباً للسلطات
الإسرائيلية، وأطلق قاتلوه
الرصاصات الثقيلة عليه من موقعين.
واغتالت القوات الإسرائيلية أيضاً
الشهيد محمود يوسف المغربي الذي
قالت حركة "فتح": إنه اعتُقل ثم
أطلق الإسرائيليون النار عليه.
وقرب
بيت لحم أيضاً، تعرضت مناطق واسعة
لقصف عنيف، لا سيما في مدينة بيت
جالا وبيت ساحور ومخيم عايدة والعزة
وقرية الخضر. وطال القصف في بيت جالا
نحو مائتي منزل، وكنيسة مار نيقولا،
ومقبرة طائفة الروم، والنادي
الأرثوذكسي العربي.
وفي
مخيم عايدة طال القصف نحو 80 منزلاً
من بينها مسجد أبو بكر الصديق ودير
الراهبات الفرنسيسكان المجاور
للمخيم. أما في مدينة بيت ساحور فطال
القصف 60 منزلا من بينها جمعية الشبان
المسيحية، وطال القصف في قرية الخضر
نحو 50 منزلاً، وإصابة مؤسسات
اقتصادية كمصانع وفنادق وغيرها، وما
تكبدته المحافظة من خسائر جسيمة في
كل المجالات من جراء الحصار ومنع
الحجاج المسيحيين من الوصول إلى
المدينة بعدما كان متوقعاً أن يصل
إليها نحو نصف مليون سائح في هذا
الموسم.. قُتلت فرحة الفلسطينيين
باستقبالهم.
وأصدر
الأب إبراهيم فلتس، مسؤول "الستاسكو"
في بيت لحم، وهو التقليد المتبع منذ
العهد العثماني في استقبال البطريرك
إحياءً لهذه المناسبة أصدر بياناً
يقول فيه: "ونحن نستعد للاحتفال
بعيد الميلاد في ظل الظروف الراهنة،
علينا أن نصب جل اهتمامنا على الطفل
يسوع الذي أوشك أن يولد بيننا من
جديد، فنحتفل معه بميلاده ونبتهل
إليه وهو أمير السلام أن يعطف على
أبنائنا الذين لم يعد لديهم حتى
مغارة ليسكنوا فيها، وعلى آبائنا
الذين فقدوا عملهم ومصدر رزقهم،
وعلى أمهاتنا اللواتي فقدن الأمن
والطمأنينة حتى في عقر دارهن".
الفنادق
خاوية
وقد
أظهرت نتائج مسحية أن حجم الخسائر في
مجال الفنادق بلغ 3 ملايين و715 ألفاً
و461 دولاراً، وخسرت المطاعم 560 ألف
دولار، والمتاجر نحو 388 ألف دولار،
والمشاغل من خشب زيتون وما شابه
مليوناً و207 آلاف و495 دولاراً، وبلغت
الخسائر في قطاع المكاتب السياحية 594
ألفاً و967 دولاراً.
وبذا
يصل إجمالي ما خسرته القطاعات
العاملة في المجال السياحي 6 ملايين
و465 ألفاً و924 دولاراً، منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى.
لكن
بعيداً عن هذه الأرقام يسأل الأطفال
الذين اعتادوا على تلقي هدايا بابا
نويل كل عام وينتظرونه على أحر من
الجمر: ماذا سيجلب بابا نويل هذا
العام؟ .. "بلا شك سيجلب هدايا..
ولكنها ملفوفة بالعلم الفلسطيني
المعمد بدماء الشهداء .."، كما
تقول ناشطة فلسطينية في مؤسسات
الطفولة.
|