|

تركيا: معارك بين المساجين والحراس بالكلاشينكوف !
باكو - سعد عبد المجيد - إسلام أون لاين/ 20-12-2000م
بعد
مرور شهرين كاملين على بدء إضراب عن
الطعام حتى الموت من طرف 890 سجينًا
سياسيًا فى 20 سجن بتركيا، قامت قوات
الشرطة تساندها قوات الدرك التابعة
للجيش بالهجوم فجر يوم 19 ديسمبر على
السجون فى مدن إستانبول وأنقرة
وأزمير وبورصا وأضنا وكوجالى
وآيدين، بهدف فك الإضراب بالقوة
ونقل المضربين للمستشفيات لتلقي
العلاج.
وقد
أسفرت عمليات الهجوم الأمني على
السجون عن مقتل مجموعة من المساجين
ورجال الأمن - تتضارب الأرقام حول
العدد - وجرح ما يقرب من 100 سجين آخر،
في أعقاب المواجهات العنيفة بين
الأمن والمساجين، حيث استخدمت قوات
الأمن القنابل المسيلة للدموع
ومدافع وخراطيم المياه والهراوات
وإطلاق الرصاص المطاط والحي فى
الهواء، وفي بعض الأحيان وقع تبادل
إطلاق نيران بين الطرفين - على حد زعم
قوات الأمن - حيث أعلن مسؤولون في
الأمن التركي بأن المساجين في سجني
"بيرم باشا" و "عمرانية"
بإستانبول استخدموا بنادق من نوع
كلاشينكوف فى رَدِّهم على قوات
الأمن. ويقول المحامي العام
للنيابات في إستانبول - فرزان تيشجى
بأن قوات الأمن قد نقلت المساجين من
سجن بيرم باشا للسجون الجديدة من نوع
(F)، وأن استمرار المواجهات
والمقاومة التى يبديها المساجين في
سجن "عمرانية" بإستانبول
والمستمرة حتى هذه اللحظات، لم تعطِ
الفرصة للتأكد وحصر نهائي لأعداد
القتلى أو الجرحى والخسائر المادية
التي نتجت عن المواجهات.
وفي
الوقت الذي أعلن وزير الداخلية سعد
الدين طانطان بأن قوات الأمن وحرس
السجون سيقومان بعمليات تفتيش
وتمشيط واسعة في السجون بعد انتهاء
عمليات التدخل الأمني، أعلن وزير
العدالة حكمت سامي أوزترك أن التدخل
الأمني واستخدام القوة فى فض
الإضراب جاء كوسيلة أخيرة بعد فشل كل
الجهود في إثناء المضربين عن الطعام
وتراجعهم عن إضرابهم، وأن الهدف من
التدخل الأمني هو الحفاظ على حياة
المساجين ونقلهم للمستشفيات في سبيل
إنقاذهم وتلقيهم العلاج، بعد أن
وصلت حالات البعض منهم لخطورة كبيرة.
وأضاف
الوزير بأن السجون التركية تعاني من
حالة فوضى وفقدان الدولة سيطرتها
عليها منذ عام 1990م، وهذا هو الذي
يجبرنا اليوم على محاولة تطبيق نظام
غرف السجن المحدودة العدد من نوع (F)،
وبدلاً من نظام العنابر الكبيرة غير
الصحية والتي تحولت إلى مراكز تدريب
وتعليم للتظيمات السياسية غير
الشرعية.
من
ناحية أخرى أعلن عدد من أطباء
المستشفيات التي نقل إليها المساجين
المضربين عن الطعام بأن المضربين قد
رفضوا تلقي العلاج والتداوي رغم كل
محاولات الإقناع التي بذلت.
مظاهرات
تضامن في الشوارع
وفي
الوقت الذى تستمر المواجهات العنيفة
داخل أسوار السجون فى العديد من
المدن التركية، اندلعت التظاهرات
وأعمال العصيان فى شوارع وميادين
مدن أنقرة وإستانبول من طرف
المجموعات المؤيدة للمضربين عن
الطعام ومن أهالي المساجين، مما أدى
بدوره لوقوع مواجهات عنيفة جرح فيها
العشرات من رجال الأمن ومن
المتظاهرين، وتعرضت بعض سيارات
الأمن وسيارات المواطنين ومحلات
تجارية وبنوك لأعمال حرق وتخريب على
أيدي المتظاهرين الغاضبين، وقد
استخدمت قوات الأمن مدافع المياه
وإطلاق الرصاص فى الهواء والهراوات
لضرب وتفريق المتظاهرين، كما ألقت
القبض على المئات من بينهم عشرات
السيدات.
وتأتي
أعمال الشغب هذه في نفس اليوم الذي
وافقت فيه مجددًا لجنة العدالة
بالبرلمان التركي على قبول نفس
قانون العفو العام المشروط والذي
أعيد من طرف رئيس الجمهورية بهدف
تعديله، ومن المنتظر أن يتم التصديق
من جديد على نفس القانون ودون تعديل
من قبل اللجنة العامة للبرلمان خلال
48 ساعة، ثم تقديمه من جديد لرئيس
الجمهورية للتصديق عليه.
والمعروف
أن قانون العفو المذكور والذي صدر عن
المجلس التشريعي التركي قبل حوالى
أسبوع قد اعترض عليه رئيس الجمهورية
مؤخرًا - للمرة الثانية خلال عام
ونصف العام - وهو لا يشتمل على إطلاق
سراح المساجين السياسيين والمنتمين
للتيار اليساري، والذين يشكلون نسبة
كبيرة بين 76 ألف سجين تضمهم السجون
التركية طبقًا لإحصائية وزارة
العدالة التركية.
|