|

مفاوضات متعثرة وثلاثة شهداء في رفح
فلسطين -الجيل للصحافة -إسلام أون لاين/21-12-2000
في
الوقت الذي يخيم التعثر على
المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية
التي تنعقد في واشنطن، وقع ما يشبه
الحرب الحقيقية الأربعاء 20-12-2000 في
مدينة رفح جنوب قطاع غزة بين
المسلحين الفلسطينيين وقوات
الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن
استشهاد الطفل هاني يوسف الصوفي 14عاماً
أثناء عودته من المدرسة عندما أصابه
نيران القصف الإسرائيلي الذي تعرضت
له المدينة، كما استشهد الشاب مسلم
زعرب (32 عاماً) من رفح إثر إصابته
بشظايا إحدى القذائف الإسرائيلية،
كما أصيب أكثر من 128 آخرين وصفت إصابة
عدد منهم بأنها خطيرة جداً.
وقد
وقعت الاشتباكات عندما حاول جنود
الاحتلال الإسرائيلي التقدم نحو
المساكن الفلسطينية الواقعة عند
الخط الفاصل بين الحدود الفلسطينية
المصرية بالقرب من مخيم يبنا؛ حيث
قامت قوات الاحتلال بتحريك دباباتها
المتمركزة عند الشريط الحدودي تجاه
مساكن المواطنين في محاولة منها
لهدم هذه المنازل بحجة تعرض قوات
الاحتلال لإطلاق النار منها، وفور
مشاهدة ذلك صدحت مكبرات الصوت من
المساجد تدعو كل من يحمل سلاحًا
للتصدي لقوات الاحتلال، وهرع العديد
من المسلحين من حركة حماس وفتح
وتصدوا للقوات الإسرائيلية ومنعوها
من التقدم نحو مساكن المواطنين،
وعندها قامت قوات الاحتلال بقصف
المنطقة بالصواريخ والمدافع
الرشاشة وعلى إثر ذلك تجددت
المواجهات العنيفة بين المواطنين
وجنود الاحتلال الإسرائيلي في
المخيم، وأطلقت قوات الاحتلال
المتمركزة عند بوابة صلاح الدين
جنوب المحافظة وبشكل عشوائي قذائف
الدبابات والصواريخ تجاه منازل
المواطنين في المخيم.
ومن
ناحية أخرى استشهد الرقيب رفعت أبو
مرزوق 35 عاماً من قوات الدفاع
المدني، وأصيب المساعد نضال أبو عون
28عاماً بجراح خطيرة جدا عندما أطلق
جيب عسكري إسرائيلي قذيفتين
متفجرتين تجاه سيارة الدفاع المدني
التي كانا يستقلانها عند مفترق
الشهداء جنوب مدينة غزة.
كما
قصفت قوات الاحتلال "مدرسة خولة
بنت الأزور للبنات" مما أدى إلى
إصابة عدد من الطالبات.
بيت
حانون
كما
واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على
عمال المنطقة الصناعية في بيت حانون
مما أسفر عن إصابة أكثر من عشرة منهم
بجروح مختلفة وتعرض العشرات لحالات
اختناق شديدة نتيجة تعرضهم للغاز
المسيل للدموع.
وذكر
شهود عيان أن قوات الاحتلال
المتمركزة على أبراج المراقبة في
المنطقة الصناعية فتحت نيران
أسلحتها الرشاشة تجاه العمال الذين
انتظموا في صفوف استعداداً لإجراءات
التفتيش المشددة التي تفرضها عليهم
قوات الاحتلال.
وأفاد
أحد العمال المصابين أن جنود
الاحتلال الذين كانوا يصوبون
أسلحتهم الرشاشة تجاههم، كانوا
مستعدين لارتكاب مجزرة جديدة، إلا
أن عناية الله أنقذت هؤلاء العمال،
الذين قذفوا جنود الاحتلال بالحجارة
والزجاجات الفارغة، للدفاع عن
أنفسهم أمام البطش الإسرائيلي.
وأشار العديد من العمال إلى تعمد
قوات الاحتلال احتجازهم لفترات
طويلة تحت المطر وفي البرد القارس في
ساعات الفجر، قبل السماح لهم
بالدخول لإجراءات التفتيش المهينة
وغير الإنسانية في طريقهم إلى
أعمالهم داخل المنطقة الصناعية.
طولكرم
ونابلس
شددت
قوات الاحتلال حصارها على قرى
الكفريات في جنوب طولكرم، بعد أن
قامت صباح اليوم بإضافة حاجز ترابي
ثالث للحاجزين الترابيين اللذين
يغلقان شارع طولكرم-قلقيلية المار
من الكفريات؛ لمنع المواطنين من
الوصول إلى طولكرم أو الخروج منها
خاصة مع قرب حلول عيد الفطر.
وذكر
شهود عيان أن آليات الاحتلال
ترافقها عناصر ما يُسمى حرس الحدود
قامت صباح اليوم بعملية تخريب كاملة
للكابل التليفوني الأرضي الذي يغذي
منطقة الكفريات بالكامل، مما أدى
إلى انقطاع الاتصال في المنطقة، بعد
أن قامت بحفر حفرة كبيرة على أرضية
الشارع أدت إلى تجميع المياه
بداخلها، كما قامت الآليات بتدمير
عبارة تصريف المياه واستخدمت
حجارتها في إقامة الحاجز الثالث.
ورابطت
دوريتان لحرس الحدود عند الحواجز
الثلاثة، وانتشرت الدوريات الراجلة
والمحمولة في حقول الزيتون، وأوقفت
السيارات المارة التي حاولت سلوك
طرق جانبية، وصادرت مفاتيح عدد من
السيارات، واعتدت على سائقيها
بالضرب، وهددت كل مواطن يحاول
اختراق هذه الحواجز.
كما
قامت مجموعة من قطعان المستوطنين من
مستوطنة "يتسهار" المقامة على
أراضي بلدة حوارة جنوبي مدينة نابلس
باقتلاع حوالي مائة شجرة زيتون على
الشارع الرئيسي بالقرب من المفترق
المؤدي إلى المستوطنة. كما واصلت
جرافات الاحتلال الإسرائيلي تجريف
مساحات واسعة من جبل جرزيم بهدف
إقامة تحصينات واستحكامات عسكرية
جديدة بغية تشديد الحصار على مدينة
نابلس.
مفاوضات
متعثرة
في
غضون ذلك تدخل الرئيس الأميركي بيل
كلينتون الأربعاء 20-12-2000، في
المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية
التي تُجرى في واشنطن لتقريب وجهات
النظر بين الجانبين خاصة في ظل رفض
الفلسطينيين للطروحات الإسرائيلية
بمقايضة قضية اللاجئين بالسيادة على
الحرم القدسي الشريف.
واستقبل الرئيس كلينتون في البيت
الأبيض، وبحضور وزيرة الخارجية
مادلين أولبرايت ومستشاره لشؤون
الأمن القومي صموئيل بيرغر،
المفاوضين الفلسطينيين
والإسرائيليين الذين اتفقوا على
جدية المفاوضات، برغم أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك هدد
بوقفها إذا أيدت أحزاب اليسار
منافسة شمعون بيريز كمرشح لرئاسة
الحكومة.
وفيما لم يصدر البيت الأبيض تقييمًا
للقاء كلينتون مع الوفدين، قال رئيس
الوفد الفلسطيني صائب عريقات: "لا
أريد أن أثير توقعات أحد، نحن نجري
محادثات جادة جدا، ولكن في الوقت
نفسه نواجه مصاعب رئيسية وخلافات
خطيرة". وأشار إلى أنه أكد
لكلينتون التزام الفلسطينيين
بتحقيق السلام الشامل حول كل قضايا
الوضع النهائي مما يعني ضرورة
انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية
والضفة وغزة بالإضافة إلى عودة
اللاجئين.
وقال رئيس الوفد الإسرائيلي شلومو
بن عامي: "هذه المفاوضات جادة جدا
جدا وتجرى بروح جديدة وإيجابية،
ربما تؤدي إلى إبرام اتفاق إذا
حافظنا على الروح نفسها". واصفا
دور كلينتون بأنه ضروري. وأشار بن
عامي إلى أن وزيرة الخارجية مادلين
أولبرايت ستنضم إلى المحادثات.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية
مادلين أولبرايت في مؤتمر صحافي: إن
تدخل كلينتون هو "لمواصلة العمل
على ما نأمل أن يكون عملية ناجحة"
وأضافت أنها اكتشفت من المنطقة "إحساساً
بأن هناك فرصاً جديدة".
وتابعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي
إيهود باراك "غيّر حساباته"
وقرر خوض انتخابات جديدة، وأن رئيس
السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "قد
يرى في هذا فرصة مناسبة" للتوصل
إلى اتفاق. وقالت الوزيرة الأميركية:
إن كلينتون "له مصلحة صادقة ملزمة"
ودور فريد في صنع السلام. وتنتهي
ولاية كلينتون في العشرين من كانون
الثاني المقبل.
بدوره قال الوزير الإسرائيلي أمنون
ليبكين شاحاك الذي مهد السبيل
للمحادثات في لقاءات مع عرفات: إنه
يشك في أن تسفر المحادثات عن اتفاق،
لكنه يتوقع إحراز بعض التقدم.
وأضاف
في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية "كل
من الجانبين لديه توقعاته وإلا لما
ذهب إلى المحادثات... لن نتمكن من
استكمال كل شيء، ولكننا سنتمكن من
معرفة ما إذا كنا نتقدم للأمام
ونسوّي بعضاً من الخلافات".
|