|

هولندا: مؤسسة الأقصى تقود حملات التبرع للأقصى
لاهاي -خالد شوكات- إسلام أون لاين/20-12-2000
يعتبر
المسلمون المقيمون في دول الغرب، من
أهم المصادر غير الرسمية للتبرعات
المالية والعينية التي تستفيد منها
العديد من التجمعات الإسلامية، سواء
في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة،
أو في مناطق الفقر والمجاعة؛ حيث
يحتاج المسلمون في كلتا الحالتين
مواد إغاثية ضرورية تضمن لهم
إمكانية الاستمرار والبقاء.
ويعود
السبب في كون المسلمين في الغرب
مصدرا هاما للتبرعات لصالح إخوانهم
المحتاجين، سواء اتخذت هذه التبرعات
شكل الزكاة أو شكل الصدقات، إلى
عاملين أساسيين؛ أولهما الحالة
الاجتماعية بالنظر إلى ارتفاع
المستوى المعيشي في الدول الغربية،
وهو ما يمكّن مواطنيها من امتلاك
فوائض مالية، وثانيهما الحالة
السياسية؛ حيث يسهل تكوين مؤسسات
خاصة بالعمل الخيري كما يسهل على
المواطنين التعبير عن آرائهم أو
مواقفهم ومساندة القضايا التي تهمهم
دون خوف من متابعة أو رقيب.
فلسطين
أولوية
ففي
هولندا -على سبيل المثال- حيث يعيش ما
يقارب المليون مسلم، عرفت ساحة
الجالية المسلمة نشأة العديد من
مؤسسات العمل الخيري الإسلامي،
خصوصا في عقد التسعينيات، الذي شهد
تفجر العديد من الصراعات الدولية،
كانت شعوب إسلامية طرفا فيها
والمتضرر الأساسي منها، كما عرفت
أيضا هجرة الكثير من الأطر
والكفاءات الشابة من الدول
الإسلامية، جراء صراعات داخلية
عنيفة بين الأنظمة الحاكمة من جهة
والحركات الإسلامية من جهة أخرى.
وتتصدر
القضية الفلسطينية قائمة أولويات
العمل الخيري الإسلامي في هولندا؛
نظرا لعراقة هذه القضية الإسلامية
قياسا بغيرها من القضايا من جهة،
وكذلك لما تحظى به فلسطين كأرض
مباركة من مكانة وتقدير لدى عموم
المسلمين، خصوصا مدينة القدس التي
هي أولى القبلتين وثالث الحرمين
الشريفين، من جهة ثانية.
وقد
عرفت هولندا في بداية التسعينيات،
قيام مؤسسة خيرية خاصة بفلسطين حملت
اسم "مؤسسة الأقصى الخيرية"،
وتتخذ من مدينة روتردام مقرا لها،
غير أن نشاطها شمل مجمل المدن
الهولندية، خصوصا تلك التي توجد بها
تجمعات إسلامية، وتمكن المسلمون
فيها من إقامة منظمات ثقافية
واجتماعية خاصة بهم وبناء مساجد.
برامج
خيرية متنوعة
وتعمل
مؤسسة الأقصى الخيرية في هولندا منذ
نشأتها على يد ثُلّة من الشباب
المسلم، غالبيتهم من أصل فلسطيني،
على جمع الصدقات والزكاة من
المسلمين تحت بنود مختلفة ولتحقيق
أهداف متعددة تنقسم في مجموعها إلى
ستة برامج رئيسية هي كما يلي:
1-برنامج
رعاية المقدسات والأوقاف، ويتضمن
ثلاثة بنود هي "وقف القدس"،
وصيانة الأقصى"، و" تنظيف
الأقصى".
2-برنامج
التنمية الاجتماعية، ويحتوي على
بنود من بينها كفالة الأيتام ورعاية
بيوتهم.
3-برنامج
المشروعات الموسمية، ويشمل الأضحية
وهدية العيد وزكاة الفطر.
4-برنامج
التنمية الصحية والغذائية، ويتضمن
تمويل عمليات حفر الآبار في فلسطين،
وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في
دول الشتات، وكذلك الطرد الغذائي
وصدقة العلاج وكفارة اليمين.
5-
برنامج التنمية التعليمية، ومن أهم
بنوده دعم المدارس والحقيبة
المدرسية ومساعدة الطلاب الفقراء.
6-برنامج
الإغاثة العاجلة، ويهدف إلى مساعدة
اللاجئين وتوفير القدرة على
المساعدة في الحالات الطارئة.
وقد
وضع المشرفون على مؤسسة الأقصى
الخيرية، التي أصبحت اليوم أهم
مؤسسة خيرية إسلامية في هولندا من
حيث شبكة العلاقات وحجم الموارد
المالية، لكل بند من بنود برامجهم
الإغاثية قدرا محددا من المال، وعلى
نحو يوفر فرصة للمتبرع لاختيار
المجال الذي يريد تقديم ماله إليه،
وكذلك الطرف الذي سيستفيد منه.
ولتحقيق
أهدافها الخيرية وضمان تصريف نزيه
لأموال الصدقات؛ قامت مؤسسة الأقصى
في هولندا بانتقاء مجموعة من
المؤسسات الخيرية والمنظمات
الاجتماعية في فلسطين لمساعدتها على
تنفيذ مشاريعها الخيرية من ناحية،
وللاستفادة من معوناتها من ناحية
أخرى، ومن هذه المؤسسات والمنظمات:
لجنة التراث الإسلامي، والجمعية
العلمية في القدس، وجمعية الصلاح
الإسلامية، والجامعة الإسلامية،
وجمعية الشابات المسلمات في غزة،
وكذلك جمعية مبرة الرحمة للأطفال،
ولجنة الزكاة في نابلس، والجمعية
الخيرية الإسلامية في الخليل.
رمضان
شهر الصدقة
ويقول
أمين أبو رشيد -منسق مؤسسة الأقصى في
روتردام- : "إن العمل الخيري لم يعد
مقصورا منذ خمس سنوات تقريبا على
مواسم بعينها، ولكنه أصبح بفضل الله
ووعي المسلمين عملاً مستقرًا
ومستديمًا، غير أن ذلك لا يعني عدم
تميز بعض الفترات دون سواها خلال
السنة، فشهر رمضان يعتبر حجر الأساس
في عملنا، حيث يقبل المسلمون على
الطاعات ويكون عطاؤهم خلال هذا
الشهر المبارك أكبر".
ويضيف
أبو رشيد المهاجر المسلم من أصل
فلسطيني: "لقد تزامن شهر رمضان هذا
العام مع اندلاع انتفاضة الأقصى
المباركة، وكان لهذا التزامن تأثيره
الإيجابي جدا في عملنا. لقد كان
رمضان يستدعي منا إعدادًا يسبقه
بشهرين على الأقل، لكننا هذا العام
لم نكن في حاجة إلى إعداد، فالمسلمون
يعيشون بقلوبهم وأفئدتهم مع هموم
الأقصى وآلام شعبنا الفلسطيني
المنتفض لأجل كرامته ومقدساته".
وفي
تفصيله الآثار الإيجابية للانتفاضة
على العمل الإسلامي الخيري، يقول
أبو رشيد: "لقد كان تعاوننا مع
المساجد رائعا خلال هذا الشهر
العظيم، وكان تجاوب المسلمين مع
ندائنا لمقاطعة البضائع الأمريكية
والإسرائيلية ودعم الانتفاضة بكافة
أشكال الدعم، تجاوبًا غير مسبوق،
تمامًا كما كان تجاوب خطباء الجمعة
الذين يصل عددهم إلى مائة وعشرين،
والذين خصصوا مثلما دعوناهم خطبة
للتضامن مع الأقصى ودعوة المصلين
إلى الالتفاف حول قضيته".
وقد
أعلن منسق مؤسسة الأقصى أن تبرعات
المسلمين في هولندا للانتفاضة خلال
شهر رمضان قد بلغت ستمائة ألف خولدة (ربع
مليون دولار)، وهذا المبلغ مرشح
للارتفاع خلال الأيام المتبقية من
الشهر الكريم، خصوصا من خلال تخصيص
كثير من المسلمين زكاة الفطر لصالح
الانتفاضة هذا العام.
كما
صرح أبو رشيد بأن مؤسسة الأقصى قد
زارت مائة وعشرين مسجدا في مختلف
أنحاء هولندا، مثلما استضافت عددا
كبيرا من الدعاة والعلماء من فلسطين
وبعض الدول العربية لشرح قضية
الأقصى والتعريف بأبعادها ومكانتها
الشرعية، ومن هؤلاء الدعاة: الشيخ
صبحي المغربي من القدس، والشيخ يحيى
البريدي من لبنان، والشيخ خالد
النبهاني من المغرب.
|