|

الإسرائيليون: حتى الاغتيالات لم توقف الانتفاضة!
فلسطين- مها عبد الهادي- إسلام أون لاين/ 19/12/2000
على
الرغم من خطورة مسلسل الاغتيالات
لقادة الانتفاضة العسكريين خصوصًا
من حركتي حماس وفتح، والذي حصد قرابة
عشرة من هذه القيادات الهامة حتى
الآن، فقد اعترف الإسرائيليون بأن
هذه الحرب الإستراتيجية لم تفلح رغم
ذلك في وقف الانتفاضة، رغم الحلقات
المتواصلة من الاغتيالات على أيدي
قوات خاصة مدعومة بمعلومات من
المخابرات الإسرائيلية.
وأكدت
مصادر إسرائيلية وفلسطينية معًا أن
الاغتيالات لم تمنع ضرب المستوطنات
بالرصاص في الليل أو قتل بعض
المستوطنين وجنود الاحتلال.
وأكدت
المصادر أن إسرائيل تدرك تمامًا أن
التنظيمات الفلسطينية لديها كوادر
أخرى قادرة على ملء الفراغ الذي ينجم
عن اغتيالات بعض قادة الأجنحة
العسكرية في هذه التنظيمات.
وقد
عقّبت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى
على الاغتيالات، موضحة أن الأجهزة
الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن
التصفيات الجسدية ستؤدي إلى وقف
النشاطات العسكرية التي يقوم بها
المناضلون الفلسطينيون. وضربت
المصادر مثلاً يثبت عدم صحة
الاعتقاد الإسرائيلي، وهو ما حدث في
منطقة بيت لحم؛ حيث اغتالت إسرائيل 3
من قادة الأجنحة العسكرية، ومع ذلك
استمر إطلاق النار على مستوطنة غيلو.
ومن
ناحية أخرى قالت صحيفة "كول كهير
العبرية": إن الاعتقاد السائد لدى
الفلسطينيين هو أن إسرائيل لن تغامر
وتقدم على تصفية قيادات فلسطينية من
الصف الأول، مثل: أمين سر اللجنة
الحركية العليا لحركة فتح في الضفة
الغربية "مروان البرغوثي"، أو
الشيخ "جمال منصور"، أو كبار
قادة رؤساء الأجهزة الأمنية
الفلسطينية.
وفي
هذا الصدد أشارت مصادر فلسطينية إلى
أن إسرائيل تدرك تمامًا أن اغتيال
هؤلاء القادة وكبار المسؤولين سيؤدي
إلى تصعيد خطير في الأحداث، ودفع
الكوادر الميدانية إلى تنفيذ عمليات
عسكرية انتقامية، ووصول الأمور إلى
حد إعلان حرب حقيقية.
تفاصيل
الخطة
وقد
أوردت صحيفة كول كاهير العبرية في
عدد الإثنين بعض تفاصيل أساليب
الاغتيالات الإسرائيلية، فقالت: إن
إسرائيل قررت اللجوء إلى أسلوب
تصفية كوادر فلسطينية قيادية بعد أن
اتضح لها أن الحرب المدمرة التي
تشنها ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته
لم تنجح بعد في تحقيق الهدف الذي
كانت تصبو إليه.
وإنها
قررت تبني هذا الأسلوب بعدما تأكد
الشعور لديها بأن باقي الوسائل
الحربية لم تسفر عن النتائج
المرجوة، وأن هذه السياسة التي
أثارت خلافًا شديدًا تمت بلورتها في
إسرائيل بعد مضي شهر واحد على
انتفاضة الأقصى.
وأن
اغتيال الشهيد "حسين محمود عبيات"
37 عامًا في بيت ساحور في التاسع من
شهر تشرين ثاني بواسطة طائرة "أباتشي"
عسكرية، دلّ دلالة قوية على مدى دقة
المعلومات الاستخبارية التي جمعها
جهاز الأمن العام الإسرائيلي شين
بيت، مع أنه لا يجوز تجاهل حقيقة أن
الاعتداء الإسرائيلي أسفر عن مقتل
امرأتين فلسطينيتين كانتا تمران
مكان وقوع الحادث.
وقالت:
إنه منذ اغتيال عبيات نُفذت في أنحاء
الضفة الغربية وقطاع غزة اغتيالات
عدة. وتابعت الصحيفة تقول: إن
محاولات اغتيال كوادر فتح تجري داخل
المناطق المصنفة على أنها خاضعة
للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وداخل
المناطق المصنفة "ا" الخاضعة
للسيادة الفلسطينية الكاملة،
وكإجراءات احتياطية وزّع قادة
التنظيمات الفلسطينية المختلفة
مجموعة من الأوامر والإرشادات تطلب
من نشيطي التنظيمات اتخاذ مجموعة من
وسائل الاحتياط اللازمة وتعزيز
الإجراءات الوقائية حولهم.
وفي
إطار ذلك طُلب من النشيطين تجنب
السفر والتنقل في المناطق القريبة
من مواقع الجيش الإسرائيلي والنقاط
التي يتمركز فيها، وفحص سياراتهم
بشكل جيد قبل استعمالها، وقد صدرت
هذه التعليمات بعد اغتيال إبراهيم
بني عودة في نابلس، وهو الذي تخصص
خلال الأعوام الأخيرة في إعداد
العبوات الناسفة لعمليات حركة حماس؛
إذ اغتيل "بني عودة" بسيارة
مفخخة بعدما زرع جهاز الأمن العام
الإسرائيلي شين بيت القنبلة في مسند
رأس السائق في السيارة.
وقالت
الصحيفة: إن من الأساليب الأخرى التي
لجأ إليها الجيش الإسرائيلي عند
ارتكابه عملية الاغتيال إطلاق النار
من المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية
الإسرائيلية باتجاه بعض المطلوبين
أثناء وجودهم في مناطق خاضعة
للسيطرة الفلسطينية، وذلك باستخدام
القنص لمسافات بعيدة، وبهذه الطريقة
تمكن القناصة الإسرائيليون من
اغتيال نشيطين أحدهما "أنور
حميران" من نابلس من قادة الجهاد
الإسلامي، والثاني "أحمد أبو صوي"
من بيت لحم، وقد جرى اغتياله في قرية
الخضر.
وقد
نُفذت عملية اغتيال أنور حمدان عند
مغادرته جامعة القدس المفتوحة في
مكان يبعد 500متر عن موقع تمركز
القناصة الإسرائيليين. أما أبو صوي
فقد أطلق عليه النار قناصة
إسرائيليون كانوا يتمركزون على طريق
الأنفاق المؤدي من القدس إلى
المستوطنات الإسرائيلية "الحيطة"
بالقدس، مرورًا بقرية بيت جالاً،
وذلك حينما كان عائدًا من عمله إلى
منزله.
|