|

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله الذي بنعمته تتم الصالحات،
وبفضله تتنزل الخيرات، وبتوفيقه
تتحقق الغايات. الذي هدانا لهذا وما
كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله،
وأزكى صلوات الله وتسليماته على
معلم الناس الخير، وهادي البشرية
إلى الرشد، رحمة الله للعالمين،
وحجته للناس أجمعين، سيدنا وإمامنا،
وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وأحييكم
أيها الإخوة الكرام بتحية الإسلام،
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وأهنئكم في هذه الليلة المباركة
التي نستقبل فيها العشر الأواخر من
رمضان بما وفقكم الله إليه من حسن
الصيام والقيام، وأسأله تعالى أن
يجعل حظنا من هذا الشهر الكريم
الرحمة والمغفرة والعتق من النار،
وأن يجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا
واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه.
(أما
بعد)
فهذا
مقام الحمد والشكر لله جل ثناؤه،
وتباركت أسماؤه، فهو الذي خلق فسوى.
والذي قدر فهدى، والذي أعطى فأجزل،
والذي وفق فأجمل، ربنا لك الحمد كما
ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من
خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك
الحمد ولك الشكر. اللهم إنا نستعينك
ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك،
ونثني عليك الخير كله. نشكرك ولا
نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم
إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك
نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى
عذابك. حقق لنا ما نرجوه، وأمنا مما
نخشاه.
وأناجي
ربي هنا بما ناجى به سليمان ربه حين
سمع النملة تخاطب أخواتها: (فتبسم
ضاحكا من قولها وقال: رب أوزعني أن
أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى
والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني
برحمتك في عبادك الصالحين) النمل:19.
وبعد
الشكر لله تعالى واهب النعم كلها (وما
بكم من نعمة فمن الله) النحل:53.أشكر
لمن كان سببا وواسطة في وصول هذه
النعم إلينا من خلقه، وقد علمنا
رسولنا الكريم، صاحب الخلق العظيم،
أن نشكر لكل من أسدى إلينا معروفا،
فقال صلى الله عليه وسلم: " لا يشكر
الله من لا يشكر الناس " رواه
أحمد، وقال: "من أسدى إليكم معروفا
فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له،
حتى تعلموا أن قد كافأتموه " رواه
أبو داود والنسائي وابن حبان. وقال:
" من صنع إليه معروف فقال لفاعله:
جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء"
رواه الترمذي.
وإني
لا يسعني إلا أن أشكر للإخوة الأحبة
الذين أحسنوا الظن بي، فرشحوني لهذه
الجائزة الإسلامية العالمية
الجليلة، التي أعتز بها لا لمقدارها
المادي، بل لما تمثله من معنى أدبي،
ومضمون اجتماعي.
كما
أشكر لمن رصد هذه الجائزة الكبرى
ورعاها، وهي تتويج لجملة جوائز
لحفظة كتاب الله عز وجل. أشكر للأخ
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي
عهد دبي، ووزير دفاع دولة الإمارات
العربية المتحدة، والذي يلمس فيه كل
من يتابع نشاطه المتنوع على مختلف
الأصعدة أنه جمع بين رقة الشاعر،
وصرامة المقاتل، وعقلية المخطط،
وحنكة السياسي، وروح المصلح،
والتزام المسلم. والذي أسأل الله
تعالى أن يسدد خطاه، وينور طريقه،
ويهديه للتي هي أقوم، وأن يعزه
بالإسلام، ويعز به الإسلام، ويجزيه
وإخوانه الأكرمين في إمارة دبي وفي
دولة الإمارات العربية المتحدة ـ
عنا وعن الإسلام والمسلمين ـ خير
الجزاء، وأن يوفقهم لما يحب ويرضى من
الأقوال والأعمال والنيات.
شعوري
عقب إعلان الجائزة:
ولقد
سألني عدد من الصحفيين عن شعوري بعد الإعلان
عن الجائزة، فقلت لهم:
أولا:
أشعر أن هذه الجائزة وأخواتها من قبل من فضل
الله تبارك وتعالى علي، ونعمه التي لا
أحصيها، وإحسانه الذي صحبني طوال حياتي، فهو
الذي منح وأعطى، وهو الذي وفق وهدى. وهو الذي
يسر وقضى، فالخير كله منه، والفضل كله إليه،
والتوفيق كله به. فله الحمد، وله الشكر، وله
الفضل والمنة. وكما قال الشاعر:
|
إذا لم
يكن عونٌ من الله للفتى |
فأولُ
ما يجني عليه اجتهادُه |
وكما
قال سيدنا شعيب: (وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت وإليه أنيب) هود:88.
فلا
غرو أن يفرح المرء بفضل الله تعالى عليه،
ورحمته به وتوفيقه له، كما قال تعالى لرسوله:
(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير
مما يجمعون) يونس:58.
ثانيا:
إن هذه الجائزة وأمثالها مما يكافأ به
الإنسان من الناس في الدنيا تعتبر من (عاجل
بشرى المؤمن) في دنياه، فقد روى مسلم عن أبي
ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله: الرجل
يعمل العمل، ويحمده الناس عليه، ويثنون عليه
به! فقال: " تلك عاجل بشرى المؤمن " وهو
يشير إلى قول الله تعالى في شأن المؤمنين (لهم
البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) يونس:64
وإني لأرجو من الله ألا يكون نصيبي في الدنيا
وحدها؛ وأدعوه أن أكون ممن قال الله فيهم: (فآتاهم
الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، والله
يحب المحسنين) آل عمران:148.
ثالثا:
أشعر بأن هذه الجائزة تعبر عن ثقة إخواني
المسلمين بي ـ وخصوصا أهل العلم والفضل
منهم، وحسن ظنهم بي. وهذه نعمة لا تقدر بثمن.
وإن هذه الثقة الغالية تزيدني شعورا بثقل
المسؤولية علي، فإن ثقة المسلمين بي،
وتقديرهم لجهدي المتواضع، يطوق عنقي
ويلزمني المزيد من العطاء، والوقوف مع الحق،
فكل نعمة تستوجب شكرا. وإن كان الشكر ذاته
نعمة تستحق شكرا جديدا، كما قال الشاعر
المؤمن:
|
لك
الحمد مولانا على كلِّ نعمة |
ومن
جملة النَّعْمَاء قولي: لك الحمد! |
وشكر
هذه النعمة أن أقول ما قاله سيدنا موسى عليه
السلام: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين) القصص:17.
أيها
الإخوة الكرام:
أجل،
إني لأشعر والله بالعجز كل العجز عن الوفاء
ببعض حق ربي علي، ولو أني سجدت على الجمر،
فهو وحده صاحب المنة.
من
كان يظن ـ لولا فضل الله تعالى وتوفيقه ـ أن
هذا الصبي الذي نشأ في قرية ريفية من قرى
مصر، وفي ظل أسرة مستورة رقيقة الحال، وقد
مات أبوه وهو في الثانية من عمره، فاجتمعت
عليه أسباب الضعف: ضعف القروية، وضعف الفقر،
وضعف اليتم.. من كان يظن أن هذا الصبي القروي
الفقير اليتيم سيصبح في يوم ما (الشخصية
الإسلامية العالمية) ويحتفي به الأمراء
والكبراء والوزراء ووجوه الناس.
من
كان يظن ذلك، لولا فضل الله عز وجل، الذي
يهبه لمن يشاء من عباده، كما قال تعالى: (قل
إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله واسع
عليم. يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل
العظيم) آل عمران:73،74.
ولقد
حدثتكم أيها الإخوة منذ ثلاث سنوات في
مناسبة تكريم شيخنا الشيخ محمد متولي
الشعراوي عن أول جائزة حصلت عليها في حياتي،
وهي جائزة أحفظ صبي للقرآن في مديرية
الغربية، وكان مقدارها جنيها مصريا وربعا،
125قرشا. وقد أخذ محفظي للقرآن ربع الجنيه،
وأخذت أنا الجنيه! وكان ثروة كبيره لي في ذلك
الوقت.
أما
أول احتفال تكريمي أقيم لي، فقد كان في كتاب
الشيخ حامد، حين ختمت القرآن الكريم، وأنا
دون العاشرة، وكان الحضور هم تلاميذ
الكُتَّاب، وبعض الأقارب، وبعض مشايخ
القرية وقرائها.. وقد كتبت اللوح الأخير من
سورة الضحى إلى سورة الناس، وتلوته على
الحضور سورة سورة، وبعد ختام كل سورة، أقول:
لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد،
يرددها معي تلاميذ الكتاب والحضور جميعا
بصوت ملحن مؤثر. وبعد ذلك وزعت أكواب
الشربات، والحلوى، وأطلقت النساء الزغاريد.
وأصبحت بعد ذلك في نظر أهل القرية (الشيخ
يوسف).
أذكر
فضل كل ذي فضل:
واسمحوا
لي أيها السادة أن أذكر في هذا المقام كل من
كان له فضل علي في مسيرتي الطويلة حتى وصلت
إلى هذا اليوم المشهود.
أذكر
أول ما أذكر والدتي ـ رحمها الله ـ التي كانت
أول من دفعني وصحبني إلى الكُتَّاب وأنا في
الخامسة من عمري.
أذكر
عمي أحمد، الذي كفلني بعد موت أبي وأنا رضيع
في الثانية من عمري، فكان لي خيرا من كثير من
الآباء لأبنائهم، وكان يعاملني كما يعامل
أولاده، بل أفضل، وكنت أناديه دائما: يا أبي.
أذكر
أبناء عمي الذين كانوا لي أفضل من كثير من
الإخوة لإخوانهم، وكانوا لا يدخرون وسعا
لمساعدتي حتى أكمل مشواري في الأزهر.
أذكر
خالي عبد الحميد الذي كان يعتز بي، ويملأ
نفسي بالأمل والطموح.
أذكر
جدتي وخالاتي اللاتي كن أمهات لي بعد أمي
التي لقيت ربها وأنا في الخامسة عشر من عمري.
أذكر
أقاربي جميعا الذين أعطوني من حبهم ما نسيت
به يتمي المبكر.
أذكر
الشيخ حامد أبو زويل معلمي في الكتاب،
ومحفظي للقرآن، الذي كان يعاملني معاملة
خاصة، ويسامحني إذا عجزت عن دفع نصف القرش
الأسبوعي.
أذكر
أبناء قريتي صفط تراب، الذين أحبوني
وشيَّخوني منذ صباي، وقدموني لأصلي بهم
إماما في مسجد (المتولي).
أذكر
مشايخي في الأزهر، الذين تعلمت على أيديهم
علوم الدين واللغة، والذين لم يضيقوا ذرعا
بالفتى الذي يكثر النقاش، ولا يمل السؤال.
أذكر
مشايخي في جماعة الإخوان المسلمين، الذين
وسعوا أفاقي، وعمقوا أهدافي، ونقلوني من
تدين القرية الفردي، إلى دعوة الإسلام
العالمية، فحددت غايتي، وعرفت طريقي، وعرفت
أمتي الكبرى، واهتممت بقضاياها، وعشت
همومها.
أذكر
إخواني وأبنائي في قطر، التي قضيت في رحابها
أكثر سني عمري، وأخصب أيامها وأنضجها،
وأصبحت لي وطنا ثانيا، وغدا أهلها أهلي.
أذكر
إخوتي من أبناء الخليج العربي، الذين فتحوا
لي صدورهم وعقولهم، وهاهم اليوم يكرمونني،
وأنا واحد منهم.
أذكر
أسرتي الصغيرة: زوجتي وأبنائي وبناتي، الذين
طالما جرت على حقوقهم الخاصة، لاشتغالي
بهموم الأمة العامة، وأسألهم أن يسامحوني
فيما قصرت في شأنهم.
أذكر
إخواني وأخواتي، وأبنائي وبناتي، من
المسلمين والمسلمات، في العالم الإسلامي
وخارجه، من قراء مقالاتي وكتبي، ومستمعي
محاضراتي وخطبي، ومشاهدي برامجي الفضائية،
الذين غمروني بعواطفهم، وطوقوا عنقي بهذه
الكلمة النفيسة، التي أعتبرها نعمة كبرى لا
أقدر على شكرها، وهي كلمة (نحبك في الله).
أشكر
لهؤلاء جميعا، مترحما على الأموات، وداعيا
للأحياء، وطالبا منهم أن يسامحوني ويغفروا
لي إذا كنت قصرت في حقهم، فكم من أناس أرسلوا
إلي رسائل، لم أجد والله وقتا ولا جهدا
للإجابة عليها، فأنشدهم الله أن يعذروني
ويسامحوني، فيعلم الله أني ما فعلت ذلك عن
كبر أو استعلاء ولا احتقار لهم، فقد قال
رسولنا صلى الله عليه وسلم: " بحسب امرئ من
الشر أن يحقر أخاه المسلم".
وكم
من إخوة أحبة في أقطار شتى دعوني لزيارتهم.
فلم أتمكن من الاستجابة لهم، لا استهانة
بهم، ولا ضنا عليهم، ولكن مشكلة أمثالي:
تزاحم الواجبات، وأنها أكثر من الأوقات.
والعجيب أيها الإخوة: أن الأعباء تتزايد
وتتضاعف، في حين أن القوة تضعف، وفق سنة الله
تعالى في الخلق، كما قال سبحانه (ثم جعل من
بعد قوة ضعفا وشيبة) الروم:54 وكما قال سيدنا
زكريا (رب إني وهن العظم مني) مريم:4 ولا حول
ولا قوة للمرء إلا باستمداد العون من الله
وحده.
ولا
غرو أن اتخذت شعاري تلك الحكمة القائلة: لا
تسأل الله أن يخفف حملك، ولكن سله أن يقوي
ظهرك!
فاللهم
قو ظهورنا على تحمل الأثقال، فأنت حسبنا
ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بك يا علي
يا عظيم.
أدعو
للفئة التي تشوش على مسيرتي:
أما
الفئة القليلة التي حاولت في المدة الأخيرة
أن تقذفني بالحجارة من يمين وشمال، وأن تشوش
على مسيرتي، فلا يسعني إلا أن أدعو الله لهم
أن يهدينا وإياهم، ويصلح بالنا وبالهم. وقد
قالوا قديما: رضا الناس غاية لا تدرك. وقال
الشاعر:
|
ومن
في الناس يُرْضِي كُلَّ نفسٍ |
وبين
هوى النفوس مَدَى بعيد؟ |
وفي
الآثار الإسرائيلية: أن موسى سأل ربه فقال:
يا رب، كف عني ألسنة الناس! فقال: يا موسى،
ذاك شيء لم أختصه لنفسي، فكيف أجعله لك؟!
وفي
الحديث القدسي: " كذبني ابن آدم، ولم يكن
له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه
إياي، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان،
وأما شتمه إياي، فقوله: لي ولد!، فسبحاني أن
أتخذ صاحبة أو ولدا" رواه البخاري عن ابن
عباس.
وقد
أوذي الإمام أحمد وأدخل السجن، وأصابه ما
أصابه في فتنة (خلق القرآن) المعروفة، فلما
انكشفت المحنة، وسألوه عمن آذوه، فسامح فيما
كان من حقه هو، لا ما كان من حق الله عز وجل.
وقال كلمته المعبرة: ماذا ينفعك أن يدخل أخوك
النار؟ فهو يريد أن يسامحهم حتى لا يدخلوا
النار بسببه.
وقال
الإمام الشافعي:
|
عُداتِي
لهم عـليَّ فَضلٌ ومِنَّةٌ |
فلا
باعَدَ الرحمن عنِّي الأعادَيا |
|
فهم
بحثوا عن زَلاتي فاجتنبتُها |
وهم
نافسوني، فارتكبتُ المَعَاليَا |
وقد
نشأت في رحاب دعوة كان مؤسسها حسن البنا عليه
رحمة الله يدعو إلى الحب، ويقول: سنقاتل
الناس بالحب!
وأريد
أن أؤكد هنا أنه ليس في حياتي ولا في قلبي
متسع للضغائن والأحقاد على المسلمين، ولا
أشغل نفسي بمعاداة مسلم، وإن خالفني في
الاتجاه أو في الرأي، فأنا مشغول القلب
والفكر والجهد والوقت، بأعداء الدين،
وأعداء الأمة، وما أكثرهم.
أما
قومي، فهم مني وأنا منهم، وما أنا معهم إلا
كما قال الشاعر:
|
قومي
هم قتلوا أميم أخي |
فإذا
رميتُ يُصِيبني سهمي |
|
فلئن
عفوتُ لأعفونْ جللا |
ولئن
رميت لأوهننْ عَظْمِي |
ولكني
أعفو إن شاء الله وأصفح، كما أنزل الله في
شأن أبي بكر حين آلى ألا يعطي بعض أقاربه
الذين خاضوا في حديث الإفك، ومسوا بألسنة
السوء ابنته عائشة أم المؤمنين، فأنزل الله
تعالى قوله: (ولا يأتل أولو الفضل منكم
والسعة أن يؤتوا ألي القربى والمساكين
والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا
وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله
غفور رحيم) النور:22 وأنا متصدق بعرضي على من
آذاني من المسلمين، يغفر الله لي ولهم. وأدعو
بدعاء التابعين الذين جاءوا من بعد
المهاجرين والأنصار يقولون: (ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل
في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف
رحيم)الحشر:10.
إلا
ما كان من حق الله تعالى، وحق الإسلام، فليس
من شأني أن أسامح فيه، فمن كان يعمل لحساب
خصوم الإسلام، فإني أستعدي عليه سهام القدر،
ودعاء السحر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله
لأبره.
أشواك
محببة في الطريق:
أيها
الإخوة الأحبة: لا أريد أن أشغلكم بمسيرتي
خلال ثلاثة أرباع قرن. ولكني أريد أن أعطي
بعض الملامح لشبابنا الصاعد الذين يريد
بعضهم الحياة وردا بلا شوك. لعله يجد فيها
أسوة تتبع، أو عبرة تلتمس.
لقد
كانت المسيرة في عقودها الأولى صعبة، ولكن
الله ذللها، عسيرة ولكن الله يسرها، ضنكة،
ولكن الله وسعها.
أذكر
أننا ونحن طلاب في المعهد الديني بمدينة
طنطا، كثيرا ما كانت تنفد منا النقود، قبل
أوانها المحدود، فنعيش على الخبز والملح
أياما. وفي مرة من المرات نفد الخبز نفسه،
ولم يبق من (الزوادة) إلا (الفرافيت). فظللنا
نأكل منها أياما، وكنا مجموعة نسكن
متجاورين، وكلنا عاش على هذه الفرافيت،
وأذكر أني بعد أن أعرت إلى قطر بعدة سنوات،
أرسل إلى أحد هؤلاء الإخوة، يريد أن يستعين
بي ليتعاقد في الخليج، ويقول لي: أنسيت أيام
الفرافيت؟
وكثيرا
ما كنا نقطع الطريق من طنطا إلى قريتنا مشاة
على أقدامنا. إذ لا نجد قرشين نركب بهما
القطار أو الأوتوبيس، وكانت المسافة أكثر من
عشرين كيلو مترا، وكنا نحمل سلة فيها
ملابسنا، ولكن لم نكن نحس بأي تعب، وخصوصا
أننا عائدون إلى أهلنا.
لم
تكن الطريق مفروشة بالأزهار والرياحين، بل
كانت مفروشة بالأشواك، ولكن المهم أن معاناة
هذه الأشواك لم تكن تجرح، وإن جرحت كان جرحها
غير مؤلم، فقد كانت محببة إلى النفس، ولم أضق
بها صدرا، ووجدت في هذه المعاناة لذة، وفي
مرارة الابتلاء حلاوة، وعرفت من قراءاتي
الأدبية أن هذا هو الطريق إلى العلا. وكان
مما نحفظه في عهد الصبا:
|
بقدر
الـجد تُكْتَسَبُ المعالي |
ومن
طلب العُلا سهِرَ الليالي |
|
ومن
طلب العُلا من غير كَدٍّ |
أضاعَ
العمرَ في طلب المُحَال |
ولقد
يسر الله علينا كثيرا مما كان عسيرا على من
قبلنا. فقد كان أحدهم يسير الليالي والأيام
في طلب الحديث الواحد، ويرحل من بلد إلى بلد،
ليطلب العلم من أهله وشيوخه، والآن وفرت لنا
المطابع هذه المتاعب، وستجد الأجيال
القادمة العلم أيسر سبيلا من جيلنا، بما
توفره الآليات الحديثة: الكمبيوتر
والإنترنت وغيرهما، فبلمسة من جهاز يجد ما
ينشده أمامه مسطورا.
ولا
أخفي عليكم معاناة أخرى لم تكن في طلب العلم،
ولكن كانت في سبيل الدعوة إلى الإسلام، في
زمن غربة الإسلام، الذي يشكو إلى الله أبناء
عقوه، وأنصارا خذلوه، حتى أصبح هذا الدين
غريبا في كثير من أوطانه، وأصبح دعاته
غرباء، ولا غرو أن يصطدموا في أحيان كثيرة
بأصحاب السلطان، الذين اتخذوا (العلمانية)
منهاجا لهم، وجعلوا (الغرب) قبلة لهم، ورفضوا
شريعة الله حاكمة لهم (أفحكم الجاهلية
يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)
المائدة:50.
لقد
كانت ثمرة هذا الصدام ألوانا من الأذى في
المعتقلات والسجون، نحتسبها عند الله، ولا
نمن بها على الله تعالى، ولا على أحد من
عباده (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان
إن كنتم صادقين) الحجرات:17.
مصارحة:
وإني
ـ أيها السادة والسيدات ـ لأصدقكم القول: إني
ـ والله ـ أعلم من نفسي علم اليقين أين لست
أهلا للمنزلة التي أنزلتمونيها، ورقيتموني
إليها اليوم. وأحفظ في هذا ما قال الرجل
الرباني، ابن عطاء الله السكندري في حكمه:
الناس يمدحونك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما
لنفسك لما تعلمه منها. أجهل الناس من ترك
يقين ما عنده، لظن ما عند الناس.
وقد
رووا عن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه في
وصفه للمتقين أنه قال: كان الصحابة رضي الله
عنهم إذا مدحهم الناس يقولون: الله اجعلنا
خيرا مما يظنون، ولا تؤاخذنا بما يقولون،
واغفر لنا ما لا يعلمون.
وأنا
أدعو مع الصحابة الكرام بهذا الدعاء، أن
يغفر الله لنا مالا يعلم الناس من تفريطنا في
جنبه، وتقصيرنا في حقه، جل ثناؤه. ومن فضل
الله علينا ورحمته: أنه سترنا بستره الجميل.
فلا يرى الناس منا إلا ظاهرنا المزيِّن،
الذي أبرزه الله سبحانه لهم، وغيَّب عنهم
باطننا بما فيه من عيوب ونقائص مستورة. ورحم
الله الشاعر أبا العتاهية حين قال:
|
أحسن
الله بنا أن |
الخطايا
لا تفوح |
|
فإذا
المستور منا |
بين
جنبيه فضوح |
وقال
ابن عطاء الله هنا أيضا: من أكرمك (من الخلق)
فقد أكرم فيك جميل ستره، فالفضل لمن أكرمك
وسترك، ليس لمن أثنى عليك وشكرك!
وكم
يطيب لي أن أتغنى بقول الشاعر الصالح، يناجي
ربه سبحانه، وقد أثنى عليه المثنون، وأطراه
المطرون:
|
يظنُّون
بي خيرا، وما بيَ من خير |
ولكنِّي
عبــدٌ ظَلومٌ كما تــدري |
|
سترتَ
عيوبي كُلَّها عـن عيونهم |
وألبستني
ثوبا جميلا مــن السِتر |
|
فباتوا
يحبوني، وما أنــا بالذي |
يُحَب،
ولكن شبهونــي بالــغير |
|
فلا
تفضحنِّي في القيامــة بينهم |
وكن
ليَ يا مولاي في موقف الحشر |
ما
قدمناه لديننا أقل من القليل:
وإني
لأنظر إلى ما قدمت لديني ولأمتي، فأجده شيئا
قليلا أو أقل من القليل.
أجل
والله أجده قليلا، وقليلا جدا بالنسبة
لمستويات أخرى:
بالنسبة
لمستوى الدين العظيم الذي أكرمنا الله به،
وأتم به النعمة علينا، وما يتطلبه منا من بذل
وعطاء.
وبالنسبة
لما قدمه أسلافنا العظام لدينهم من الصحابة
والتابعين لهم بإحسان، ومن الأئمة
المتبوعين، ومن رجال أعلام نذروا حياتهم
لدينهم أمثال الغزالي وابن عبد السلام وابن
تيمية وابن القيم.
وبالنسبة
لما قدمه رجال مسلمون في عصرنا، صدقوا ما
عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر وما بدلوا تبديلا. منهم من قدم عنقه
في سبيل الله إلى حبل المشنقة، ومنهم من
اغتيل في الطريق، ومنهم من عاش حياته معافى
صابرا مصابرا مرابطا، في أيام سماها الحديث
الشريف (أيام الصبر، القابض على دينه كقابض
على الجمر).
وبالنسبة
لما يقدمه الآخرون لدينهم، فلقد رأينا
اليهود يبذلون لدينهم، حتى أقاموا له دولة
في قلب ديارنا تتحدى أمتنا الكبرى.. ورأينا
النصارى يبذلون لدينهم حتى كانت لهم جيوش من
المنصرين والمنصرات في أنحاء العالم بلغت
نحو أربعة ملايين وثلاثمائة أرباع المليون.
تكريم
لتيار الوسطية:
وإني
أؤكد هنا ما قلته في جوائز أخرى أكرمني الله
بها، وهي أني أعتبر هذه الجائزة ليست مجرد
تكريم لشخصي، بل هي تكريم لتيار أمثله
وأتبناه وأدعو إليه، تيار نذرت فكري وجهدي،
ولساني وقلمي للتعريف به، والدعوة إليه،
والدفاع عنه، وإزاحة العقبات من طريقه، ورد
الشبهات والمفتريات عنه. إنه التيار الذي
عرف منذ مدة باسم (تيار الوسطية الإسلامية).
وهو
التيار الذي يعبر عن وسطية هذا الدين، الذي
سماه الله في كتابه (الصراط المستقيم).. ويعبر
عن وسطية هذه الأمة التي زكاها الله تعالى
بقوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا
شهداء على الناس) البقرة:143. وعن وسطية (الخلف
العدول) الذين يحملون إلى الأجيال علم
النبوة، وميراث الرسالة، وهم الذي بشر بهم
الحديث الشريف " يحمل هذا العلم من كل خلف
عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال
المبطلين، وتأويل الجاهلين".
وهو
الذي روي عن علي كرم الله وجهه الوصية باتباع
منهجه إذ قال: عليكم بالنمط الأوسط، الذي
يلحق به التالي، ويرد إليه الغالي!
وتتميز
وسطية هذا التيار في موقفه المعتدل من قضايا
كبيرة مهمة، جنح فيها الكثيرون إلى الإفراط
أو التفريط، ولكنه حرص دائما أن يكون كما أمر
الله تعالى في كتابه، حين قال: (والسماء
رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان.
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان)
الرحمن:7-9.
فهذا
هو موقفه الثابت في قضايا الفكر والعمل: لا
طغيان ولا إخسار في الميزان.
فهو
وسط بين دعاة المذهبية الضيفة.. ودعاة
اللامذهبية المنفرطة.
وسط
بين أتباع التصوف وإن انحرف وابتدع.. وأعداء
التصوف وإن التزم واتبع.
وسط
بين المحكمين للعقل وإن خالف النص القاطع..
والمغيبين للعقل، ولو في فهم النص.
وسط
بين الذين يأخذون الحضارة الغربية بخيرها
وشرها.. وبين الذين يرفضونها بالكلية.
وسط
بين دعاة التشدد ولو في الفروع والجزئيات..
ودعاة التساهل ولو في الأصول والكليات.
وسط
بين المقدسين للتراث، وإن بدا فيه قصور
البشر.. والملغين للتراث، وإن تجلت فيه روائع
الهداية.
وسط
بين فلسفة المثاليين الذين لا يكادون يهتمون
بالواقع.. وفلسفة الواقعيين الذين لا يؤمنون
بالمثل العليا.
وسط
بين دعاة الفلسفة (الليبرالية) التي تعطي
الفرد وتضخمه على حساب المجتمع.. ودعاة
الفلسفة الجماعية (الماركسية) التي تعطي
المجتمع وتضخمه على حساب الفرد.
وسط
بين دعاة الثبات ولو في الوسائل والآلات ..
ودعاة التطور ولو في المبادئ والغايات.
وسط
بين دعاة التجديد والاجتهاد، وإن كان في
أصول الدين وقطعياته.. ودعاة التقليد، وخصوم
الاجتهاد، وإن كان في قضايا العصر التي لم
تخطر ببال السابقين.
وسط
بين الذين يهملون النصوص الثابتة بدعوى
مراعاة مقاصد الشريعة.. والذين يغفلون
المقاصد الكلية باسم مراعاة النصوص.
وسط
بين دعاة الانفتاح على العالم بلا ضوابط..
ودعاة الانغلاق على النفس بلا مبرر.
وسط
بين دعاة الغلو في التكفير حتى كفروا عامة
المسلمين المتدينين .. والمتساهلين فيه، ولو
مع صرحاء المرتدين.
وسلط
بين المستغرقين في السياسة على حساب التربية..
والمهملين للسياسة كلية بدعوى التربية.
وسط
بين المستعجلين لقطف الثمرة قبل أوانها..
والغافلين عنها حتى تسقط في أيدي غيرهم بعد
نضجها.
وسط
بين المستغرقين في الحاضر غائبين عن
المستقبل.. والمبالغين في التنبؤ بالمستقبل
كأنه كتاب يقرؤونه.
وسط
بين المقدسين للأشكال التنظيمية كأنها
أوثان تعبد .. والمتحللين من أي عمل منظم
كأنهم حبات عقد منفرط.
وسط
بين الدعاة إلى العالمية دون رعاية للظروف
والملابسات المحلية.. والدعاة إلى الإقليمية
الضيقة دون أدنى ارتباط بالحركة العالمية.
وسط
بين المسرفين في التفاؤل متجاهلين العوائق
والمخاطر.. والمسرفين في التشاؤم فلا يرون
إلا الظلام، ولا يرقبون للظلام فجرا.
وسط
بين المغالين في التحريم كأنه لا يوجد في
الدنيا شيء حلال.. والمبالغين في التحليل
كأنه لا يوجد في الدين شيء اسمه حرام.
هذه
هي بعض معالم الوسطية التي يتبناها هذا
الفكر، أو هذا التيار، وإن كان الغالب على
مجتمعاتنا اليوم السقوط بين طرفي الإفراط
والتفريط، إلا من رحم ربك، وقليل ما هم.
على
أن لهذا التيار معالم أخرى أساسية يتميز بها
كذلك، أهمها:
1ـ
التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة.
2ـ
الجمع بين السلفية والتجديد (أو بين الأصالة
والمعاصرة).
3ـ
الموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر.
4ـ
المزاوجة بين الواجب والواقع (أو فقه الواقع).
5ـ
الحوار والتعايش مع الآخرين، والتسامح مع
المخالفين.
6ـ
تبني الشورى والعدالة، وحرية الشعوب، وحقوق
الإنسان.
7ـ
إنصاف المرأة، وتحريرها من جور التقاليد
الموروثة من عصور التخلف، ومن جور التقاليد
الدخيلة الوافدة من حضارة التحلل.
8ـ
تقديم الإسلام رسالة حضارية متكاملة
متوازنة، لبعث الأمة وتحريرها وتوحيدها.
حقيقتان
أؤكدهما:
أيها
الإخوة الأحبة: قبل أن أختم كلمتي هذه أود أن
أؤكد حقيقتين:
أما
الحقيقة الأولى: أننا نحن المسلمين ـ وحدنا ـ
نملك الوثيقة السماوية الوحيدة التي تتضمن
كلمات الله الهادية للبشرية، محفوظة من كل
تبديل أو تحريف لفظي أو معنوي، ممثلة في
القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه. والذي تولى الله تعالى
حفظه بنفسه، حتى إننا لنقرأه كما كان يقرأه
الرسول وأصحابه بحركاته وسكناته، وغنه ومده.
ونكتبه كما كتبه الصحابة في زمن عثمان رضي
الله عنه. ونحن الليلة نحتفل بالحفاظ
المتقنين له، ونكرمهم من أجله، ولا يوجد
كتاب في العالم يحفظه الألوف وعشرات الألوف،
بل مئات الألوف غير القرآن الكريم.
والحقيقة
الثانية: أننا لا ننهض ولا نرقى ولا نسعد
بحفظ القرآن وحده، بل لا بد مع حسن الحفظ، من
حسن الفهم والفقه، وحسن العمل والتطبيق.
ولقد كان الصحابة أقل حفظا للقرآن، حتى إن
الذين جمعوا القرآن حفظا واستظهارا كانوا
عددا محدودا، ولكنهم كانوا (قرآنيين) في
فكرهم وفي سلوكهم، في عباداتهم وفي
معاملاتهم. اقتداء برسولهم الكريم الذي
وصفته أم المؤمنين عائشة فقالت: كان خلقه
القرآن.
يجب
أن يكون القرآن منهاجا لحياة هذه الأمة،
فيحيي عقولها بالمعرفة، ويحيي قلوبها
بالإيمان، ويحيي أنفسها بالعزيمة على
الرشد، والثبات في الأمر، واستباق الخيرات.
وما
أصدق ما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس
رضي الله عنه: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما
صلح به أولها.
ولم
يصلح أولها إلا بالاهتداء بالقرآن، واتباع
من أنزل عليه القرآن (وهذا كتاب أنزلناه
مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) الأنعام:155.
واسمحوا
لي هنا أن أتقدم باقتراح وهو: ألا تقتصر
الجوائز على الحفاظ وحدهم، بل أرى أن تتسع
لكل من يخدم القرآن وعلومه، بمؤلفات قيمة
أصيلة، تضيف إلى العلم جديدا، يقدره أهل
العلم، فليس بالحفظ وحده يخدم القرآن.
أضع
هذا الاقتراح أمام سمو الأخ الكبير الشيخ
محمد بن راشد حفظه الله وسدد خطاه، وأمام
اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن
الكريم، ليوضع تحت الدراسة، عسى أن يجد
السبيل إلى حيز التنفيذ.
أيها
الإخوة: معذرة ثم معذرة إذا أطلت عليكم، فهي
فرصة أغتنمها لأبثكم ما في نفسي. سائلا الله
تعالى أن يجعل سريرتي خيرا من علانيتي،
ويجعل يومي خيرا من أمسي، وغدي خيرا من يومي،
وأن يجعل خير عملي خواتمه، وخير عمري آخره،
وخير أيامي يوم ألقاه، وأدعو لكم بمثل ذلك.
(سبحان
ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين.
والحمد لله رب العالمين)
|
دبي:
20 من رمضان 1421هـ |
الفقير إلى
عفو ربه |
|
16/12/2000م |
يوسف
القرضاوي |

|