|

القرضاوي: جائزة دبي رد بليغ على حاخام اليهود
أبو ظبي - موسى علي- أحمد حسين - إسلام أون لاين/16-12-2000
قال
د. يوسف القرضاوي -خلال حفل تكريمه
ليلة السبت (16-12-2000) في دبي لحصوله على
جائزة "شخصية العام الإسلامية"
ضمن مسابقة "جائزة دبي الدولية
للقرآن الكريم"-: إن الجائزة التي
حصلت عليها جاءت ردًّا على كبير
الحاخامات اليهود الذي طلب من
أمريكا الضغط على دول الخليج لمنعي
من الظهور في فضائياتها، غير أن أهل
الخليج كرّموني ولم يمنعوني.
وأكد
القرضاوي في الحفل الكبير الذي حضره
أكثر من 3 آلاف شخص، من بينهم عدد من
الشيوخ والأمراء بدولة الإمارات، أن
الجائزة ليست مجرد تكريم شخصي، بل هي
تكريم لتيار الوسطية الذي يمثله
ويتبناه ويدعو إليه.
وأضاف
القرضاوي في الكلمة التي ألقاها عقب
تسلمه الجائزة من ولي عهد دبي الشيخ
"محمد بن راشد آل مكتوم": لقد
نذرت فكري وجهدي ولساني وقلمي
للتعريف بتيار الوسطية والدعوة إليه
والدفاع عنه، وإزاحة العقبات من
طريقه، ورد الشبهات والمفتريات عنه،
إنه التيار الذي عُرف منذ مدة باسم
"تيار الوسطية"، وهو التيار
الذي يعبر عن وسطية هذا الدين الذي
سماه الله في كتابه "الصراط
المستقيم"، ويعبر عن وسطية هذه
الأمة التي زكّاها الله تعالى بقوله:
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا
شهداء على الناس"، وعن وسطية "الخلف
العدول" الذين يحملون إلى الأجيال
علم النبوة وميراث الرسالة، وهم
الذين بشّر بهم الحديث: "يحمل هذا
العلم من كل خلف عُدُولُهُ، ينفون
عنه تحريف الغالين، وانتحال
المبطلين وتأويل الجاهلين".
وأضاف
أن تيار الوسطية يتميز بموقفه
المعتدل من قضايا كبيرة مهمة، جنح
فيها الكثيرون إلى الإفراط أو
التفريط، لكنه حرص دائمًا أن يكون
كما أمر الله تعالى في كتابه حين قال:
"والسماء رفعها ووضع الميزان ألا
تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن
بالقسط ولا تخسروا الميزان"؛ فهذا
هو موقفه الثابت في قضايا الفكر
والعمل: لا طغيان ولا إخسار في
الميزان.. فهو وسط بين دعاة المذهبية
الضيقة، ودعاة اللامذهبية المنفرطة..
وسط بين المحكّمين للعقل وإن خالف
النص القاطع، والمغيبين للعقل ولو
في فهم النص.. وسط بين الذين يأخذون
الحضارة الغربية بخيرها وشرها، وبين
الذين يرفضونها بالكلية.. وسط بين
دعاة التشدد ولو في الفروع
والجزئيات، ودعاة التساهل ولو في
الأصول والكليات.. وسط بين المقدّسين
للتراث وإن بدا فيه قصور البشر،
والملغين للتراث وإن تجلت فيه روائع
الهداية.. ووسط بين دعاة الانفتاح
على العالم بلا ضوابط، ودعاة
الانغلاق على النفس بلا مبرر.. وسط
بين دعاة الغلو في التكفير حتى
كفّروا عامة المسلمين المتدينين،
والمتساهلين فيه ولو مع صرحاء
المرتدين.
وأوضح
القرضاوي أن هذه بعض معالم الوسطية
التي يتبناها هذا الفكر أو التيار
الذي يمثله، وإن كان الغالب على
مجتمعاتنا اليوم السقوط بين طرفي
الإفراط والتفريط، على أن لهذا
التيار معالم أخرى أساسية يتميز بها
أهمها:
-التيسير
في الفتوى والتبشير في الدعوة.
-الجمع
بين السلفية والتجديد "بين
الأصالة والمعاصرة".
-الموازنة
بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر.
-المزاوجة
بين الواجب والواقع "فقه الواقع".
-الحوار
والتعايش مع الآخرين، والتسامح مع
المخالفين.
-تبني
الشورى والعدالة وحرية الشعوب وحقوق
الإنسان.
-إنصاف
المرأة وتحريرها من جور التقاليد
الموروثة من عصور التخلف، ومن جور
التقاليد الدخيلة الوافدة من حضارة
التحلل.
-تقديم
الإسلام رسالة حضارية متكاملة
متوازنة لبعث الأمة وتحريرها
وتوحيدها، تحت راية القرآن، ودعوة
العالم إلى الإسلام.
وقال
القرضاوي في بداية كلمته بعد أن وجّه
الشكر لله ثم للقائمين على جائزة دبي
الدولية للقرآن الكريم، وعلى رأسهم
ولي عهد دبي، وزير دفاع الإمارات
الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم":
أشعر أن الجائزة تعبر عن ثقة إخواني
المسلمين بي، وخصوصا أهل العلم
والفضل منهم، وحسن ظنهم بي، وهذه
نعمة لا تُقدّر بثمن، وإن هذه الثقة
تزيدني شعورًا بثقل المسئولية عليّ؛
فإن ثقة المسلمين بي وتقديرهم لجهدي
المتواضع يطوق عنقي، ويلزمني المزيد
من العطاء، والوقوف مع الحق؛ فكل
نعمة تستوجب شكرًا.
وفي
الوقت الذي طلب القرضاوي في كلمته
السماح ممن لن يتمكن من الرد على
رسائلهم لضيق الوقت.. دعا فضيلته لمن
أسماهم بالفئة التي تشوش على مسيرته
بالهداية، وأضاف قائلا: أما الفئة
القليلة التي حاولت في المدة
الأخيرة أن تقذفني بالحجارة من يمين
وشمال، وأن تشوش على مسيرتي فلا
يسعني إلا أن أدعو الله لهم أن
يهدينا وإياهم، ويصلح بالنا وبالهم..
وقد قالوا قديما: "رصد الناس غاية
لا تدرك"، وأريد أن أؤكد هنا أنه
ليس في حياتي ولا في قلبي متسع
للضغائن والأحقاد على المسلمين، ولا
أشغل نفسي بمعاداة مسلم، وإن خالفني
في الاتجاه أو في الرأي؛ فأنا مشغول
القلب والفكر والجهد والوقت بأعداء
الدين وأعداء الأمة وما أكثرهم،
ولكني أعفو وأصفح؛ كما أنزل الله في
شأن أبو بكر حين آلى ألا يعطي بعض
أقاربه الذين خاضوا في حديث الإفك،
ومسّوا بألسنة السوء ابنته عائشة أم
المؤمنين؛ فأنزل الله تعالى قوله:
"ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة
أن يؤتوا أولي القربى والمساكين
والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم
والله غفور رحيم". وأنا متصدق
بعرضي على من آذاني من المسلمين..
يغفر الله لي ولهم، وأدعو بدعاء
التابعين الذين جاءوا من بعد
المهاجرين والأنصار يقولون: "ربنا
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا
للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم".
جائزة
لمن يخدم القرآن
وتقدم
القرضاوي في نهاية كلمته باقتراح
إلى ولي عهد دبي وإلى اللجنة المنظمة
لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
لتطوير الجائزة، وهو عدم اقتصار
الجائزة على حَفَظة القرآن وحدهم،
بل تمتد لتشمل كل من يخدم القرآن
وعلومه، بمؤلفات قيّمة أصيلة، تضيف
إلى العلم جديدًا، يقدّره أهل
العلم؛ فليس بالحفظ وحده يُخدم
القرآن.
وقد
بدأ الاحتفال –الذي أقيم تحت شعار:
"الأقصى" حيث بني ديكور على
هئية المسجد الأقصى- بنشيد اسمه: "صرخة
مسلم" من أشعار ولي عهد دبي الشيخ
"محمد بن راشد آل مكتوم"، حيث
غنّى الأطفال قصيدة حماسية؛ تضامنًا
مع أطفال الأقصى، كما عُرض فيلم
وثائقي عن أحداث الانتفاضة، وعُرض
أيضا قبل اعتلاء الشيخ القرضاوي
منصة التكريم فيلمٌ تناول جانبًا من
حياة القرضاوي ومحاضراته ولقاءاته.
وقال
إبراهيم بوملحة -النائب العام في
دبي، رئيس اللجنة المنظمة للجائزة-
في الكلمة التي ألقاها: إن الجائزة
شَرُفت في دورتها الرابعة باختيار
الشيخ القرضاوي شخصية العام
الإسلامية؛ تقديرا لدوره المتميز في
خدمة الدين وقضايا المسلمين، من
خلال آثاره العلمية التي غطّت
جانبًا كبيرًا من المكتبة
الإسلامية، ومن احتياجات المسلمين
في هذا العصر.
وأضاف
قائلا: لقد عالج القرضاوي كثيرا من
مسائل الدين، وحمل أمانة الدعوة إلى
الله فأدّاها على خير وجه، تشهد له
كتبه ومحاضراته وتسجيلاته ومواقفه
وزياراته ولقاءاته؛ فلم يترك وسيلة
من وسائل الاتصال إلا وقام من خلالها
بواجب الدعوة إلى الله، لا يهدأ له
ركب، وإنما كل يوم هو في بقعة ومكان..
فأينما وُجد المسلمون في أرض الله
كان للشيخ القرضاوي وجود ودعوة
ونشاط.
|