|

مليارا دولار.. خسائر إيران بسبب هجرة الكفاءات سنويًا
إيران - محمد ناصري -إسلام أون لاين/16-12-2000
تعاني
إيران من ظاهرة هروب أصحاب الكفاءات
العلمية بدوافع متعددة اقتصاديًا
واجتماعيًا وسياسيًا، عبر طرق شرعية
وغير شرعية، منذ انتصار الثورة
الإيرانية عام 1978.
وفي
ظل تفجّر ظاهرة هجرة الأدمغة من
العالم الثالث في الثمانينيات إلى
العالم الغربي؛ ازدادت المخاوف
الإيرانية في ظل التقارير التي
تتحدث عن خطط الدول الغنية لاجتذاب
الأدمغة من العالم الثالث الفقيرة.
وقد
أشار خاميني -مرشد الثورة الإيرانية-
لهذا الخطر بقوله لإحدى قنوات
التليفزيون المحلى الإيرانية: إن
"الخبراء هم ثروة الشعب، الذين
يجب أن يحتفظ بهم".. وفي هذا الصدد؛
حضر كمال خرازي –وزير الخارجية
الإيراني- مؤتمر روما بشأن "الكفاح
ضد الجرائم المنظمة وتهريب الإنسان"،
ووقّع اتفاقية مع ممثلين من 125 دولة
بشأن كفاح جريمة تهريب الإنسان
والجرائم المنظمة.
كما
طلبت الحكومة الإيرانية من سلطات
البوسنة -التي تعتبر المعبر الرئيس
للعبور إلى أوربا الغربية- منع
التأشيرة للمواطنين الإيرانيين؛ في
محاولة لتقليص تجارة تهريب الإنسان،
حيث يقع النازحون غالبا فريسة لشبكة
المافيا وشرطة هذه الدول، وبالتالي
تكثر حالات جرائم القتل لبيع
الأعضاء والسرقة وتهريب المخدرات.
أسباب
سياسية وراء الظاهرة
ترى
"جميلة كديور" ممثلة في
البرلمان الإيراني أن تفاقم الظاهرة
يتطلب إعادة النظر في المواقف
السياسية المتخذة تجاه الشعب؛ حيث
تقول: "يجدر بنا بعد انقضاء 22
عامًا من عمر الثورة الإيرانية أن
نعيد النظر تجاه الأوضاع السائدة،
ونلاحظ أفق مستقبلنا الذي نتجه إليه"،
مشيرة إلى أن هناك مشكلات تقف حجر
عثرة دون تطور البلد".. منها إضاعة
الكفاءات عبر هروب الأدمغة، وأنه لم
يقم أحد بتحليل أو التعمق في دراسة
أسباب تفضيل معظم الأدمغة ذات
الكفاءات العالية النزوح من البلد".
وأضافت
كديور قائلة: " ... إن 4 ملايين
إيراني من أصحاب التخصصات المختلفة
يعيشون خارج البلد. وإنه حسب
إحصائيات إدارة الجواز والسفر، هناك
آلاف الأشخاص من أصحاب الشهادات
العالية غادروا البلد، واجتُذبوا
لجامعات ومؤسسات عالمية، فيما نحن
نفقد الأمل في عودتهم.. وبهذه الصورة
تفتقد إيران قرابة ملياري دولار
سنويا".
دور
البطالة
ويرى
مراقبون إيرانيون أن البطالة لها
دور كبير في الظاهرة؛ إذ تضاعف الشعب
الإيراني خلال العشرين السنة
الماضية، فضلا عن معاناة عدد كبير من
المؤسسات من ظاهرة التسييس والتحزّب
التي عرّضت الكفاءات للبطالة، بينما
–وحسب إحصائية- تواجه الجامعة
الإيرانية نقصًا حادًا من تواجد
خبراء ومختصين؛ إذ يوجد إزاء كل
مليون شخص 350 خبير ومختص وحسب.
ويواكب
ذلك قيام الدول الكبرى بجذب ذوي
الكفاءات من العالم الثالث، وعلى
رأس قائمة هذه الدول الولايات
المتحدة. حيث قام الكونجرس الأمريكي
مؤخرًا بإعداد لائحة قانونية تسمح
للشركات التي تعمل في مجال "التقنية
المتطورة" بإحضار مائتي ألف خبير
في مجالات مختلفة إلى الولايات
المتحدة خلال السنوات الثلاثة
المقبلة. وقد صوت مجلس النواب
الأمريكي بأغلبية ساحقة (96 رأي موافق
و1 معارض فقط) لصالح هذه اللائحة بعد
إبداء الدكتور "جري بيكر"
الخبير الاقتصادي الأمريكي ـ الحائز
على شهادة نوبل في الاقتصاد ـ وجهة
نظره بخصوص منافع تعود من جراء عملية
اجتذاب الأدمغة.
وقد
قال الدكتور بيكر في مقاله: " ... لم
يعد تطور البلد رهينة الآليات
وتوافر السيولة والأرض؛ وإنما وجود
أكثر عدد ممكن من المختصين المهرة
والخبراء، الذين هم أحسن رأس مال في
هذا العصر، وهو أهم عوامل التطور في
عصر تقنية المعلومات المتطورة، وإن
أنفع وأحسن الاستثمار هو الاستثمار
في قطاع تدريب الخبراء والكفاءات
ذوي الاهتمام والابتكار والتجربة".
مؤسسات
لجذب الأدمغة الهاربة
وفي
هذا الصدد.. أنشئت مؤسسات أمريكية
لدراسة سبل الاستفادة من الأدمغة
الهاربة من دول العالم الثالث. فقد
كتب "ريتشارد بو" خبير أمريكي
في شؤون روسيا كتابا بعنوان: "كيف
نستفيد من خبراء الروس القادمين"
في 305 صفحة، يستفيد منه رؤساء
الشركات الأمريكية المعنية كخير
دليل. وكتب "بو" في كتابه يقول:
"إن الذي قدم "إستفان باتشيكوف"
اللاجئ الروسي في مجال التقنية
المتطورة للولايات المتحدة قدّم لنا
خدمة كبيرة بالغة الأهمية، وإنه بعد
20 عاما من إنجازه عثرت الولايات
المتحدة على تقنية عالية ومن جرائها
حصلت على مليارات من الدولارات.
|