|

فخ صيني لأمريكا في اليابان
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين/15-12-2000
بدأت
الصين في الآونة الأخيرة باتباع
سياسة جديدة تجاه واشنطن فيما يخص
دورها في الشؤون الآسيوية؛ حيث تعمل
الحكومة في بكين على تعكير صفو
علاقات واشنطن مع حلفائها الآسيويين
من الكوريين والتايوانيين وعلى وجه
الخصوص اليابانيين منهم، ومؤخرا
وخلال زيارة وفد سياسي ياباني لبكين
قال القيادي البرلماني الصيني
البارز لزواره اليابانيين بأن على
طوكيو أن "يكون لها كلمتها
المستقلة في القضايا الدولية "
وقال "لي بنغ" رئيس اللجنة
الدائمة للحزب الشيوعي الحاكم لنائب
رئيس الحزب الياباني الديمقراطي
المعارض "هاتشيمي ليشي" بأن
القوات اليابانية قادرة وحدها على
حماية اليابان " مؤكدا على أن وجود
القوات الأمريكية في اليابان رمز لـ
"سيطرة الولايات المتحدة " على
اليابان.
كما
أعرب عن ضرورة إقامة اليابان
لعلاقات مع كوريا الشمالية لتحييد
الأخيرة وإنهاء الخطر الكوري
الشمالي على اليابان مبديًا شيئًا
من مشاعر الشراكة اليابانية الصينية
مما يقلل أو يلغي الحاجة لوجود
القوات الأمريكية في اليابان إذا
زالت الأخطار التي جاءت لمواجهتها
منذ عقود.
من
ناحية أخرى فإنه في الوقت الذي
يتزايد فيه قلق بكين من تصادم
مصالحها بمصالح واشنطن في آسيا وفي
الصين نفسها؛ فإنها تبدو غير قادرة
حاليا على مواجهة واشنطن بشكل
مباشر؛ ولذلك تسعى بشكل جديد لإبعاد
القوات الأمريكية عن الأراضي
الآسيوية وتشجيع الدول المجاورة على
اتباع سياسة أمنية مستقلة عن واشنطن.
بكين
وواشنطن.. عداء مستمر
وقد
ظلت العلاقات الصينية الأمريكية
تشوبها فترات تعثر كما يحذر كل طرف
من الآخر في كل خطوة يخطوها تجاهه،
وفي الوقت الذي استغلت واشنطن
الخلاف الصيني الروسي لمواجهة الدب
الروسي سابقا؛ فإنها ظلت تدعم
تايوان بأحدث التقنيات العسكرية
والاستثمارات الاقتصادية، وبعد
انتهاء الحرب البادرة ظلت القوات
الأمريكية في كوريا واليابان
لموازنة القوة الصينية ولمواجهة أي
خطر من كوريا الشمالية، وعلى الجانب
الاقتصادي دعمت واشنطن دخول الصين
لمنظمة التجارة الدولية لتؤثر على
مواقفها بسلاح الدولار الأمريكي
والتجارة الحرة.
مصدر
للأزمات في آسيا
وقد
حذر البيان الدفاعي الأبيض
لأستراليا من أن العلاقات الصينية
الأمريكية ستظل "مصدر الأزمات في
المستقبل في آسيا " مؤكدًا على أن
العلاقات بين الثلاثي الكبير: الصين
واليابان وأمريكا هي التي تحدد
الأوضاع الأمنية في شرق آسيا، وفي
المقابل فإن الصين توجهت نحو روسيا
محاولة موازنة قوتها مع ما تعتبره
سيادة أمريكية على العالم، لكن
المنافسة الاقتصادية والقضايا
الأمنية العالقة بينهما طالما عرقلت
علاقة شراكة حقيقية، لكن سياسة
الصين الجديدة قد تغير نظرة واشنطن
لها مع وصول الرئيس الجديد إلى البيت
الأبيض من سياسة الاحتواء إلى موقف
أكثر حذرا من ذلك، خاصة وأن هدف
الصين يكمن في "إشغال واشنطن
بحلفائها " لتأخير أي مواجهة
محتملة إلى أبعد وقت ممكن.
إلا
أن الصين ومع رغبتها في وفاق بين
الكوريتين الشمالية والجنوبية
وخروج للقوات الأمريكية من آسيا غير
أنها تخشى أمرا آخر عند انسحاب
القوات الأمريكية، وهو اندلاع سباق
تسلح في المنطقة بين اليابان وروسيا
والصين والكوريتين، وهو ما لا تريده
أيضا!.
|