|

50 مسلمًا جزائريًّا يتنصرون كل عام!!
لندن - نور الدين العويديدي - إسلام أون لاين/15-12-2000
ذكرت
صحيفة "اليوم" الجزائرية
المستقلة الصادرة الخميس (14 ديسمبر
2000) أن خمسين جزائريا على الأقل
يتعمدون وينتقلون من الإسلام إلى
المسيحية كل عام في منطقة القبائل
البربرية شرق الجزائر العاصمة.
وقالت
الصحيفة التي نشرت الخبر في صدر
صفحتها الأولى، وأعدت تحقيقا موسعا
بشأنه، احتل صفحة كاملة من صفحاتها:
إن محنة الجزائر، قد استغلت من عدد
من الكنائس المسيحية الغربية لتحويل
العديد من الجزائريين عن دينهم إلى
المسيحية البروتستانتية، وخاصة في
منطقة القبائل التي يتم التركيز
عليها بشكل خاص من خلال توجيه العديد
من الإذاعات الغربية برامج تبشيرية
باللغة الأمازيغية (البربرية)
والفرنسية والعربية فضلا عن استغلال
ظروف الفقر والمرض التي يعاني منها
العديد من السكان.
وقال
تحقيق الصحيفة: إن النشاط التبشيري
في منطقة القبائل الجزائرية يعود
إلى مرحلة الاستعمار، وخاصة منذ
أواسط القرن التاسع عشر حين تم
استغلال مجاعة عام 1866 التي عرفتها
الجزائر، وتم تجميع الفقراء
والأيتام من أهل البلاد، وتربيتهم
على الدين المسيحي، وتزويج بعض
المبشرات البروتستانت من هؤلاء
المنتقلين إلى المسيحية، من أجل
إيجاد عائلات مسيحية، وضمان تواصل
الوجود المسيحي في البلاد. إلا أن
أغلب المسيحيين رحلوا مع رحيل
الاستعمار الفرنسي.
وقالت
الصحيفة: إنها توصلت من خلال
استجوابات للمسيحيين الجدد
الملقبين بـ"الأوفياء" والذين
أطلق عليهم مسؤولو الكنيسة اسم "المتجددين
في النصرانية"، وهو المصطلح الذي
يحمل دلالة خطير، تعني العودة إلى
الجذور المسيحية باعتبار بلاد
المغرب العربي كانت بلادا مسيحية
بزعمهم قبل دخول الإسلام إليها منذ 14
قرنا. إن أسباب دخول هؤلاء
الجزائريين في النصرانية له أسباب
تتلخص في هيمنة الإعلام التبشيري
المسيحي الغربي، وتأزم أوضاع البلاد
في ظل الحرب الأهلية المستمرة منذ
أعوام، والرغبة في الشفاء من أمراض
مستعصية يزعم أن الكنيسة قادرة على
معالجتها.
دور
خبيث لمونت كارلو
وأشارت
الصحيفة إلى أن إذاعة "مونتي
كارلو" تلعب دورا خطيرا في تحويل
عدد من المسلمين إلى المسيحية، وذلك
من خلال برامجها التبشيرية التي
تبثها باللغة الأمازيغية؛ إذ تنقل
الصحيفة على لسان المدعو سعيد قوله:
"إنني أهوى كثيرا إذاعة مونتي
كارلو، خاصة وأنها تذيع حصصا باللغة
الأمازيغية يفهمها الجميع". كما
تنقل الصحيفة عن سليمان قوله: "إن
80 في المائة من أسباب اعتناقي
للمسيحية كانت عن طريق إذاعة مونتي
كارلو"، وأما روزا فتقول: إنها لا
تنسى أبدا موعد حصة "دا إدير"
التي يقدمها في إذاعة مونتي كارلو
باللغة الأمازيغية. وقالت الصحيفة:
إن قنوات تبشيرية أخرى عديدة منها
قناة "المعجزة" تلقى صدى واسعا
في منطقة القبائل الجزائرية.
وذكرت
الصحيفة أن السبب الثاني في دخول
هؤلاء "المتجددين في النصرانية"
إنما هو البحث عن الشفاء من بعض
الأمراض المستعصية. وقالت: إن عددا
من الناس أصيبوا بأمراض وعجزوا عن
مداواتها، قد وجدوا عناية طبية في
الكنائس؛ فكان ذلك سببا لانتقالهم
إلى المسيحية.
وأكدت
الصحيفة أن استغلال الجهود الطبية
لتحويل المسلمين عن ديانتهم ليس
جديدا؛ إذ كان العلاج من أهم الوسائل
في محاولات التنصير الأولى في
المرحلة الاستعمارية؛ إذ كان
الكاردينال "دبوش" في القرن
التاسع عشر يدخل إلى المستشفيات؛
ليفرض على الجزائريين الصلاة
المسيحية بدلا من الصلاة الإسلامية،
وأنه استدعى لهذه المهمة مسيحيا
سوريا يتقن اللغة العربية لنشر
التعاليم المسيحية بين الأهالي.
وقالت
الصحيفة: إن الأزمة التي تعاني منها
البلاد بفعل الحرب الأهلية المستمرة
منذ عام 1992 قد ألقت بظلالها بقوة في
هذه المعركة الشرسة ضد الإسلام؛ إذ
استغلت الأحداث الأخيرة في الدعوة
للتنصير. ونقلت الصحيفة عن بعض
المنتقلين حديثا للمسيحية أن
المسيحية تعني لهم الحياة في حين
يعني الإسلام الموت والقتل والإرهاب.
تمويل
النشاطات التبشيرية
وقالت
الصحيفة: إن نشاط هذه الكنائس التي
ذكرت أنها انتشرت بكثرة في الفترة
الأخيرة، حتى صارت توجد في العديد من
القرى، بعد أن كانت محصورة في المدن،
وتعمل في ظل السرية، يتمثل في توزيع
الأناجيل باللغات الأمازيغية
والفرنسية والعربية، وتوزيع أشرطة
كاسيت وأشرطة فيديو عن حياة السيد
المسيح، مترجمة إلى اللغة
الأمازيغية، وأن الكنائس تجمع الناس
أيام الخميس والجمعة، باعتبارها
أيام عطلة وتلقي عليهم دروسًا في
الديانة المسيحية.
وتحدثت
الصحيفة عن تمويل هذا النشاط
التبشيري، وقالت: إن المسؤولين عنه
قالوا لها: إن مواردهم تأتي من
اشتراكات الأعضاء، إلا أنها شككت في
الأمر بقوة، وقالت: إن تبرعات هؤلاء
الأعضاء وأغلبهم فقراء لا يمكن أن
تفسر وجود العدد الكبير من الأناجيل
والأشرطة والكتب فضلا عن الكنائس
الجديدة التي تقام كل عام وتنتشر في
أرجاء المنطقة.
يذكر
أن منطقة القبائل تخص بتركيز خاص من
قبل اللوبيات الفرنكفونية الموالية
لفرنسا، والتي تعتبر طابورا خامسا
مواليا بشدة للمستعمر السابق. وكانت
منطقة القبائل من المناطق التي لها
قدم سبق في الجهاد ضد المستعمر
الفرنسي، إلا أن مرحلة الاستقلال
عظّمت من النفوذ الفرنسي في هذه
المنطقة؛ إذ شكلت فرنسا منظمات
عديدة للبربر تعقد مؤتمرات دولية
سنوية، هدفها انتزاع هذه الأقلية
التي تشكل نحو 30 في المائة من
الجزائريين من ثقافتها العربية
والإسلامية.
وتركز
هذه المنظمات المفرنسة على اعتبار
العرب والمسلمين غزاة للجزائر،
وأنهم يجب أن يرحلوا عنها. وتعارض
هذه المنظمات اللغة العربية، وتستغل
الحملات الرسمية لمحاربة الإرهاب
للهجوم على الإسلام ذاته. وكانت
الأقلية الفرنكفونية من البربر قد
أقامت في مطلع التسعينيات مسيرات
طالبت بالثأر لكسيلة البربري، أحد
رموز البربر الذين حاربوا الفتوحات
الإسلامية، والانتقام له من أحفاد
عقبة ابن نافع فاتح المغرب الإسلامي
في إشارة للعرب المسلمين من سكان
البلاد.
وكان
دليل سياحي تعريفي بالجزائر قد وزع
عام 1998 في لبنان في إطار مشاركة
الجزائر في مباريات رياضية في
بيروت، قد قسم الجزائريين إلى ثلاثة
أصناف: "الشاوية" وهم جماعة من
البدو الأغبياء من رعاة الشاة
والماعز، واسمهم مشتق من الشاة، وهم
- حسب قول الدليل- لا يصلحون لحكم
البلاد، و"العرب" وهم غزاة
ودخلاء على البلاد يجب طردهم منها
بدلا من تمكينهم من حكمها، و"الأمازيغيون"
وهم أذكياء مسالمون يحبون العمل،
وبالتالي هم أولى بحكم البلاد.
وقد
أثار هذا الدليل العديد من الجدالات
الحامية، وعرض على البرلمان
الجزائري، إلا أن تلقي الذين أعدوه
حماية من قوى نافذة في الدولة، وخاصة
في المؤسسة العسكرية حال دون
مساءلتهم ومتابعتهم قانونيًّا.
|