|

المقاطعة حرب شعبية سورية ضد الولايات المتحدة
دمشق- من فايز سارة- إسلام أون لاين/14-12-2000
تتطور
وتتواصل في سوريا منذ أشهر فصول حرب
سورية غير معلنة على الولايات
المتحدة، وجوهر هذه الحرب توجه
السوريين إلى مقاطعة الولايات
المتحدة الأمريكية في الميادين
كافة، لكن الأهم في ذلك مقاطعة
البضائع والمنتجات والخدمات
الأمريكية. وفي سياق ذلك تواصلت على
مدى الأشهر الثلاثة الماضية دعوات
في هذا الاتجاه، وصدرت الدعوات من
قِبل رجال دين مسلمين ومسيحيين، ومن
شخصيات سياسية وفكرية ومن جانب
مثقفين، وكُتاب كتبوا مقالات نشرتها
الصحافة، تنادي بالمقاطعة.
وظهرت
دعوات المقاطعة أيضًا على شبكة
الإنترنت السورية، التي تديرها
وتشرف عليها الدولة، حيث عممت دعوة
لمقاطعة الولايات المتحدة، وتضمنت
الدعوة قائمة منتجات وخدمات أمريكية
مطلوب مقاطعتها، وتشمل منتجات:
شركات صنع السيارات، وشركات الفنادق
والبنوك، وشركات إنتاج وتوزيع
الأغذية والمشروبات الأمريكية، ليس
في السوق السورية فقط، وإنما عبر
العالم كله.
وقد
ذهبت الدعوة إلى مقاطعة الولايات
المتحدة في دمشق إلى مستوى الشارع
الشعبي، ولوحظت في أكثر من سوق شعبي
في دمشق لوحات ورقية من القياس
الصغير، مطبوعة على الكومبيوتر،
وملصقة بشكل ظاهر على واجهات بعض
المحلات وعلى زجاج سيارات خاصة،
تدعو إلى مقاطعة البضائع والمنتجات
الأمريكية.
حرق
البضائع الأمريكية!
وأضيف
إلى هذه الحملة الدعائية الواسعة
والنشطة، إجراءات عملية رمزية، كان
بينها إقامة مجموعة محارق، تم فيها
إحراق كميات رمزية من البضائع
والسلع الأمريكية، وقد صور وبث
التلفزيون السوري، مشاهد من تلك
المحارق.
وتتويجًا
لهذه الأنشطة، تشكلت في دمشق لجنة
وطنية لمقاطعة الولايات المتحدة
الأمريكية ومنتجاتها وخدماتها
المختلفة، ولإحياء المقاطعة
العربية لإسرائيل، وهي هيئة أهلية
ليس لها أية صلة بالدولة السورية
ومؤسساتها، وتضم اللجنة العديد من
الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية والإعلامية، وهدف هذه
اللجنة هو دعوة الجمهور السوري إلى
مقاطعة البضائع والمنتجات والخدمات
الأمريكية جميعًا.
ويتوافق
التوجه الشعبي السوري نحو مقاطعة
الولايات المتحدة، مع موقف ضمني غير
معلن للدولة السورية، التي طالما
كانت علاقاتها غير مستقرة ومتذبذبة
مع الولايات المتحدة طوال الأربعين
عامًا الماضية؛ بسبب مواقف واشنطن
وسياساتها في المنطقة، ولاسيما
تأييد ودعم إسرائيل في صراعها مع
العرب، وكان من نتائج ذلك محدودية
العلاقات السورية – الأمريكية،
ومنها قلة حضور السلع والمنتجات
والخدمات وكذلك الاستثمارات
الأمريكية في سوريا، ولعل أبرز
تعبير عن ذلك، أن حجم المبادلات
التجارية بين سوريا والولايات
المتحدة، لا يتجاوز 300 مليون دولار،
حسب الأرقام الرسمية الأمريكية، وهو
مبلغ متواضع، ومثله تبدو أرقام
الاستثمارات الأمريكية في سوريا،
والتي لا تتجاوز عدة مئات من ملايين
الدولارات، والأساسي منها موجود في
قطاع النفط والغاز.
والتأمل
في معطيات وأرقام الحضور الأمريكي
على صعيد السلع والمنتجات والخدمات
الأمريكية في سوريا، يؤكد ضعف
المردود العملي للمقاطعة السورية،
التي قد تؤدي في أفضل نتائجها لخسارة
محدودة للشركات والمؤسسات
الأمريكية الرسمية، لكن الأمر في
موضوع المقاطعة مهم في جانبه
السياسي أولاً وقبل كل شيء، كما يرى
نشطاء المقاطعة.
وقد
وجهت اللجنة الوطنية جمهور السوريين
إلى تشكيل لجان محلية في المحافظات
والمدن السورية كافة، ووجهت اللجنة
نداء إلى الحكومة السورية للدخول
رسميًا في مقاطعة الولايات المتحدة
الأمريكية.
وقد
أثمرت توجهات نشطاء المقاطعة في
سوريا في دفع مئات من المثقفين
السوريين في التوقيع على ميثاق شرف،
يعلنون فيه مقاطعة المؤسسات
الثقافية الأهلية والرسمية
الأمريكية التي تتبع سياسة معادية
للعرب، والامتناع عن إقامة أية صلة
معها في سوريا وخارجها، والامتناع
عن شراء أو استهلاك أية منتجات
ثقافية أمريكية رسمية.
وطلب
موقعو ميثاق الشرف من أقرانهم
المثقفين في البلدان العربية
الأخرى، المضي في طريق المقاطعة
الثقافية للمؤسسات والهيئات
الأمريكية التي تتبنى مواقف معادية
للعرب وقضاياهم.
|