|

الفلسطينيون في رمضان.. فقر وكساد!
فلسطين-مها عبد الهادي-اسلام اون لاين/13-12-2000
تمر
العائلات الفلسطينية في الأراضي
المحتلة بأوضاع اقتصادية سيئة في
شهر رمضان؛ جراء الحصار المفروض على
المدن الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة
في 28 سبتمبر الماضي، حيث يقول
المواطن الفلسطيني أبو أمجد: إنه فقد
مصدر رزقه، بعد أن أغلق المكتب الذي
كان يعمل فيه أبوابه، لعدم قدرة
صاحبه على توفير رواتب موظفيه
الثلاثة بعد توقف الأعمال بشكل كامل.
ويشير
أبو أمجد إلى أنه عاطل منذ شهرين،
ولا يستطيع توفير مستلزمات رمضان
الضرورية لأطفاله الذين لم يتجاوز
أكبرهم السنوات الخمس، موضحًا أن
الطفل الصغير لا يستوعب معنى أن
والده عاطل عن العمل، فما يهمه هو أن
تشتري له ما يريد، وتوفير احتياجاته
الأخرى.
ويتساءل:
من يرضى منا أن يرى ابنه وهو يتألم من
الجوع، مؤكدًا أننا في ظل الحصار
والقمع الإسرائيلي، أصبحنا على وشك
المجاعة.
كما
ظهرت الآثار الاقتصادية السيئة جلية
في الحركة التجارية التي تتميز
بازدهارها في شهر رمضان من كل عام،
حيث تشهد الحركة التجارية كسادًا
واضحًا لم يسبق له مثيل. ويقول
التاجر مهند السايح -صاحب محل لبيع
الفواكه في نابلس-: إن مبيعاته
انخفضت بنسبة تزيد على 60% خلال
الحصار؛ فالمواطنون على حد قوله،
ليس لديهم نقود لشراء أي شيء،
مستدركًا أن الازدحام الذي تراه
الآن لا يعكس أي نشاط في الحركة
التجارية، بقدر ما يعني الرغبة في
الفرجة وتضييع الوقت، خاصة في ساعات
المساء.
وقد
نبه الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني إلى حالة التراجع الحاد
في مستويات إنفاق واستهلاك ومعيشة
أسر العمال؛ بسبب فقدانهم لمصدر
الدخل، مما يجبرهم –كما أظهرت
التجارب في الماضي في ظروف الحصار
العسكري والاقتصادي الإسرائيلي- على
استنزاف مدخراتهم إن وجدت، واضطرار
الكثير منهم إلى بيع بعض مقتنياته
المنزلية من السلع المعمرة أو
الاستدانة، متوقعًا ارتفاع نسبة
الفقر جراء استمرار الحصار.
الخسائر
ضعف المساعدات
ويقدر
محمد زهدي النشاشيبي -وزير المالية-
حجم الخسائر حتى ديسمبر الجاري
بحوالي 1800 مليون دولار، وهو ضعف
المساعدات التي تعهدت بتقديمها
الدول العربية، كما تراجعت إيرادات
السلطة الوطنية خلال شهري أكتوبر
ونوفمبر الماضيين إلى أقل من النصف،
وفي بعض الأحيان وصلت إلى ثلث ما
كانت عليه في أغسطس ويوليو
الماضيين، كما ذكر النشاشيبي.
وتوقع
وزير المالية أن يتضاعف العجز في
موازنة السلطة الوطنية للعام 2000
أربع مرات، مما يؤكد الأوضاع
الاقتصادية الصعبة الناجمة عن
استمرار الحصار، والعدوان
الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.
وزاد
من تفاقم الوضع الاقتصادي في مناطق
السلطة الوطنية احتجاز السلطات
الإسرائيلية للمستحقات المالية
للسلطة الوطنية، حيث بلغت نسبة ما
حولته هذه السلطات إلى السلطة
الوطنية حوالي 20% من المبالغ
المستحقة فقط، أي ما يعادل 115 شيكل من
أصل 110 ملايين دولار، خلال شهري
أكتوبر ونوفمبر الماضيين.
وأعربت
أوساط دولية عن قلقها البالغ
للخسائر الفادحة الناجمة عن استمرار
الحصار، فقد أبدى "بيتر زانغل" -مدير
الشرق الأوسط وجنوب البحر المتوسط
في الاتحاد الأوروبي- قلقه الشديد
للخسائر الباهظة التي لحقت
بالاقتصاد الفلسطيني والشعب
الفلسطيني، معربًا عن استعداد
الاتحاد الأوروبي للتجاوب مع
المعطيات التي تقدمت بها السلطة
الوطنية لمواجهة آثار الحصار.
وتعكف
وزارة المالية على دراسة العديد من
المشاريع لتوفير فرص عمل في
القطاعات المختلفة، خاصة الصناعة
والبناء والخدمات والزراعة؛
للتخفيف من حدة الآثار المدمرة
للحصار.
ومعروف
أن أكثر من 300 ألف عامل فلسطيني
تحولوا إلى عاطلين عن العمل منذ أن
فرضت سلطات الاحتلال حصارها المشدد
على الأراضي الفلسطينية؛ مما ساهم
في ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع
الفلسطيني بشكل مخيف، وارتفاع نسبة
الفقر بين أسر العاملين.
|