|

الكاميرون: كرة القدم مدخل الشهرة الدولية
ياوندي - أبو المعاطي زكي - إسلام أون لاين/ 12-12-2000م
يثير
المجتمع الكاميروني كثيرًا من
علامات الاستفهام لأي سائح يزور هذا
البلد الذي نال شهرة كبيرة على مستوى
العالم بسبب نتائج أنديته ومنتخباته
الكروية، ويزداد عجب السائح الزائر
الأول مرة لهذا البلد الذي تدلّل
مبانيه وطرقه ومظهر شعبه على تغلغل
الفقر والجهل والرذيلة والأمراض بين
أبناء الكاميرون.
ويرجع
كامل جلال القائم بأعمال السفير
المصري في ياوندي ذلك إلى أن التطور
الرياضي مرتبط بالإمكانات المالية
الضخمة، بينما هذا الشعب يعشق
الرياضة ويأكل ويشرب ويتنفس كرة
القدم، ويشاركهم الرئيس "بولا
أبيبا" في ذلك وغالبًا ما يمنح
المصالح والهيئات إجازة في أيام
المباريات المهمة، ويخرج لاستقبال
الأبطال عند عودتهم بالكأس؛ مشيرًا
إلى أن الكاميرون تحاول إثبات ذاتها
على المستوى الدولي من خلال كرة
القدم؛ تمامًا كما تفعل البرازيل
الفقيرة التي تأتي في مقدمة الدول
الأكثر فقرًا في العالم.
والمجتمع
الكاميروني معقد جدًّا فهو يضم أكثر
من 40 حزبًا سياسيًّا و240 قبيلة،
ويتساوى المسلمون والمسيحيون في
العدد، ولكن هناك نسبة من المواطنين
تسكن الجبال والمناطق الصحراوية لا
يعتنقون أي دين أي لا دينيين، بل إن
المسلمين والمسيحيين يعيبهم ضعف
المعلومات الدينية؛ ولذلك تنتشر
بعثات الأزهر التي تعمل على نشر
الإسلام والتعريف بتعاليمه وسماحته
ويشاركها في ذلك عدة دول إسلامية،
ويأتي في مقدمتها المملكة العربية
السعودية كما تنتشر بعثات التبشير
المسيحية.
ويعتبر
الكاميرون من الدول الإفريقية التي
يتغلغل فيها الإسرائيليون لأسباب
اقتصادية وزراعية وأمنية، ويرجع
الدبلوماسي المصري ذلك إلى بحث
السياسيين في الكاميرون عن مصلحة
بلادهم؛ ولذلك وهناك تعاون أمني
واقتصادي وزراعي على أعلى مستوى وفي
مجالات البحوث إسرائيل والكاميرون.
لا
صراع قبلي
وقد
نجح الرئيس "بولا أبيبا" في
إحداث توازن في المجمع سواء بين
الديانات أو بين القبائل، مما ساعد
الكاميرون على الاستقرار السياسي
فهي الدول الأكثر استقرارًا في وسط
إفريقيا، فقد أصبح ماي جاري رئيس
أكبر الأحزاب السياسية المعارضة
وزيرًا للتجارة ويتم انتخاب رئيس
للبرلمان مسلم، بينا رئيس الوزراء
بيتر مافاني ماسونجي مسيحي - أنجلو
فوني، ولا يوجد أي تأثير لقبائل على
السياسة في الكاميرون، ولا توجد أية
خلافات عرقية بها، وهو الأمر الذي
يشهد للرئيس بالحنكة السياسية.
يرأس
"بولا أبيبا" الحزب الحاكم وهو
الحزب الكاميروني الديموقراطي،
ويؤيد الرئيس دعوة المعارضة لتشكيل
لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات
المحلية القادمة في يناير 2001م.
وهناك
اهتمام بالشعائر الإسلامية، وكذا
وزير مفوض بالحكومة هو "جارجوم"
للشئون الإسلامية، إلا أن من
المظاهر السلبية هناك انتشار
الدعارة والخمور في شوارع
الكاميرون، وهو أمر يرجعه البعض إلى
الفقر الشديد والجهل المنتشر بين
أكثر من 75% من الشعب، والأمراض ولبعض
المعتقدات ولمحاولة الفتيات مجارات
الثقافات الغربية.
ولكن
الصراع بين الأنجلوفونيين أي
المنتمين ثقافيًّا إلى بريطانيا،
والفرانكوفونيين أي المنتمين
ثقافيًّا وسياسيًّا إلى فرنسا هو
الأمر الوحيد الذي يدور عليه الخلاف
في الكاميرون، بينما لا يوجد أي خلاف
على أساس عقائدي أو عرقي
دور
لاعبي الكرة السياسي
ورغم
أن الكاميرونيين يعيشون على كرة
القدم فإن نجوم الكاميرون الذين
جمعوا ملايين الدولارات من وراء كرة
القدم يفضلون الإقامة في فرنسا
وأوروبا ولا يساهموا في النهوض
بالمجتمع، اللهم إلا "روجيه ميلا"
الذي يهتم ببعض المشروعات
الإنسانية، ولكن نجوم كرة القدم
الأفذاذ أصدقاء لرئيس الدولة،
ويلعبون دورًا عند نشوب الأزمات
السياسية وفي توعية الشعب بحقوقه
وواجباته.
|