|

الدول العربية تراجع علاقاتها مع أوروبا بسبب الانتفاضة
القاهرة- ربيع شاهين- إسلام أون لاين/12-12-20000
عُلم
أن دراسات وتقارير هامة تجري تقييما
شاملا الآن للعلاقات العربية
الأوروبية، خاصة في النواحي
السياسية وآثارها المستقبلية على
التعاون بين طرفيها في مختلف
المجالات.
يأتي
ذلك بعد اجتماع وزراء خارجية دول
عملية برشلونة للتعاون
الأورومتوسطي في مدينة مرسيليا 15، 16
من الشهر الماضي، وهو الاجتماع الذي
مُني بفشل ذريع وأصاب طرفه العربي
بخيبة كبيرة تجاه الشريك الأوروبي.
وكان
الأوروبيون قد رفضوا إصدار بيان
منشور عن الاجتماع يدين العدوان
الإسرائيلي الوحشي والمستمر منذ
ثلاثة أشهر ضد أبناء الشعب
الفلسطيني الأعزل، كما عارضوا
مطلبًا عربيًا مشروعًا لتوفير حماية
دولية للفلسطينيين، ومحاكمة مجرمي
الحرب الإسرائيليين على جرائمهم.
وتشير
مصادر مطلعة إلى وجود حالة من
الاستياء والصدمة لدى الأطراف
العربية تجاه هذا الموقف الأوروبي،
الذي أسهم اجتماع مرسيليا في تعريته
على حقيقته، وعلى غير ما كان متوقعا
أو مأمولا من الأوروبيين، خاصة
لوجود روابط ومصالح لهم مع الدول
العربية التي تشاطرهم حوض البحر
المتوسط.
يعزز
من ذلك وجود حوار عربي أوروبي في
إطار عملية برشلونة، كان من المقرر
أن يثمر خلال اجتماع مرسيليا عن
توقيع وثيقة أو ميثاق للأمن
والاستقرار في حوض المتوسط، وبات
مؤكدَا تأجيله لأجل غير مسمى،
بالرغم أن هذا الميثاق كان من شأنه
أن يحقق مصالح الطرفين.
وتعلل
أوساط دبلوماسية الموقف الأوروبي
الذي أظهره مؤتمر وزراء الخارجية
لعملية برشلونة مؤخرا في مرسيليا
وترجعه إلى عدد من المعطيات
والأسباب أهمها:
1-
انفراد الأمريكان بعملية السلام،
ومناوأة أي دور أوروبي بها، وخاصة أن
الثاني لم يكن أساسيا بها منذ أن
انطلقت هذه العملية في مؤتمر مدريد
1991 ولم يتجاوز دور "السّنّيد"
أو الكومبارس بها.
2-
وجود لوبي يهودي داخل هذه الدول،
يعمل لمصلحة وحساب إسرائيل، ولا بد
أنه مارس ضغوطا منظمة على صُنّاع
القرار بها.
3-
تباين مواقف الدول الأوروبية ذاتها
تجاه الوضع بمنطقة الشرق الأوسط؛
مما كان له أثره ومردوده على بيانها
وموقفها الجماعي الذي سعى إلى
التوافق في الآراء والحد الأدنى من
الاتفاق.
4-
معاناة بعض هذه البلدان من مواقف
داخلية خاصة، مثل الانتخابات
وتأثيرات اللوبي اليهودي فيها؛ ومن
ثم سعت إلى توازنات مع أحداث الشرق
الأوسط، وعدم الزج بنفسها في
مستنقعها.
وتهدف
عملية التقييم والدراسة للعلاقات
العربية الأوروبية إلى مراجعة شاملة
لها، والمؤكد أن هذا التقييم سوف
يتطرق إلى كافة المحافل الإقليمية
التي تجمع الطرفين، بدءا من عملية
برشلونة، مرورا بمنتدى حوض المتوسط
الذي يجمع 11 دولة عربية وأوروبية.
وتقول
مصادر دبلوماسية مصرية: إن الرئاسة
الفرنسية للاتحاد الأوروبي في دورته
الحالية والتي أوشكت على الانتهاء
خيبت الآمال، بعد أن أفرطت في
التفاؤل وهيأت أجواء لإحداث طفرة
بالعلاقات والتعاون بين الطرفين..
حتى إن باريس اقترحت عقد قمة لأول
مرة لدول عملية برشلونة كانت
ستستضيفها، لكن الرياح أتت بما لا
تشتتيه السفن، ووأدت فكرة القمة على
يد العدوان الإسرائيلي المسلح ضد
الفلسطينيين.
كما
راهنت فرنسا على توقيع ميثاق
التعاون للأمن والاستقرار بين دول
عملية برشلونة خلال فترة رئاساتها
للاتحاد ولم يكن متوقعا أن تقدم
الدول العربية على خطوة بهذا
المستوى في ظل الوضع الراهن، أو فتح
ملفات تقنين التعاون في أي مجال
تشارك به إسرائيل وأيدي مسئوليها
ملطخة بدماء الفلسطينيين.
وتسعى
الدول العربية إلى إقناع شريكها
الأوروبي بألا يقتصر وجوده على مجرد
"مموّل" لمشروعات وخطط وبرامج
تنمية بها، وأهمية أن يتواكب معه صوت
يُسمع للأوروبيين، إن لم يدعم الحق
العربي فلا أقل من وقوفه إلى جانب
احترام الشرعية الدولية وتطبيق
قرارات الأمم المتحدة.
وتراهن
الدول العربية على فهم الشريك الآخر
للعامل الجيوسياسي للمنطقة، ومدى
تأثر مصالح الطرفين إيجابًا وسلبًا
بمدى إحلال السلام والاستقرار في
هذه المنطقة الحيوية من العالم؛
آخذين في الاعتبار خصوصية العلاقات
بين الطرفين العربي والأوروبي، وكون
المنطقة العربية أحد أهم مصادر
الطاقة للشمال الأوروبي وسوقا قريبة
لمنتجاته وسلعه؛ وبالتالي لا يمكنه
المغامرة بالتفريط بها.
يذكر
أن الدول العربية أصيبت بخيبة أمل
كبيرة بسبب تصويت دول أوروبية لأول
مرة على مدى السنوات الماضية داخل
الأمم المتحدة ضد إجراءات يطالب بها
العرب لحماية الفلسطينيين ورفع
العدوان الإسرائيلي الوحشي عنهم.
وزاد
الأمر سوءا أن الموقف الأوروبي
الجماعي لم يضع أدنى اعتبار
لعلاقاته ومصالحه المتشابكة مع
جيرانه في جنوب حوض المتوسط (العرب)
وضرب بها عرض الحائط؛ نزولا على ضغوط
أمريكية أو لإرضاء غرور إسرائيل.
|