|

باكستان: صفقة شريف بداية لصفقات مماثلة مع عائلة بوتو
إسلام آباد -سامر علاوي-إسلام أون لاين/11-12-2000
قال
المتحدث باسم الجيش الباكستاني
العميد "راشد قرشي": إنه لا
يستبعد إطلاق سراح عدد من السياسيين
المعتقلين على خلفية تهم بالفساد
المالي والإداري أثناء حكمهم، على
غرار الصفقة التي تمت مع نواز شريف
مؤخرًا بوساطة سعودية، وأدت إلى
الإفراج عنه ونفيه للسعودية، غير أن
المتحدث العسكري اشترط لإتمام هذه
الصفقات اعتراف هؤلاء السياسيين
بالجرائم التي ارتكبوها، وإعادة
الأموال التي نهبوها للدولة
الباكستانية.
ومن
السياسيين الذين أثير الحديث عن
الإفراج عنهم "آصف زرداري" زوج
رئيسة الوزراء السابقة "بينظير
بوتو" والذي ما زال معتقلا منذ عام
1996، وقال راشد قرشي: "إن كل قضية من
هذه القضايا سوف يتم النظر فيها بشكل
منفصل وفقا للقانون، مشيرا إلى أن "النفي"
أمر معروف لدى دول العالم، بعد أن تتم
المحاكمة، وأن قرار نفي شريف وعائلته
جاء بعد دراسة معمقة للقضية وفي مصلحة
البلاد العليا.
وعلي
نفس الصعيد.. قالت مصادر مقربة من
الحكومة الباكستانية: إن عددا من
الساسة الذين سُجّلت بحقهم تهم
بالفساد تقدموا بطلبات للعفو، من
بينهم شخصيات كبيرة في الحكومات
السابقة مثل وزير الداخلية في حكومة
شريف تشودري "شجاعت حسين"، و"منظور
واتو" رئيس حكومة البنجاب الأسبق،
وغيرهم من السياسيين الذين لم يتم
اعتقالهم، أو الذين اعتقلوا عقب
الانقلاب العسكري، بعد أن أخفقوا في
سداد ديونهم المستحقة، أو إعادة
الأموال التي اتُّهموا بنهبها من
خلال مواقعهم في الحكومات السابقة.
وقد شملت القائمة شخصيات من حزبي نواز
شريف وبينظير بوتو على السواء.
في
غضون ذلك.. أكدت مصادر الخارجية
الباكستانية اعتزام الجنرال برويز
مشرف -رئيس السلطة التنفيذية في
باكستان- القيام بزيارة للإمارات
العربية المتحدة خلال الساعات الأربع
والعشرين القادمة؛ من أجل إنهاء صفقة
مماثلة مع زعيمة حزب الشعب
الباكستاني "بينظير بوتو"
المقيمة حاليا في دبي في الإمارات،
ولم
تستبعد المصادر الصحفية أن يجتمع
الجنرال مشرف ببينظير بوتو، إلا أن
تصريحًا رسميًا بهذا الخصوص لم يصدر
بعد عن الحكومة الباكستانية.
العفو
لا يعني نظافة اليد
وحول
العفو عن نواز شريف ونفيه للسعودية..
قال راشد قرشي: إن العفو الذي صدر عن
نواز شريف لا يعني أن يديه نظيفتان،
بل إن شريف طلب عفوًا عما اقترفت يداه.
وأضاف
قرشي: "لقد ثبتت تهم الفساد وكان
عليه القبول بذلك ثم طلب العفو
لخطيئته، لقد ارتكب نواز شريف جرائم
بالفساد وقد أدين بذلك"، موضحا في
الوقت نفسه أن قرار العفو عن نواز
شريف لم يُتخذ لحظة الإفراج عنه،
وإنما كان بطلب من عائلته وبناء على
رغبتها في مغادرة البلاد، إضافة إلى
تدخل السعودية التي أبدت هي كذلك
رغبتها في استقبال شريف وعائلته إذا
ما قررت الحكومة الباكستانية إرسالهم
للخارج.
وأكد
المتحدث باسم الجيش أن العفو عن نواز
شريف لا يشمل تهم الفساد التي لم
يُحاكم ضدها، مؤكدًا أن أي تهمة تثبت
عليه ستتم معاقبته عليها وفقا
للقانون.
كلثوم
تنفي أي صفقة
من
جانبها نفت كلثوم شريف زوجة رئيس
الوزراء المعزول لدى مغادرتها إسلام
آباد أن يكون العفو عن شريف ومغادرته
مع عائلته بناء على صفقة مع الحكومة
العسكرية، قائلة بأنهم عائدون بعد أن
تنتهي مدة العلاج.
وطالبت
كلثوم الحكومة الباكستانية بالإعلان
عن أي اتفاق تتحدث عنه، مشيرة إلى أن
شريف وعائلته لم يوقّعا على أي اتفاق
بهذا الصدد، وشددت على أن الحكومة
أجبرتها على مغادرة باكستان بالقول:
إن الذين وضعوا زوجها خلف القضبان هم
الذين يجبرونهم على المغادرة.
كما
نفت كلثوم أيضا أن يكون شريف قد تقدم
بأي طلب للعفو، وأعربت عن أملها في أن
تعود لباكستان في وقت قريب لا يتجاوز
الأشهر.
من
جهته.. أكد حزب الرابطة الإسلامية
الذي يتزعمه شريف عدم الدخول في أي
صفقة أو اتفاق يقضي بنفي شريف خارج
البلاد، مؤكدا أن "شريف" ذاهب
للعلاج خارج البلاد، وقال جاويد
هاشمي -رئيس الحزب بالوكالة- والذي تم
تعيينه قبيل مغادرة شريف: إن "نواز
شريف ما زال رئيسًا للحزب، وإنه سوف
يكون رئيسًا بالوكالة للحزب، وإنه
سوف يدير شئونه وفقا للخطوط العريضة
وإرشادات نواز شريف.
كما
أعربت اللجنة المركزية لحزب الرابطة
في اجتماع لها مساء الأحد 11-12-2000 عن
ثقتها في قيادة نواز شريف، كما أكد
المجتمعون من القيادات الموالية
لشريف أن سياسة الحزب المستقبلية
سيتم رسمها بعد شاورات موسعة، داعين
جميع أعضاء الحزب إلى الالتزام
بقراراته نصًا وروحًا.
واعتبر
ظفر علي شاه -أحد أعضاء اللجنة
التنفيذية، أحد نواب شريف في رئاسة
الحزب- "أن نفي شريف يعتبر نجاحا
للديمقراطية في باكستان، ويشير إلى
إخفاق نظام العسكر".
غرماء
شريف فرحون
وفيما
فوجئ أنصار نواز شريف في حزب الرابطة
بتطور قضية شريف وخروجه من السجن إلى
المنفى، فإن ذلك عكس انطباعا جيدًا
لدى غرماء شريف في الحزب.
وقد
اجتمع ثلاثة من كبار قادة حزب الرابطة
الذين شنوا هجومًا على نواز شريف
مؤخرًا واستولوا على مقراته وهم: ميان
أظهر، وفخر إمام، والسيدة عابدة
حسين، وناقشوا خلال اجتماعهم مستقبل
الحزب بعد رحيل شريف وعائلته عن
باكستان وتعيين جاويد هاشمي رئيسا
له، واتفق منافسو شريف على رئاسة
الحزب على دعوة أنصارهم من قيادة
الحزب إلى الاجتماع في مدينة لاهور في
الرابع عشر من ديسمبر الجاري.
وقال
إعجاز الحق نجل الرئيس الراحل ضياء
الحق: إنه سابقة أن يرحل جميع أفراد
العائلة، في حين قال إعجاز شافعي -أحد
أعضاء اللجنة التنفيذية في الحزب-: قد
تكون كوادر الحزب انزعجت من ذلك، إلا
أن الجنرال مشرف يمكنه الآن أن يعقد
الانتخابات وشريف خارج البلاد.
أما
حزب الشعب الباكستاني بزعامة بينظير
بوتو فقد قال في تعليق له على الإفراج
عن نواز شريف: إن النفي جزء من صفقة
فضحت الأهداف الحقيقية لما يسمى
بالمحاسبة، وأضاف متحدث باسم الحزب
قوله الأحد 11-12-2000: "بات من الواضح
أن المحاسبة لن تفعل شيئًا تجاه
الفساد، وإنما تستهدف الوصول لأهداف
سياسية بوسائل شريفة أو غيرها من أجل
تنفيذ أجندة سياسية.
أما
تحالف استعادة الديمقراطية والذي
شُكّل مؤخرا، ويضم ثمانية عشر حزبًا،
من بينها الحزبان الكبيران الشعب
والرابطة الإسلامية، فقد تلقى ضربة
قاسية في مهده بخروج شريف من السجن
دون التنسيق مع زملائه السياسيين
الذين دخل معهم في رهان جديد لإسقاط
مشرف والعودة للحكم المدني.. حيث يقول
رئيس التحالف "نواب زاده نصر الله
خان": "إن الإفراج عن شريف لن
يؤثر على التحالف، وإن العمل من أجل
استعادة الديمقراطية سوف يستمر،
مبديًا ثقته في رئيس حزب الرابطة
بالوكالة جاويد هاشمي وغيره من قادة
الحزب.
|