|

مال الآباء الحرام .. حلال لنفقة الأبناء
الدوحة - مريم آل ثاني - إسلام أون لاين/ 11-12-2000م
ترد
إلى قسم الفتاوى المباشرة "اسألوا
أهل الذكر"، على موقع "إسلام أون
لاين" الكثير من الأسئلة التي تأتي
من الأبناء في شأن إنفاق الآباء عليهم
من مال حرام أو به شبهة، فمثلاً أحدهم
يسأل: " ... والدي يعمل في التأمين،
وأنا أعلم أنه حرام، ولكن لا تسنح لي
الفرصة لأكلِّمه؛ إذ إنه يعاني من
الضغط، وقد وقع مغمىً عليه عدة مرات؛
لأنه حساس رقيق العواطف، لكني أشعر
بعذاب الضمير في كل لحظة حينما أشعر
أني آكل حرامًا، لكني طالب ولا أستطيع
أن أترك البيت لأعمل، وخصوصًا أن
البطالة تعمّ الأردن.. هل سأحاسب على
كل لقمة آكلها وأتعذب بها؟".
أما
الآنسة م.س فقد أرسلت تقول: "… أنا
فتاة مسلمة، عمري 23 سنة، تقدم لطلب
يدي شاب مسلم، ووافقت أنا وأهلي على
الزواج منه. والمشكلة أن أباه يعمل
بأحد الفنادق الكبرى، وهو يعمل به
مديرًا لصالة القمار، إلا أنه لا
يلعبه، ويتقاضى مرتبه من إدارة
الفندق، وهو ينوي مساعدة ابنه على
الزواج.. فما حكم الدين في هذا؟ وهل
هذا المال حرامًا؟ وهل الهبة منه
حرام؟ وهل نكون أنا وخطيبي آثمين إذا
قبلنا هذا منه، علمًا بأنه حاليا لا
مورد لشراء شقة سواه؟ وإذا كان هذا
حلالاً فهل هو حلال إلى حين نجد شقة
أخرى أم هو حلال بشكل مطلق؟ وإذا كان
حرامًا فهل حرام على الابن أن يرث هذا
المال من أبيه بعد موته أم أن الميراث
شيء آخر؟".
وإجابة
على الحالة الأولى، أكد الشيخ القرة
داغي – أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة
قطر-، أن العمل في شركات التأمين
التجاري ذي القسط الثابت ـ الذي يدفعه
المؤمّن عليه للشركة ـ حرام عند جمهور
الفقهاء المعاصرين، وعِلّة التحريم
أن هذا التأمين يتضمن الغرر (الظلم
والخداع) وأكل أموال الناس بالباطل
والربا.
وشدد
الشيخ محمد عثمان شيبر في الحالة
الثانية على أن ما يكسبه الأب من عمله
في صالة القمار حرام.
وعما
إذا كان الابن يأثم إذا استفاد من هذا
المال.. أفتى الشيخ القرة داغي أنه لا
حرج عليه، وأن الأمر يتعلق بذمة الأب،
طالما أن الابن ما زال طالبًا يحتاج
للمصروف، ويكون إنفاقه من هذا المال
في حدود الحاجة فقط، أما الأبناء
الذين وصلوا لدرجة الاكتفاء بأنفسهم،
فقد أوضح الشيخ عثمان أنه لا يجوز لهم
أن يأخذوا شيئًا من مال الأب الحرام،
سواء كنفقة أو هبة، واستثنى الأطفال
الصغار فقط.
أما
عن الميراث فلا يجوز أخذه إلا إذا
كانوا محتاجين لذلك، والأوْلَى
التخلص من هذا المال الحرام. ثم ينصح
الشيخ القرة داغي هذا الابن الغيور
على دينه والحريص على أبيه، أن يبذل
جهده في نصيحة أبيه، والتعامل معه
بمنتهى الرفق.
ويذهب
الشيخ القرضاوي إلى أنه إذا كان الأب
لا يجد أي مصدر رزق إلا في مجال الحرام
ـ خاصة مع انتشار البطالة وشدة الفقر
في العديد من البلاد الإسلامية ـ
فعليه أن يستمر في البحث عن مصادر رزق
أخرى حلال، وألا يعتبر هذا الكسب
دائمًا.
وتشير
الرسائل الواردة لـ"إسلام أون لاين"
إلى أن الأبناء الشباب يتحرون الدقة
في الحلال والحرام، حتى لو تعلق الأمر
بكسب الوالد الذي تعيش عليه الأسرة،
وتوضح الرسائل أيضا ما يعانيه
الأبناء من قلق في حالة وجود شبهة
الحرام فيما يكسبه الوالدان.
|