|

الانتفاضة تخطف الأضواء من الانتخابات الأمريكية
العالم العربي-منتصر مرعي-إسلام أون لاين/10-12-2000
لم
تحظ الانتخابات الأمريكية التي تحدد
رئيس أقوى دولة في العالم إلا بتغطية
باهتة على معظم القنوات الفضائية
العربية التي انشغلت بتسليط الضوء
على المواجهات الدامية بين الشعب
الفلسطيني وقوات الاحتلال
الإسرائيلي، في الوقت الذي دخل فيه
النزاع الطويل بين المرشحين الجمهوري
والديمقراطي من أجل الفوز بالبيت
الأبيض طوراً مملا، ليس فقط لدى العرب
وإنما للأمريكيين أيضاً.
وقد
نحت الصحف العربية منحاً مشابهاً
للفضائيات العربية؛ حيث تطغى عناوين
انتفاضة الأقصى المباركة والأحداث
اليومية في فلسطين المحتلة على
عناوين الأخبار الأخرى.
وفي
نظرة سريعة ألقاها موقع "إسلام أون
لاين" على أهم الصحف العربية
الصادرة في الوطن العربي والمهجر
خلال الشهرين الماضيين، لوحظ أن
الانتفاضة الفلسطينية احتلت واجهة
الصحف العربية، بينما رحلت أنباء ما
يمكن وصفه بأكثر أحداث العالم أهمية
في الوقت الحالي إلى الصفحات
الداخلية في أحيان كثيرة، وعلى
الصفحات الأولى في أحيان قليلة من باب
"رفع العتاب" على حد تعبير
العديد من الصحفيين.
وكانت
الفضائيات والصحف العربية قد أولت
اهتماماً كبيراً للحدث مع بدء
الحملات الانتخابية للرئاسة
الأمريكية، ووجهت إليها أنظار
المشاهد والقارئ العربي، غير أنه ومع
بدء انتفاضة الأقصى تحولت تلك
الأنظار عن الانتخابات الرئاسية
الأمريكية إلى المواجهة اليومية التي
باتت الخبر الأول والأخير لدى
المواطن العربي.
ويعتقد
أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية
المساند للاحتلال الإسرائيلي كان
سبباً في تنامي العداء العربي لها،
إضافة إلى ظهور دعوات مقاطعة البضائع
والمنتجات التي تحمل اسمها والتي
وجدت استجابة شعبية معقولة جدًا في
الوطن العربي بهدف ثني الولايات
المتحدة عن عزمها في دعم الاحتلال
والقمع الإسرائيلي الدموي ضد
الفلسطينيين.
الناس
على دين أعلامهم
وقد
نجح الإعلام العربي ولأول مرة في نقل
صورة أحداث انتفاضة الأقصى المباركة
بدقة وتفصيل، وحقق قدراً كبيراً من
الاستقلالية بفضل المراسلين
الصحفيين المنتشرين في فلسطين
المحتلة؛ حيث جرت العادة أن تعتمد
الفضائيات والصحف العربية حتى في
أخبارها المحلية على الوكالات
الأجنبية في ظل غياب المصادر
الإخبارية العربية.
ويعلق
أحد الصحفيين على سيطرة الوكالات
الأجنبية على المصادر الإخبارية
العالمية وإقحام المشاهدين بشكل عام
حول العالم أينما كانوا في الحدث الذي
تريد وإرغام المشاهد العربي بشكل خاص
على متابعة أخبار محددة دون غيرها..
يقول: إنه في الوقت الذي توجهت فيه
أنظار العالم إلى طائرة الكونكورد
الفرنسية-البريطانية بعد سقوطها
ومصرع عدد كبير من الأثرياء وأصحاب
الملايين علي متنها، مؤثرين ركوبها
على غيرها من الطائرات الأخرى الأقل
سرعة لسباق الوقت في عقد الصفقات، سقط
جبل من النفايات في إندونيسيا على
العشرات من الفقراء الذين كانوا
ينقبونها أملاً في العثور على لقمة
عيش فصرع معظمهم.. فقديما قيل: "الناس
على دين ملوكهم".. وواقع الحال الآن
يقول:"الناس على دين إعلامهم"!.
المعروف
أن الصحافة الغربية ما تزال تتجاهل
نشر الصورة الحقيقية لما يجري في
فلسطين، وتتعمد نشر الأخبار بشكل
يظهر الفلسطينيين معتدين، وأنهم
يلقون أبناءهم للتهلكة برصاص
الإسرائيليين للفوز بدولتهم
المستقلة عبر الضغط على إسرائيل!.
|