|

نتائج الانتخابات المصرية تفجّر أكبر حزبين "حاكم" و"معارض"!
القاهرة - محمد جمال عرفة-إسلام أون لاين/7-12-2000
فور
انتهاء أطول انتخابات برلمانية
مصرية وظهور نتائجها التي مثّلت
صدمة للعديد من القوى السياسة التي
سُحِب البساط من تحت أقدامها لصالح
قوى جديدة هي المستقلون والإخوان
المسلمون إضافة لفصيل من الناصريين..
توقع مراقبون مصريون أن تسفر هذه
النتائج عن انقلاب في عدد من الأحزاب
السياسية، وتغييرات عميقة قد تطال
الرموز والقيادات، بل والسياسات.
وكان
الحديث يدور أساسا حول أكبر حزبين
مصريين: الحاكم وهو الحزب الوطني
الذي فقد عمليا – رغم الإعلان عن
فوزه بـ 87% من مقاعد مجلس الشعب بعد
ضم مقاعد المستقلين له – 272 مقعد
وفاز بـ 171 فقط، و"المعارض" وهو
حزب الوفد الذي رفع رئيسه الجديد د.
نعمان جمعه شعار معركة "المائة
مقعد"، ولكنه لم يحصد سوى 7 مقاعد
وسقط له عدد مقارب للساقطين من الحزب
الحاكم.
وقبل
أن يفتح البرلمان المصري الجديد
أبوابه في 13 ديسمبر الجاري.. بدأت
التوقعات تؤتي ثمارها، والحديث يدور
علنًا عن صراع داخل الحزبين من أجل
التغيير، وتحديدا بين أنصار التغيير
وخصوصا من الشباب، وأنصار التجميد
وإبقاء الوضع على ما هو عليه وغالبا
هؤلاء من القيادات التاريخية
القديمة التقليدية للحزب.
وإذا
كانت صورة المنتصرين من الخاسرين في
هذه المعركة لم تتضح بعد في الحزب
الوطني الحاكم، على الرغم من
التسريبات التي تُنشر في الصحف
المصرية لبعض المناقشات التي تدور
في الحزب.. فيبدو أن المعركة حُسمت أو
في طريقها داخل حزب الوفد، بعدما
بادر زعيم الحزب الجديد بأخذ زمام
المبادرة وإعلان "خطة شاملة
لتطوير الحزب من القاعدة" حتى أن
هذا العنوان الذي أوردناه كان هو
بالنص المانشيت العريض لصحيفة الوفد
الناطقة باسم الحزب يوم الإثنين 8
رمضان الجاري!.
جمال
مبارك: علينا أن نتفهم رسالة
الناخبين
ففي
الحزب الوطني الحاكم ظهرت إشارات
على تغيير قادم على لسان رئيس الحزب
وهو الرئيس المصري حسني مبارك في بعض
أحاديثه الصحفية الأخيرة؛ حيث كرر
الرئيس عبارة التغيير والتطوير بشكل
أوحى أن قيادات في الحزب -مسئولة عن
الاختيار السيئ لنواب الوطني في
الانتخابات؛ وبالتالي خسارتهم
الانتخابات- قد يُطاح بها أو تتأخر
مراكزها قليلا في ترتيب الحزب.
كذلك
نقلت الصحف والمجلات المصرية عدة
تصريحات لجمال مبارك ابن الرئيس
مبارك، عضو المكتب السياسي للحزب
الحاكم، تدور حول التغيير
والاستجابة لرغبات الشباب في
التغيير. كما نشرت صحيفة الأسبوع
المستقلة -في عددها الأسبوعي 8 رمضان
الجاري- ما قالت إنه جزء من
المناقشات التي دارت في الاجتماع
الأخير لقيادة الحزب الوطني لمناقشة
نتائج الانتخابات، جاء فيه أن هناك
صراعًا واضحًا بين أنصار التغيير
مثل جمال مبارك ووزير التعليم حسين
بهاء الدين ود. زكريا عزمي رئيس
ديوان رئيس الجمهورية، في مواجهة
الأمين العام الحالي للحزب د. يوسف
والي وهو أيضا وزير الزراعة، نائب
رئيس الوزراء.. حيث نقلت الصحيفة عن
جمال مبارك قوله: "علينا أن نتفهم
رسالة الناخبين للحزب" في إشارة
لرفض الناخبين انتخاب أنصار الحزب
الوطني وانتخاب غيرهم، فيما قال
الدكتور والي: إن التغيير لا حاجة
له، وإن الحزب حقق انتصار وفاز بـ 87%
من المقاعد.
وقد
دفع هذا المراقبين في مصر والأوساط
الصحفية لتوقع تغييرات عقب إجازة
عيد الفطر المبارك، حتى إن بعض الصحف
توقعت أن تكون التغييرات "مفاجئة"،
وقالت: إنها ستطال قيادات في الحزب
الحاكم وفي الوزارة أيضا، وإن
الرئيس مبارك يعكف حاليا علي دراسة
الخيارات. كما أن الجهات الرقابية في
الدولة بدأت تحريات واسعة حول عدد من
الأسماء الجديدة المطروحة لتحل محل
الذين سيتم تغييرهم!.
الوفد
ينزع فتيل الانفجار!
أما
الحزب الثاني الذي توقع المراقبون
أن يشهد انفجارًا مدويًا وتغييرات
جذرية فكان حزب الوفد المعارض
اللبرالي التوجه، والذي يطلق عليه
معارضوه "حزب الباشوات"؛ لأنه
حزب ما قبل ثورة 1952 وعاصر فترة
المَلَكية في مصر كما أن كل قياداته
كانت تحمل لقب "باشا" باستثناء
الرئيس الحالي "جمعة" الذي يعد
أول زعيم للحزب لا يحمل لقب باشا.
فقبل
الانتخابات كان الحزب على صفيح
ساخن؛ بسبب انتصار تيار جمعة الحالي
على تيار أسلاف الباشوات مثل شقيق
رئيس الحزب الراحل ياسين سراج الدين
وفؤاد بدراوي وغيرهم، وتفجّر
الخلافات العلنية بين تيار الدكتور
جمعة وخصومه في الحزب. وبعد
الانتخابات والهزيمة الساحقة
لمرشحي الحزب زادت المعركة اشتعالا،
حتى إن بعض الصحف المصرية كتبت تقول:
إن الوفد تنتظره أيام قليلة وينفجر.
وقد
فجر الدكتور نعمان جمعة رئيس الوفد
مفاجأة في وجه الجميع وأعلن حملة
تغيير شاملة من القاعدة، معترفا
بوجود أخطاء، بل وحدد مبادئ جديدة
للوفد في التعامل مع عدد من القضايا
الهامة على الصعيدين الداخلي
والخارجي، كما أعلن موقف الوفد
المبدئي من قضية السلام مع "العصابات
الصهيونية" – كما أسماها -
وخلافات السودان الداخلية التي ظل
الحزب يقحم نفسه فيها، ويخصص صفحة
كاملة أسبوعية تحت عنوان "الأشقاء"
للمعارضة السودانية لنقد حكومة
الخرطوم، كما حدد موقفًا جديدًا من
قضية العراق بعدما ظل الحزب مؤيدا
للكويت ضد العراق.
ولأهمية
هذه التغييرات التي أعلنها رئيس
الحزب بنفسه عبر حوار مع صحيفة الحزب
"الوفد" فقد وصفت الصحيفة ما
يقوم به بأنه "أول جراحة دقيقة
ومصيرية لمسيرة حزب الوفد الجديد".
وقد
أكد نعمان جمعه أن الحزب بصدد "تقييم
تجربتنا وإعادة تنظيم البنية وتشكيل
جميع اللجان المحلية والنوعية
للحزب، على أساس واقعي ميداني من
القاعدة إلى القمة".
وأن
"الحزب ينوي تحديث إدارته، وسندخل
الحاسب الآلي في تنظيم العضوية،
ونحن بصدد إنشاء مركز علمي لجمع
المعلومات والبيانات ودورة التقدم
العلمي والأرقام والإحصائيات من
مركز معلومات مجلس الوزراء والمجلس
القومي للإحصاء والمراكز العلمية،
ليكون لدينا كم من المعلومات لخدمة
عدة جهات".
كذلك
سعى رئيس الحزب الجديد لإبعاد شبهة
أن حزبه هو حزب الباشوات والأثرياء
حين رد على سؤال : "قلت إن حزب
الوفد ليس حزب الأثرياء أو "الباشاوات"..
كيف يتحقق ذلك.. وما هو نصيب البعد
الاجتماعي في برنامجكم؟" قائلا:
"حزب الوفد طول عمره هو حزب
الأغلبية، وحزب الجلابيب الزرقاء،
ونحن نعتني كثيرًا بكل فئات الشعب
والشباب أولاً والمثقفين والمرأة
والأقباط والنقابات العمالية
والمهنية والفلاحين ورجال الأعمال..
وإننا ندعو إلى تهيئة كل فرص
الاستقرار لرجال الأعمال، وتقليص
الروتين وتخفيض الضرائب إلى 10%
وتخفيض سعر الفائدة، وتقديم
التسهيلات الممكنة لرأس المال
الوطني كما نعتز بأننا حزب الفقراء".
القضايا
الخارجية
وحدد
رئيس الوفد عددًا من النقاط الهامة
في علاقات الحزب الخارجية، تمثل
تغييرا في موقف الحزب حيث رد على
سؤال: "يقال إن الوفد حليف لأمريكا
ما هي صحة هذه المزاعم؟!".. قال د.
جمعه: "ليس للوفد أي صلة بالخارج
ولا بأي دولة أجنبية أو عربية على
وجه الخصوص، لا بصفة فردية ولا شخصية
ولا حزبية". ومعروف أن الوفد كان
يوصف "أنه حزب أمريكا" وأن
واشنطن تراهن عليه لتداول السلطة مع
الحزب الوطني الحاكم.
وردًا
على سؤال آخر: "يرى المراقبون أن
الحزب في عهدكم فيه مصالحة مع
السودان؛ حيث ألغيت صفحة السودان من
الصحيفة، ومصالحة مع العراق
بمطالبتكم رفع الحصار.. هل يأتي ذلك
في إطار تغيير منهج الحزب عربيا؟"..
قال جمعه: "لم أختلف عن سلفي
العظيم فؤاد سراج الدين في شيء، إنما
وجهة نظري وعدد من أعضاء الحزب أنه
لا يجوز إقحام أنفسنا في خلاف داخلي
في أي دولة عربية، وصفحة "الأشقاء"
التي كانت تُنشر في صحيفة الوفد كانت
لبعض المعارضة السودانية في
القاهرة، وكانت عنيفة أحيانًا لدرجة
أن البعض كتبوا يهللون لمقتل 600 جندي
سوداني، وكان رأيي الذي عبرت عنه
كثيرًا لفؤاد سراج الدين، أن مَن "يريد"
أن يعارض فليعارض من داخل بلده،
والمعارضة من الخارج سهلة ولا يجوز
إقحام أنفسنا في أمور داخلية
للسودان أو أي بلد عربي آخر لديه
مشاكل مماثلة. ولا نستطيع الانحياز
مع "بوش" ضد "آل جور" أو مع
المعارضة السعودية ضد السعودية".
أما
العراق فكان لي موقف واضح أثناء حرب
الخليج، وحررت بعض مقالاتي، عبرت عن
رأيي واضحًا حيث لم تكن توافق على
احتلال صدام للكويت فهو عدوان على
الشعب الشقيق، وكنت أرى حل المشكلة
في إطار عربي ولا نقحم فيها أمريكًا
ودول أوروبا التي لا تبغي مصلحة
العرب بأي وجهة، وقد حضرت لتحتل
منابع البترول وتستحوذ على أموال
العرب وودائعهم ببيع أسلحة قديمة
لهم، ووجهة نظري كانت إستراتيجية،
وكنت أدين احتلال الكويت، كما كنت
أدين دخول أمريكا وكذلك مصر لضرب أي
جندي عراقي؛ لأنه من بين 10 قتلى
عراقيين يموت مصريان.. حتى فؤاد باشا
لم يكن يختلف على أن دخول أمريكا
خطأ، ومحاصرة العراق خطأ ولا خلاف مع
الباشا. ونحن ضد محاصرة العراق
وتجويع شعبه الشقيق".
ومن
الواضح أن رئيس الحزب استهدف منع
انفجار الحزب، واستبق رائحة البارود
ولكن هل تهدأ الأمور في الحزب؟
الواضح أن الخلافات بين الفصيلين
المتناحرين داخل الحزب ما تزال
تراوح مكانها، ولكن "خطة التغيير
الشامل" قد تؤجل الانفجار على
الأقل.
|